حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

شبكة قنوات المناهل.
قناة SEX العالمية - قناة هديل الصوتية - قناة الحقيقة القطرية - قناة شهيد كربلاء (ع) - قناة الفضيلة الرمضانية - قناة اقرأ التعليمية - قناة العـــ 3 ـــرب - قناة المسلمين العالمية Channel Muslim's World

13/06/2007 GMT 1

صفحة عن آل سعود الوهّابيين وآراء علماء السنة في الوهّابيّة (3)

2007-2010hassan @ 18:39

 

 

 

http://www.al-shia.com/html/ara/books/wahabie5/indexs.html

 

 

الكويت وتصدير الخيانة السعودية

 

هرب عبدالرحمن بن فيصل آل سعود وابنه عبدالعزيز الى الكويت عام (1891) بعد أن قضى شعبنا ـ في نجد وحائل ـ وللمرة الثالثة ـ على حكم وتحكّم آل سعود الممثل بعبدالرحمن آل سعود وأسرته،لكن شعبنا كان بهم رحيماً ـ ويا للأسف ـ حينما أكتفى الشعب وحاكمه آنذاك «قصير النظر» أو «طيب القلب» أو المعتد بنفسه الأمير محمد بن عبدالله آل رشيد،بجلب عبدالرحمن ابن فيصل آل سعود وبقية أسرته الصغيرة بالإضافة الى محمد بن عبدالوهاب وأسرته.. من العارض (الرياض حالياً) ليضعهم في حائل في غاية المعزة والإكرام.. وكان الأجدر به إنهاء وجودهم.. والأسوأ من هذا الذي فعله محمد بن عبدالله آل رشيد أنه سمح لعبدالرحمن آل سعود وأسرته للسفر بحجة «النقاهة» في العارض (الرياض) رغم ادراك ابن الرشيد لمعنى «النقاهة» السعودية التي لو أرادوها «نقاهة» حقيقية لوجدوها في حائل ذات الأجواء العطرة الجميلة،وما أن وصل عبدالرحمن الرياض حتى قام «بانقلابه» ضد «سالم السبهان» منصوب ابن الرشيد.. ويومها لم يتركه محمد بن عبدالله آل رشيد بل أرسل حملة لتسحقه،وادّعى وقتها عبدالرحمن: «أنه اضطر للقيام بانقلابه ضد سالم السبهان لكونه أهانه،وأن حركته ليست موجهة ضد ابن رشيد» وكان عذره أسوأ من فعله،لكنه لا أسوأ منه ـ فعلاً ـ إلاّ محمد بن عبدالله آل رشيد المعتد بنفسه،حينما تظاهر بتصديقه،وتركه يقيم مرة أخرى في الرياض حتى بعد قيامه بالانقلاب فهرب منها الى الكويت وهناك استضافه حاكمها مبارك الصباح،فأكرمه وبقايا اسرته،وبما أن مبارك الصباح كان وقتها على ارتباط مع تركيا في الوقت الذي كان فيه يغازل الانكليز،فقد قام مبارك الصباح بجمع عبدالرحمن آل سعود وابنه عبدالعزيز بالقائممقام التركي وأجرت له تركيا مبلغ ـ (70) روبية ـ أي ما يعادل أربع دنانير كويتية ـ كمرتب لعبدالرحمن وشقيقه محمد وابنه عبدالعزيز وبقية أفراد العائلة المكونة آنذاك من (15) من الرجال والأطفال والنساء وخمسة من الطفيليين الخدم،فيصبح مرتب كل واحد منهم ما يعادل خمس (1) قروش «سعودية» شهرياً،أي «هللة» في اليوم!.. كما أعانهم مبارك الصباح بالرز والتمن والكساء وأهداهم ثلاثة من الحمير للتنقل عليها،إحدى (2) هذه الحمير لعبدالرحمن،والثاني لمحمد،والثالث لعبدالعزيز،وكانت الحمير الثلاثة تلك بمثابة سيارات ثلاثة من الطراز الجيد في الوقت الحاضر،لكن آل سعود تمكنوا من اقناع «مبارك الصباح» بالتعاون معاً لغزو حائل والجوف ونجد والأحساء وضمّها الى الكويت في بادىء الأمر.. فوجد مبارك الصباح بفكرة الغزو والضم ما يرضي طموحاته،وكما اتصلوا من خلال مبارك الصباح بتركيا اتصلوا أيضاً بمكتب المخابرات الانكليزية المعروف باسم (المكتب الهندي) هذا المكتب الذي يسيطر عليه الصهاينة ويديره أمثال الصهيوني المعروف السيربرسي زكريا كوكس الذي رأى في الولد ـ عبدالعزيز ـ لا في والد العجوز ـ عبدالرحمن ـ مواصفات العميل المؤهّل للعب أيّ دور يريد له الصهاينة تمثيله من أدوار تبدأ بإيقاف مدّ الوحدة العربية وتنتهي بتقسيم البلاد العربية لإقطاع آل سعود جزء هام (3) من جزيرة العرب،واحباط كل الثورات الفلسطينية والتوقيع بإعطاء فلسطين لليهود،وغير ذلك من مثل هذه الأدوار التي عجز عن تمثيلها الشريف حسين بن علي فنفوه إلى قبرص واغتالوه بعد أن أدّى دوره «باخراج الاستعمار العثماني» فقط،ومن ثم سلّموا عرشه لعميلهم الأكبر عبدالعزيز آل سعود الذي تكفّلت مخابرات (المكتب الهندي) بتربيته وتوجيهه وتدريبه على أيدي خبراء مكتب المخابرات الانكليزية المعروفين رجالاً ونساءً من أمثال: ميس بيلي التي زوّجوها لعبدالعزيز لكنها هربت منه لشدة ممارساته الجنسية الشاذة معها بعد أن خرق كل اتفاقياتها معه فراح (يقترض) منها ـ جنسياً ـ في الأسبوع الواحد ما يمكن استعماله في ثلاثة أشهر،ولم تمرّ ثلاثة أشهر على زواجها ـ اللاّمشروع ـ بعبدالعزيز حتى كان قد «اقترض» منها ما كان يمكن ممارسته للرجل العادي في ثلاث سنوات قادمة.. بالإضافة الى مضايقتها جنسياً من قبل والده عبدالرحمن وشقيقه محمد «ونواة» الخوان.. فهربت منه دون طلاق وراحت تعمل في مصر في منظمة تابعة للمخابرات الانكليزية تسمّى «منظمة أنصار الحرية)!.. وحل محلّها لدى عبدالعزيز الكابتن اليهودي ديفيد شكسبير الذي قاد جيش «الإخوان المسلمين السعوديين» فقتله شعبنا بقطع رأسه بالسيف بيد صالح الذعيت ـ بقيادة سعود بن عبدالعزيز بن متعب آل رشيد في معركة «جراب» في نجد.. ثم حل محله عضو مكتب المخابرات الانكليزية المعروف جون فيلبي والذي سمّى نفسه باسم محمد عبدالله فيلبي تمشياً مع واقع الدعوة الانكليزية السعودية المخادعة باسم الاسلام،والاسلام منها براء.. وكان جون فيلبي من أذكى الخبراء الإنكليز الذين عملوا مع آل سعود،إذ استبدل اسمه،واسلم إسلاماً سعوديا،وشكل برئاسته مجموعة لفّقها من كافة الاقطار العربية ضمّت من كل قطر عربي أكثر من شخص واحد أطلق على هذه المجموعة اسم «مجلس الربع» أو «مجلس الوكلاء» وكانوا ممن كانت لهم خبرة في أقطارهم في فنون السياسة والأحزاب والتخطيط ومنهم حافظ وهبة من مصر،والدكتور عبدالله الدملوجي من العراق،ومهدي بك يهودي من العراق تولّى شؤون الأمن السعودي،فقطع عشرات الآلاف من أيدي الأبرياء وأرجلهم ورؤوسهم.. وكذلك يوسف يس وفؤاد حمزة من سوريا،وحسين العويني من لبنان،وخالد قرقري من المغرب،وبشير السعداوي من ليبيا،وآخر من اليمن.. كما أوجد طوابير تجسّس في كافة المدن والقبائل،ونظم القبائل فجعل لكل قبيلة مجموعة منها أطلقوا عليهم اسم ـ هيئة المشايخ ـ يرأسهم مفتي،وتجمعهم مناطق معينة اطلقوا عليها اسم «الهجر» (جمع هجرة).. يرتبط هؤلاء جميعاً بمشايخ للدّين من الحضر،ويرتبط المشايخ بمشايخ العائلة الوهابية المعروفين باسم (آل الشيخ) و «حاخامات آل سعود» ويتلقى الجميع تعليماتهم بصورة مباشرة وغير مباشرة،وكذلك فتاويهم وتحركاتهم من جون فيلبي الموجه الرئيسي لعبدالعزيز والذي تدرّب على يده فيصل بن عبدالعزيز.. لكنه رغم كل هذا،ورغم إغراء الذهب وتبريرات المذهب الفاسد،ورغم جودة السلاح ووفرته،وعقول الخبراء الذين دعموا آل سعود،فقد قاومهم شعبنا مقاومة ضارية.. ولو لم تلعب الخيانات دورها في نفوس طوابير العمالة الذين أوجدوا ركائز لها في كل مدينة وقبيلة وقرية باسم «كبار الجماعة» فخانوا الشعب ـ لما نجح الانكليز في احتلال بلادنا لآل سعود.

