حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

شبكة قنوات المناهل.
قناة SEX العالمية - قناة هديل الصوتية - قناة الحقيقة القطرية - قناة شهيد كربلاء (ع) - قناة الفضيلة الرمضانية - قناة اقرأ التعليمية - قناة العـــ 3 ـــرب - قناة المسلمين العالمية Channel Muslim's World

30/06/2007 GMT 1

أريد أن أتكلم (دفاعاً عن حقي) 2

2007-2010hassan @ 11:31

 

أريد أن أتكلم

دفاعاً عن حقي

http://www.iwtt.org/index.html

 ماذا حدث؟؟!!.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

[ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ] الأعراف 174

[ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ] يونس 24

* * * * * * * * * *

 

ماذا وكيف وأين ومتى حدث ما حدث؟؟

ليس هذا السؤال المهم بل ..

لماذا حدث ما حدث؟؟

حقيقة لا أعرف صواب خطوتي هذه من خطأه .. وما سيترتب عليه من نتائج قيامي بنشر جزءاً من قصتي بهذا الشكل،وماذا بل من سأواجه نتيجة فعلي ذلك .. لا أدري أهو ذلك الظلم الذي أرهق أعصابي وأفسد حياتي هو من دفعني لأفعل،أم هو ظن الآخرين أني لا أستطيع التحدث بما جرى لي،فقط لأنهم يستطيعون الكيد والتزوير والكذب وأنا لا استطيع. أم كان دافعي لفعل ذلك صدمتي بوزارة التربية والتعليم وما فعلته بي وما تسببته من أذى نفسياً ومادياً لي،أذى كانت هي بغنى عنه لو سألت نفسها فقط سؤال صغير: هل ما فعلته وتفعله حق أم باطل؟ عدل أم ظلم؟ ولكن لماذا عساها تسأل!! فما أعرفه عنها أنها لا تهتم .. ولهذا أضاعت شهوراً وشهور لتقول لي في