ــــــــــ

(1) الصحيح: «خمسة قروش». (المصحح).

(2) الصحيح: «أحد». (المصحح).

(3) الصحيح: «جزءاً مهمّاً». (المصحح).

 

من هم آل سعود؟

 

تنكشف الحقائق جليّة في الصفحات التالية عن جوانب الأصول «الأصليّة» (لآل سعود) بشهادة واحد من أتباع آل سعود،هو: محمد التميمي مؤرخ الشجرة السعوديّة التي دفع له قيمتها الملك عبدالعزيز والذي مازال على قيد الحياة يعمل لديهم بعد أن قلّدوه عدداً من المناصب (منها: إدارة المكتبات العامة)،وعدداً من الأمور القضائية.

«والشيخ» محمد التميمي يكشف دون قصد الإساءة «لآل سعود» بل ربما يقصد التفاخر بأنسابهم وإبراز دهاء «آل سعود الّذي ما تواجد في العقول العربيّة إلاّ نادراً!.. أو ربما ليبرز أن له دوراً رديئاً قضاه مع فيلبي».

لقد بدأ الشهادة بالحديث عن رحلته وهو لم يدرك أنها شهادة للتاريخ.. ورحلته هذه هي التي رافق فيها المؤسس الأول للعرش السعودي «الحديث» (جون فيلبي) الّذي «أسلم» هو الآخر بطريقة المذهب الوهّابي وعلى طريقة «الاسلام السعودي» نفسه،فسمّته المخابرات الانكليزية باسم «الشيخ الحاج محمد عبدالله فيلبي».. وكان رفيقه في رحلته تلك إلى نجران الشيخ محمد التميمي…

فكم يا محمد تسمّوا بك * وكم يا محمد أساءوا إليك؟!

وملخّص الحقائق التالية.. أن فيلبي ومعه التميمي ذهبا برسالة من الملك عبدالعزيز آل سعود إلى اليهودي يوسف بن مقرن الياهو (1).

عبدالعزيز يواصل باستمرار وطلب منه فيلبي ـ لحساب عبدالعزيز ـ تسليمه الكتاب المهمّ (وقد أقنعه فيلبي أنهم يريدون طبعه) والكتاب هو:

«نبع نجران المكين في تراث أهله الأولين» الجامع الشامل لتاريخ يهود الجزيرة العربية كلها ـ الأولين والآخرين ـ وكافة اليهود الذين دخلوا في الدين الإسلامي والمسيحي،واندسّوا في القبائل الأخرى للاحتماء بها،وإثارتها ضدّ العرب،ونشر النفوذ اليهودي الذي سبق له أن تقلص بعد أن لوحق في جزيرة العرب منذ عهد النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم بعد مؤامراتهم ضدّه.. وانتشرت بقايا اليهود في كافة الديانات والبلدان الأخرى.. (وسيأتي) الكشف الواضح لانسلاخ عدد من يهود قبيلة بني القينقاع،وكيف تمّ إسلامهم،ومنهم «آل سعود»،وكيف أطلقوا على أنفسهم اسم (آل سعود)،وكيف هاجروا الى العراق،وكيف اندسّوا في فخذ (المساليخ)،وزعموا أنهم من قبيلة «عنزة»،وغير ذلك مما يكشف الغطاء ـ غطاء ـ الذهب الاسود الخادع عن وجود آل سعود (2).

ــــــــــ

(1) يجمعه بعبدالعزيز آل سعود الجدّ الخامس.. يهودي سافر من نجران بجواز سعودي ليقاتل في فلسطين،وعاد ومعه بعض الجنود اليهود ليشارك آل سعود في حربهم لثورة اليمن عام (1962م). (انظر: تاريخ آل سعود (1/439) الطبعة الثالثة)

(2) انظر: تاريخ آل سعود (1/634 ـ 734) الطبعة الثالثة.

 

حكّام آل سعود (1)

 

كان في القرن الخامس عشر رجل من عنيزة يسكن في الأحساء،اسمه مانع،وله ابن عم يقيم بقرية بنجد،اسمها منفوحة،واسم هذا النجدي درع،وهو زعيم عشيرة الدروع هناك،وكان موسراً ذا ممتلكات واسعة،وفي إحدى السنين زار مانع الأحسائي قريبه درعاً النجدي،فأعطى هذا قطعتين كبيرتين من أرضه لضيفه،فانتقل مانع بأهله الى نجد يستغل عطية قريبه درع. ومانع هذا هو الجدّ الأول لآل سعود.

وورث الأرض من مانع ولده ربيعة،وأضاف إليها أرضاً جدة انتزعها من المجاورين،ومات ربيعة،وورثه ولده موسى،وأضاف ملكاً إلى ملك أبيه بالغزو والغارات،ودانت له المنطقة،وصارت له إمارة صغيرة،ومات موسى،فخلفه ولده ابراهيم،ومن بعده ولده فرحان،ورزق فرحان ولدين ربيعة ومقرنا،ورزق مقرن محمداً،ورزق محمد سعوداً،رأس الاسرة السعودية،وقد استولى سعود على الدرعية انتزعها من آل معمر،قال فيلبي: وهكذا لم ينقض جيلان،حتى غدا النازحون الغرباء سادة المنطقة التي آوتهم.. وبقيت الدرعية عاصمة الإمارة السعودية إلى عهد تركي الذي يأتي الكلام عنه،ومات سعود (1144هـ) فخلفه ولده محمد الذي نشأت الوهابية في عهده،فاعتنقها وآزرها،وما زال السعوديون عليها،حتى اليوم.

وفيما يلي نتكلم بإيجاز عن كل أمير من الأمراء السعوديين الوهابيين الذين جعلوا من الوهابية عقيدة متبعة،وكان لهم الفضل الأكبر عليها،ولولاهم لم تكن شيئاً مذكوراً،نتكلم بإيجاز عن هؤلاء الأمراء منذ الأمير الأول،حتى الملك عبدالعزيز والد الملك سعود.

ــــــــــ

(1) اخترنا هذا الفصل من كتاب: «هذه هي الوهّابية» للعلامة المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية،وهذا نص مصادره: «كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبدالوهاب» للسيد محسن الأمين،و«تاريخ نجد» لفيلبي،و«تاريخ الدولة السعودية» لأمين سعيد،و«الامام العادل» لعبدالحميد الخطيب (1/2) و«تاريخ الكويت السياسي» لحسين خلف الشيخ خزعل ج (1) و (2 ـ 3).

 

محمد بن سعود

 

تولّى محمد بن سعود إمارة الدرعية سنة (1158هـ) الى سنة (1178)،وهو صاحب محمد عبدالوهاب وساعده الأيمن الذي تكلّمنا عنه في فصل سابق،وأول حاكم وهابي وكانت نجد في عهد محمد بن سعود موزعة إلى ست أو سبع إمارات رغم أن عددها لم يتجاوز في ذاك الحين نصف مليون.. من تلك الإمارات إمارة الدرعية،وفيها محمد المذكور،ومنها إمارة إبن دوّاس بالرياض،وإمارة آل معمر بالعينية،وإمارة آل هزال بنجران،وإمارة آل علي بالشمال،وإمارة آل جحيلان بالقصيم.

أمّا النظام الذي كانت تتبعه هذه الإمارات فهو أشبه بالنظام القبلي،يتمشّى مع أهواء الأمراء والاقوياء.. ويظهر أن المواطنين لم يتأفّفوا منه،لأنهم قد اعتادوا عليه وآباءهم من قبل،حتى حسبوه أمراً طبيعياً.

ودارت بين محمد بن سعود أمير الدرعية،وبين ابن دواس حروب وغزوات انتهت بالصلح بينهما.

 

عبدالعزيز بن محمد

 

اختار محمد بن سعود ولده عبدالعزيز ولياً للعهد من بعده باقتراح محمد بن عبدالوهاب،فكان أول أمير يبايع بولاية العهد من السعوديين،ومنذ ذلك العهد أصبحت الإمارة تنتقل بالمبايعة بولاية العهد تماماً كما فعل معاوية مع ولده يزيد،وهذه من حسنات الشيخ محمد بن عبدالوهاب،ومن غريب الصدف ان سيرة عبدالعزيز تشبه سيرة يزيد ابن معاوية من وجوه:

أولاً: إن كلاً منهما عاش في كنف أبيه الأمير بالعزّ والدّلال.

ثانياً: نشأ كل منهما جاهلاً لا يزينه علم ولا خلق ولا ثقافة.

ثالثاً: ما عرفا به من القسوة والغلظة،والبعد عن الرحمة والرأفة.

رابعاً: الحكم عن طريق المبايعة بولاية العهد بمعاونة الحواشي والهوامش،لا عن طريق الشورى والاختيار.

خامساً: ما وقع في عهدهما من القلاقل والفتن والحروب.

سادساً: غزا يزيد المدينة المنوّرة،وأباح منها ما ذكره المؤرخون لوقعة الحرة،وغزا مكة المكرمة،وضرب الكعبة بالمنجنيق.

وألف عبدالعزيز السعودي الوهّابي جيشاً بقيادة ولده سعود،وغزا مكة،وهدم قبة مولد النبي،ومولد أبي بكر،وقبة السيدة خديجة،وقبة زمزم،والقباب التي حول الكعبة،وهلك سنة (1218هـ).

وفي سنة (1221) غزا المدينة،وهدم قبور أئمة البقيع وغيرها،وعن تاريخ الجبرتي: «لما استولى الوهابيون على المدينة المنورة أخذوا جميع ذخائر الحجرة النبوية وجواهرها،حتى أنهم ملأوا أربع سحاحير من الجواهر المحلاّة بالماس والياقوت العظيمة القدر،ومن ذلك أربع شمعدانات من الزمرّد،ونحو مئة سيف ملبسة قراباتها بالذهب الخالص،وعليها ياقوت،ونصابها من الزمرد». (كشف الارتياب للسيد الأمين).

سابعاً: قتل يزيد سيد الشهداء،وريحانة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الحسين ابن أمير المؤمنين علي عليه السلام،وذبح أطفاله،وسبى نساءه في كربلاء.. وكذلك غزا عبدالعزيز كربلاء بجيشه الذي قاده ولده سعود،وهدم قبر الحسين،ونهب جميع ما فيه من الذخائر،وأعمال السيف بالكربلائيين ورجالهم ونسائهم وأطفاهلم وكان ذلك سنة (1216هـ).

ثامناً: إن فعلة يزيد وجيشه في كربلاء هزت العالم،ونقم جميع المسلمين على يزيد بخاصة،والأمويين بعامة،وهذا ما حصل بالذات حين فعل جيش عبدالعزيز ما فعل في كربلاء،قال فيلبي في تاريخ نجد ص(99): «اقتحم سعود بجشي أبيه كربلاء،وبعد حصار قصير أعمل السيف في رقاب أهلها،ودمّر ضريح الحسين عليه السلام،ونهب المجوهرات التي كانت تغطي الضريح،وجمع كل شيء ذا قيمة في المدينة.. والحق يقال: إنّ عمله هذا هز العالم كله فضلاً عن الشيعة،فقد كان نقطة انطلاق ركينة للإنقلاب على الوهابيين،كما أدّى فيما بعد إلى عواقب وخيمة على هذه الدولة» (1).

أرأيت الى هذا الشبه القوي بين يزيد بن معاوية من جهة،وبين عبدالعزيز وولده سعود من جهة ثانية،والى هذا الكره العميق في قلب كل مسلم،لكل من يمس بسوء آثار الرسول وآله الكرام؟.. وبالتالي هل يتفق هذا النوع من القتل والنهب والسلب مع الاسلام وروح الاسلام الذي تدّعيه الوهابية أو أنهم يعلنون شيئاً،ويعتقدون ويفعلون شيئاً آخر؟. ‌ هذي هي أيام عبدالعزيز كلها حروب وفتن وتدمير وتخريب وضحايا ونهب وسلب وهتك للمقدسات الدينية،وغارات متصلة ليل نهار على الفقراء المستضعفين،والعراة والجائعين،وعن هذا الطريق انتزع الرياض من ابن دواس،وسائر إمارات نجد من حكّامها،حتى أخضعها جميعاً لسلطانه،وضم إليها عسيراً والحجاز والقطيف. ‌ وقتل عبدالعزيز سنة (1218) اغتاله رجل من الشيعة انتقاماً منه لما فعله بضريح الحسين في كربلاء،قال فيليبي: لقد تنكر القاتل بزي درويش،وذهب الى الدرعية،بقي فيها أياماً يصلي خلف عبدالعزيز،وفي ذات يوم ألقى بنفسه على عبدالعزيز،وهو يصلي،وطعنه بمدية في ظهره اخترقت الى بطنه،وعجلت به الى مقره الأخير.. وتكاثر الناس على القاتل،وقتلوه.

وبعد هذا الحادث جرت عادة آل سعود على أن يقف حارسان على رأس الأمير،وهو يؤدي الصلاة خوفاً من الاغتيال.

ــــــــــ

 (1) عبدالله فيلبي هذا،اسمه الحقيقي «سنت جون فيلبي» وهو انكليزي أسلم،وأقام أمداً طويلاً في الاراضي السعودية،وكان من الأصدقاء على حكامها،ثم غضبوا عليه،ومنعوا كتابه هذا «تاريخ نجد».. ومن أسباب المنع تسجيله هذه الحقيقة التي تدين السعودية والوهابية وتدمغهم بالعار..

 

سعود بن عبدالعزيز

 

وحلّ سعود محلّ أبيه عبدالعزيز،وأول عمل قام به غزو بلدة الزبير والبصرة من أرض العراق،وأعمل فيهما القتل والسلب،وهدم قبر طلحة والزبير،وذلك سنة (1208)،وغزا نجران سنة (1220)،والشام سنة (25)،ودوّخ حوران قتلاً وسلباً،ووصل،أو كاد إلى أبواب دمشق.

وسنة (1226) أرسل محمد علي باشا ولده طوسون لتحرير الحجاز من الوهابين،فصدوه في الكرة الاولى،وتغلّب عليهم في الثانية،واستولى على مكة والمدينة،وحاول أن يفتح نجداً،فلم يفلح،وسنة (1228هـ) حجّ محمد علي باشا،وعزل الشريف غالباً،وأرسله منفياً إلى سلانيك،وعيّن مكانه الشريف محمد بن عون،فانتقلت الإمارة من فرع إلى فرع آخر من أسرة الأشراف،ومحمد بن عون هو جدّ الشريف حسين أبي فيصل ملك العراق،وعبدالله ملك الأردن.

وتجدر الإشارة إلى أنّ سعوداً هذا هو أول أمير أقام هيئة للأمر بالمعروف،ومهمّتها التجوال في الأسواق أوقات الصلاة،تخصّ الناس على أدائها،وما زالت هذه الطريقة متبعة إلى اليوم عند السعوديين،وتطوّرت بمرور الأيام،حيث اتسع اختصاصها،وأصبحت تحمل العصيّ،وتجول في الأسواق والشوارع تنهال ضرباً بها على حليق الذقن،أو من يلمس قبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلم،أو قبر إمام من أئمة البقيع،وغير ذلك مما يخالف عقيدة الوهّابية،بل كانوا إلى الأمس القريب يضربون المدخّنين علناً،وإن كانوا غرباء عن الديار ـ كما قيل ـ .

ودامت إمارة سعود من سنة (1218) الى سنة (1229).

 

عبدالله بن سعود

 

وتولّى بعد سعود ولده عبدالله،فنازعه الإمارة عمّه عبدالعزيز،وانقسمت الأسرة على نفسها،وتفرّقت كلمتها.

وسنة (1231هـ) جهز محمد علي باشا جيشاً بقيادة ولده ابراهيم فتوجه إبراهيم إلى الحجاز،وكانت لم تزل مع أبيه،ثم سار منها إلى نجد،يتواغل فيها شيئا فشيئاً إلى أن وصل سنة (1233) إلى الدرعية عاصمة الوهّابيين،وبعد حصار دام (5) أشهر استسلم أميرها عبدالله بن سعود،فأرسله إبراهيم إلى الأستانة،حيث قتل ومن معه في ميدان أياصوفيا.

وطغى إبراهيم باشا وبغى في البلاد،وأكثر فيها الفساد،وصادر أموال آل سعود،وآل محمد بن عبدالوهاب،وأجلى الكثير من رجالهم ونسائهم وأطفالهم عن الديار،ونفى الكثير منهم إلى مصر،وكان هذا جزاءً وفاقاً لما فعلوه من قبل بأمة محمد من المظالم والمآثم،وما ارتكبوه من الخيانة لله وكتابه،وللنبي وسنته.. وهكذا كل ظالم لابد أن يبتلى بأظلم وأغشم.

استمر حكم عبدالله بن سعود من سنة (1229) إلى سنة (1234).

تركي بن عبدالله

 

كان لعبدالله بن سعود المتقدم ذكره ابن عم،اسمه تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود،ومحمد هذا الذي هو الجد القريب لتركي هو صاحب محمد بن عبدالوهاب،وأول أمير سعودي وهّابي.

وكان تركي قد فرّ من وجه إبراهيم باشا تاركاً الدرعية تحت جنح الظلام،وراح ينتقل في صحراء نجد داعياً العربان إلى إحياء مجد الأسلاف،وتزوج أثناء تجواله بامرأة من آل تامر،ولدت له ذكراً،أسماه «جلوي» لأنه ولد في زمن الجلاء،فتجمّع حول تركي أول ما تجمّع ثلاثون رجلاً،ثم انضمت إليه بعض القبائل،فاسترد الرياض سنة (1235) من باشا مصر،واتخذها عاصمة له،ومن يومه انتقلت عاصمة السعوديين من الدرعية إلى الرياض،وما زالت،وكان لتركي ولد،إسمه فيصل،نفاه إبراهيم باشا مع من نفى إلى مصر،ولما سمع بخبر أبيه هرب،وجاء إليه.

وممّا قلنا يتبيّن أن الإمارة السعودية الوهّابية ابتدأت بمحمد بن سعود صاحب محمد بن عبدالوهاب،ثم ولده عبدالعزيز ثم ولده سعود،ثم ولده عبدالله الذي انتزع منه الإمارة إبراهيم باشا،وقتل في الأستانة.

وكان انتصار إبراهيم على السعوديين سبباً لانتقال الإمارة من فرع عبدالعزيز بن محمد بن سعود إلى فرع عبدالله بن محمد بن سعود الأمير الوهّابي الأول عن طريق عبدالله بن محمد بن سعود،وعبدالله هذا الذي هو أبو تركي لم يتول الإمارة،وإنما تولاها أخوه عبدالعزيز الأمير السعودي الوهّابي الثاني،فتركي ـ إذن ـ هو الأمير السعودي الوهّابي الأول من الفرع الثاني لمحمد بن سعود،وبه انتقلت الإمارة من سلالة عبدالعزيز بن محمد بن سعود إلى سلالة أخيه عبدالله بن محمد بن سعود،وما زالت فيها حتى اليوم.

وكبر على نسل عبدالعزيز أن تخرج الإمارة منهم،قد دبرّ أحد السعوديين،واسمه مشاري،أمر اغتيال تركي،وتمّ له ذلك،ونادى مشاري بنفسه أميراً،ولم تطل أيامه،حتى قتله فيصل بن تركي المغدور،واسترجع امارة أبيه.

واستمرّ حكم تركي الذي أعاد النفوذ إلى أسرته،استمر من سنة (1235) الى سنة (1249).

 

فيصل بن تركي

 

تولى فيصل بن تركي الحكم بعد أبيه،ولكن محمد علي باشا لم يمهله طويلاً،فأرسل حملة كبرى إلى نجد،ومعها خالد بن سعود الذي كان مع السعوديين المنفيين بمصر،فدخل جيش محمد علي باشا،واستولى على العاصمة بلا مقاومة بعد أن فرّ منها فيصل،فأقام المصريون فيها خالد بن سعود حاكماً مكان فيصل،وذلك سنة (1253هـ). وكانت الحجاز لم تزل بيد محمد علي.

وسنة (1254) ظهر فيصل مع رجال من أتباعه،وحاول طرد المصريين،ولكنه لم يفلح،ولم يجد سبيلاً إلاّ الاستسلام،فاستسلم،ونفي إلى مصر،مع من نفي فيها من السعوديين.

وبعد أن قويت شوكة محمد علي بخضوع الجزيرة العربية له بما فيها نجد والحجاز وعسير وتهامة استولى على فلسطين ولبنان وسوريا،وبلغ أبواب الأستانة،ولكن الحلفاء اضطروه إلى التراجع والانسحاب من البلاد التي احتلها،وتسليمها للأتراك،ما عدا مصر،حيث منحت له ولسلالته يديرونها إدارة باشوية باسم سلطان الأستانة. وذلك سنة (1256هـ).

وفي سنة (1259). عاد فيصل من مصر إلى نجد هو والأمراء السعوديون الذين نفوا إليها من قبل،وحلّوا ضيوفاً في مدينة حائل شمالي نجد على أميرها ابن الرشيد،وكان من قبل تابعاً للسعوديين،بل إن فيصلاً هو الذي عيّنه حاكماً لحائل قبل الاحتلال المصري مكافأة له على مناصرته للقضاء على فتنة مشاري الذي قتل أباه تركيا (1).

وقد ردّ له ابن الرشيد هذا الجميل،فاحتفى بفيصل،وقدّم له الرجال والمال،ودعا للالتفاف حوله،وأول من استجاب أهل عنزة،وزحف فيصل على الرياض بمعاونة ابن رشيد،وكان فيها أمير يدعى عبدالله بن ثنيان،أقامه المصريون حين جلائهم عنها،فاسترجعها فيصل منه بعد مقاومة،وحصار دام (20) يوماً،وأسر ابن ثنيان،ثم عفا عنه.

وما استتب الامر لفيصل،حتى شرع باسترجاع ما أخذ من السعوديين،فأخضع نجداً وعسيراً والأحساء والقطيف،ودان له بالطاعة أمراء البحرين،ومسقط،وسواحل عمان.

مات فيصل بن تركي سنة (1382هـ).

ــــــــــ

(1) فيليبي ص (169).

 

عبدالله بن فيصل

 

كان لفيصل بن تركي أربعة أولاد: عبدالله،وهو الأكبر،وسعود،ومحمد،وعبدالرحمن،وكان فيصل قد بايع ولده الأكبر عبدالله بولاية العهد طبقاً للتقاليد المتبعة في البيت السعودي،ولكن سعوداً نازع أخاه عبدالله،وثار عليه،واستعرت الحروب الأهلية بين الطرفين،ونشبت الفتن والقلاقل،واستمرت الحرب بين الأخوين (25) عاماً،مما أدى الى ضعف الدولة،وذهاب سلطانها،وانتقاض حكام المقاطعات عليها،واستقللال كلّ بدويريته،كما هو الشأن في توزيع أسلاب الضعيف،واحتل الأتراك الاحساء،والقطيف.

واستطاع سعود أن ينتزع الرياض من أخيه عبدالله بعد ان فرّ منها،ونزل في ديار عتبة،ومات سعود في الرياض سنة (1290)،وتولى بعده أخوه عبدالرحمن والد الملك عبدالعزيز الشهير،وجد الملك سعود الحالي ولكن أبناء أخيه سعود انتفضوا عليه،وطردوه من الرياض،فالتجأ الى أخيه عبدالله في ديار عتبة،لاجىء الى لاجىء،وساتغل عبدالله هذا الخلاف،وأسرع الى الرياض بمعاونة بعض العربان،فجلى عنها أولاد سعود قبل وصله.

وما استقر فيها،حتى هاجمه محمد بن سعود،ودارت بينهما معارك طاحنة،فاستنجد عبدالله بابن رشيد أمير حائل،وقبل أن تصل النجدة منه تغلّب محمد على عمه عبدالله،ودخل الرياض،وسجن عبدالله،ولم يطل الأمد،حتى وصل ابن رشيد،ففر محمد بن سعود،وأخرج ابن رشيد عبدالله من السجن،ولكن لم يرجعه الى الحكم،بل عهد به الى أخيه عبدالرحمن الذي كان قد تولّى الإمارة بعد أخيه سعود،وقفل ابن رشيد راجعاً إلى حائل بعد أن ترك في الرياض مندوباً من قبله يراقب عبدالرحمن،واسم هذا المندوب سالم السبهان،وبهذه الحادثة أصبح ابن رشيد سيد نجد والمسيطر عليها.

ومات عبدالله بن فيصل سنة (1307هـ).

 

عبدالرحمن بن فيصل

 

هو الذي تولى الامارة أياماً بعد أخيه سعود،وهو الذي طرده ابن أخيه محمد بن سعود،وهو الذي اقامه ابن رشيد ثانية،وهو أيضاً والد الملك عبدالعزيز الشهير.

أشرنا إلى أنّ ابن رشيد أقام مندوباً ورقيباً على عبدالرحمن،وأراد عبدالرحمن أن يتخلص من هذا المندوب الرقيب وهو سالم السبهان،فسجنه،وقيل: إنما سجنه،لأنه حاول اغتياله بأمر ابن رشيد،ومهما يكن،فقد توجه ابن رشيد الى الرياض،وأطلق سراح السجين.

ولما رأى عبدالرحمن قوة ابن رشيد بنجد شعر أنه بين أمرين: إمّا أن يحارب ابن رشيد،وإما أن يخضع له كموظف عنده.. ولا طاقة له على الاولى،ولا تطيعه نفسه على الثانية،فلم يبق أمامه إلاّ الرحيل.. وهكذا فعل. رحل عن نجد بأهله سنة (1309)،وظل متنقلاً في الأمصار.. فذهب أولاً إلى الأحساء،ثم إلى الكويت،ثم إلى قبائل بني مرّة بقرب الربع الخالي،ثم إلى قطر،ومنها عاد إلى الكويت،واستقر فيها مع عائلته وأولاده،وكان عمر ولده عبدالعزيز آنذاك عشر سنوات.

وعيّن له أمير الكويت الشيخ محمد بن الصباح مرتّباً إلى أن خصّصت له الدولة العثمانية ستين ليرة عثمانية في الشهر،فقطع ابن الصباح عنه المرتّب،وعاش هو وأفراد عائلته في شدّة وضيق.

 

الملك عبدالعزيز أو الأسطورة

 

عبدالعزيز بن عبدالرحمن أول من لقب بالملك من السعوديين..

كانت الشمس منذ القديم كما نراها اليوم تطلع من المشرق،وتتوارى في المغرب،ولم يصادف في يوم أن أشرقت حيث تغيب،أو غابت حيث تشرق،أمّا الأحداث التي تقع بين الشروق والغروب فهي كل يوم،بل كل ساعة في شأن.. فور وغور،وصعود ونزول.. لا قاعدة،ولا ضابط،ولا مقياس ينتظم كل شيء،ولا يشذّ عنه شيء.. ترى النجاح منك قاب قوسين أو أدنى،وإذا أنت في الأرض،والنجاح في السموات العلى،وترى نفسك غريقاً تتقاذفك الأمواج،وانك ستلفظ النفس الأخير،وإذا بك على اليابسة تتنفس الصعداء فرحاً وسروراً.

وترى هذا يزحف كالسلحفاة،وينطلق ذاك إلى المريخ،وبين طرفة عين وانتباهتها ترى الزاحف في الطليعة،والسابق جماداً لا يستطيع الحراك.

ومهما شككت فإني لا أشك أبداً أن الحكمة من ذلك أن لا ييأس الضعيف،فيذل ويخنع للقوي،وأن لا يطغى القوي فيتحكم بالضعفاء،وأن لا يحزن الفاقد،ولا يفرح الواجد،وأن يضع الجميع نصب أعينهم أن الغالب قد يصير مغلوباً،والمغلوب غالباً.. والتاريخ وحده يعطينا الدرس الصحيح،لا النظريات ولا الفلسفات (1).

وإليك هذا الدرس من الترايخ القريب: لقد استرجع الفتى البالغ من العمر (20) عاماً ما كان لآبائه وأجداده،وهذا الفتى هو عبدالعزيز اللاجئ وأبوه عبدالرحمن في الكويت،استرجع ملك الآباء والأجداد،ولكن لا بالمال،ولا بالجيوش،ولا بالانتخاب،ولا بتأليف الأحزاب وإعلان الشعارات المغرية،ولا بالإضراب والمظاهرات،ولا بتغيّر الزمن بسبب حرب عالمية،ولا بشيء من ذلك،بل بأسطورة،هذا موجزها.

كان عبدالعزيز وأبوه عبدالرحمن لاجئين عند الشيخ مبارك أمير الكويت،وذات يوم جاء الفتى عبدالعزيز إلى الشيخ مبارك،وقال له: أريد أن أنقذ نجداً من ابن رشيد،فهل تساعدني بالمال والعتاد؟.

وسخر الشيخ من الفتى،ولكنه لم يشأ أن يصدمه،فأعطاه مئتي ريال،وثلاثين بندقية،وأربعين جملاً،فأخذها ومضى هو وبعض أرحامه وأصحابه،ولا يتجاوز عدد الجمع أربعين رجلاً.. وكانوا يسيرون ليلاً،ويتوارون نهاراً،واذا احتاجوا إلى الطعام اختطفوا شاة أو بعيراً من هنا وهناك،وظلوا يواصلون السير إلى أن بلغوا الرياض ليلاً،وهم أهلها،وأعرف الناس بما فيها،ومن فيها،فتسلقوا الحائط الى منزل الحاكم الرشيدي عجلان،وطافوا في أنحائه،وبدأوا بالخدم،فألقوا القبض عليهم،وشدوا وثاقهم،واقتحم عبدالعزيز ببندقيته حجرة الحاكم،فوجد زوجة عجلان وأختها،ولم يجد عجلان.

ولما سألهما عنه قالتا: إنه يبيت في الحصن المجاور للبيت،وكان الفجر قد طلع فأسبغ القوم الوضوء،وصلى بهم عبدالعزيز صلاة الصبح جماعة في بيت عجلان،ثم جلسوا في البيت كأنهم أهله وأصحابه.. وما أن طلعت الشمس،حتى فتح باب الحصن،وحاول المهاجمون اقتحامه،واغتيال الحاكم،واذا به يخرج من الحصن متوجهاً الى بيته،فاستقبله عبدالعزيز برصاصة أصابته في غير مقتله،ولكن ابن جلوي السعودي أجهز عليه،وأرداه قتيلاً،وذبح المهاجمون عدداً كبير من حامية الحاكم.

وما شاع خبر هذه المفاجأة في المدينة،حتى استولى عليهم الذهول،وخافوا سوء العاقبة،فسارعوا الى تقديم الولاء والطاعة.. وذلك في (3) شوال سنة (1319هـ). الموافق (15) كانون الثاني سنة (1902م). ونقل عبدالعزيز والده من الكويت الى الرياض،واحتفظ الوالد بلقب امام،والولد برئاسة الحكومة،وقيادة الجيش،وانتقل من نصر الى نصر،فقتل ابن رشيد واستتب له الامر بنجد،وأخذ الأحساء والقطيف،والحجاز وعسير،ومات أبوه عبدالرحمن سنة (1928)،وله من العمر (78) عاماً،مات بعد أن رأى ولده ملكاً على جميع الأراضي الواقعة الآن تحت سيطرة حفيده سعود بن عبدالعزيز.

وكما كان ابن رشيد حليفاً مخلصاً للأتراك،فقد كان عبدالعزيز حليفاً دائماً،وصديقاً وفياً للانكليز،فكان يذكرها ويشكرها في خطبه وغيرها،وهذا مثال من أقواله بحق الانكليز،جاء في خطبة ألقاها بمكة المكرمة عام (1362هـ)،قال: «ولا يفوتني في هذا الموقف أن أتمثل بأنه من لم يشكر الناس لم يشكر الله،فأثني على الجهود التي قدمتها الحكومة البريطانية بتقديم بواخر الحجّاج،وتسهيل سفرهم،كما أثني على مساعدتها،ومساعدة الحلفاء القيّمة،ومتابعتهم تتميم تموين البلاد،وما يحتاجه الأهالي من أسباب المعيشة وغيرها،وكذلك لابدّ من الإشارة إلى أن سيرة البريطانيين معنا طيبة من أول الزمن إلى آخره».

ويعلم الكبير والصغير أن الإنكليز والحلفاء،وأية دولة استعمارية يستحيل أن تفعل شيئاً بقصد الخير والإنسانية،وإذا فعلت مع بلد من البلدان ما يبدو كذلك فإنما تتخذ منه وسيلة الى التسرب إلى أسواقه،والسيطرة على مقدراته.. إن الإستعمار ينافق ويتصنّع،ليمتصّ دماء الشعوب..

وغريب أن تخفى هذه الحقيقة على الملك عبدالعزيز،وأن يقول،وهو الوهّابي الذي يصلّي في أول الوقت،حتى في بيت عدوه عجلان.. غريب أن يقرن شكر الله بشكر الإنكليز،ويقول: من لم يشكر الناس ـ أي الإنكليز ـ لم يشكر الله،هذا مع العلم بأن الوهابية ـ كما قدمنا ـ يقولون بفساد الصلاة وجميع العبادات إن أديت عند قبر نبي أو ولي،لأنّها،والحال هذه،تكون مشوبة بعبادة صاحب القبر،أو تؤدي إليها بزعمهم.. إذن،كيف ربط الملك عبدالعزيز شكر الله بشكر الإنكليز،بحيث لا يقبل الأول بدون الثاني؟.. وبعد أن ضعف الإنكليز حلّ محلهم الأميركون.

ودام حكم عبدالعزيز (64) سنة من سنة (1309) إلى سنة (1373هـ). وتولّى الحكم بعده أولاده سعود ثم فيصل فخالد ففهد الملك الحالي.

ــــــــــ

(1) ومن هنا أومن ايماناً لا يشوبه ريب بأن إسرائيل ستمحى من الوجود،وإن بلغت من القوة ما بلغت،وآزرها الغرب والشرق،وهل في قول الله ريب: «ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ـ آل عمران 112»؟. ثم كيف تعيش دولة مبدأها وشعارها: «مادمت فليهلك العالم كله»؟.

 

آل سعود يقطعون الرؤوس البشرية ويقدمونها مع الطعام

 

وقد روى حافظ وهبه (المستشار السعودي) في كتابه «جزيرة العرب» عن الطاغية الملك عبدالعزيز الأخير المتوفى سنة (1953) فقال: (قال عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود لقد قاومت دعوتنا كل القبائل أثناء قيامها وكان جدّي سعود الأول قد سجن عدداً من شيوخ قبيلة مطير فجاءه عدد آخر من القبيلة يتوسطون بإطلاقهم ولكنّ سعود الأول قد أمر بقطع رؤوس السجناء ثم أحضر الغذاء ووضع الرؤوس فوق الأكل وطلب من أبناء عمهم الذين جاؤوا للشفاعة لهم أن يأكلوا من هذه المائدة التي وضعت عليها رؤوس أبناء عمهم و.. لما رفضوا الأكل أمر سعود الأول بقتلهم!.) ويقول حافظ وهبه في كتابه جزيرة العرب في القرن العشرين: (لقد قصّ هذه القصة الملك عبدالعزيز على شيوخ قبيلة مطير الذين جاؤوا للاستشفاع في زعيمهم فيصل الدويش قبل أن يقتله عبدالعزيز ليبيّن لهم أن عبدالعزيز سيقتلهم أيضاً إذا لم يمتنعوا عن طلب الشفاعة لزعيمهم فيصل الدويش).. بعد هذه المقدمة الدالة على أصله اليهودي ووحشيته أمر الملك الطاغية عبدالعزيز ـ بقتل فيصل الدويش ـ وتوضأ بدمه ثم قام لأداء الصلاة!. لماذا؟.. لأن فيصل الدويش قد استيقظ ضميره أخيراً وانقلب عليه بعد أن رأى الدويش أن الملك الطاغية عبدالعزيز كان لا يركع إلاّ لأوامر الإنكليز،واستيقظ الدويش بعد أن وقّع عبدالعزيز للإنكليز بإعطاء فلسطين لليهود في مؤتمر العقير عام (1922).. بهذا الاسلوب سارت الدعوة السعودية الوهابية من أول قيامها لا أهداف لها إلاّ النهب والسلب والسرقة والكذب والدجل و الفجور والفسوق كل ذلك باسم الدين،ولكني كما قلت عن شعبنا،إنه لم يقف منها موقف المتفرّج،فقد قاومها في كل مكان (1).

ــــــــــ

(1) تاريخ آل سعود / ص (28).

 

ثلاثة الأصول.. ويوسف بن مقرن الياهو

 

ألقت الثورة اليمانية (القبض) على يوسف بن مقرن الياهو في (19/12/1962م) حينما تسلّل إلى اليمن،واعترف يوسف بكلّ تحركاته بين فلسطين المحتلّة والجزيرة العربية،واعترف بصلاته الوثيقة العريقة بآل سعود،واعترف بالكتاب المذكور حينما سألناه عنه،وقال: «لقد حزنت كثيراً على هذا الكتاب الذي أخذه مني جون فيلبي بناءً على طلب من عبدالعزيز آل سعود في رسالة قال فيها عبدالعزيز إنه يريد طبعه لكنّه تبيّن أن عبدالعزيز يريد أن يخفي الكتاب لكيلا ننشره نحن اليهود،ولكيلا يقع بيد غيرنا من اليهود أيضاً،لأن لعبدالعزيز أعداء من اليهود التقدّميّين لا يؤيدون طريقته،وحينما راجعت عبدالعزيز حول الكتاب وقلت له: «دعنا نتولى طبعه نحن»،ضحك عبدالعزيز وهو يسخر من هذا الكلام وقال: «هذا الكلام هو الذي جعلني أطلب الكتاب منكم،لأنني علمت بعزمكم على تسريبه لليهود في فلسطين ليتخذ منه بعضهم وسيلة ضغط كبيرة ضدّي تجعلني أسير حسبما يرون. وهم لا يدركون عواقب سيرنا المكشوف حسب أهوائهم وحسبما يريدون،لا حسبما تقتضيه مصلحتنا المشتركة». وقال لي عبدالعزيز: «وعلى كل حال فإنّ الكتاب موجود لدى الأخ عبدالله فيلبي فتشاور معه عن موضعه». ولما ذهبت إلى فيلبي وسألته عن الكتاب قال فيلبي: «لقد نقلت وصوّرت ما يهمني من الكتاب وسلّمته لعبدالعزيز». فقلت لفيلبي: «إنّني أخشى أن يحرقه عبدالعزيز» فقال فيلبي: «إنه فعلاً ينوي إحراقه» ثم تراجع وطمأنني عبدالعزيز بعد أن قرأت له الكتاب،بقوله: (إنه كتاب مهمٌّ وهو ليس «نبع نجران المكين في تراث أهله الأوّلين»،فقط،وإنّما هو نبع العالم كله في تاريخ اليهود). وقال جون فيلبي: «يا أخ يوسف.. إن الكتاب لدى عبدالعزيز وقد أقسم لي أنه لن يذهب منه الكتاب إلاّ إذا ذهبت روحه،وإنه إرثه الوحيد الذي يريد توريثه لا لكلّ اولاده وإنّما لأعزّ أولاده،وقد اطلع عليه جمع (1)كثير من اقاربه،وإخوته ومنهم شقيقه: عبدالله بن عبدالرحمن،اطلع عليه قسم (2) من كبار أولاده،وقال لهم عبدالعزيز: (على كل حال يعيالي ـ أنا ما أطلعتكم على هذا الكتاب إلاّ لتعرفوا أنكم أنتم وحدكم في هذا العالم الذين جمعتم المجد من أطرافه الثلاثة فأنتم: يهود،عرب،مسلمين،إنّها «ثلاثة الأصول» الحقيقية التي ذكرها ابن عبدالوهاب)!..

هذا ما قاله يوسف بن مقرن الياهو باعترافاته في اليمن،وقد أذيعت من الإذاعة قبيل الساعة الخامس من بعد ظهر يوم (20/12/1962) كما اعترف أنه مواطن سعودي،وسافر بجواز سعودي الى فلسطين عام (1947) بمهمّة،وأخذ يتردّد بعدها بين إسرائيل والأردن،وخيبر،والرياض،ونجران،وجدّة،والمدينة،وتبوك،واليمن،وقال: إن لآل سعود علاقات جيدة باسرائيل،وإنهم يسبونها علناً ويتعاونون معها سرّاً». وقال: «مع أنّ المخفي أصبح مكشوفاً في دوائرهم». وقال يوسف بن مقرن الياهو: «وللتغطية والتستّر على هذا ترونهم يعلنون في مناسبات شتّى: أن المملكة السعودية لن تقبل بإدخال اليهود الذين يحملون جنسيات أميركية مزدوجة،ولكون الأمريكان يدركون أن مثل هذه «الاعلان» ما هو إلاّ من باب كسب الدعاية أمام الفلسطينيّين،والعرب فإنّهم يستقبلون مثل هذا الإعلان بالابتسامات العريضة»..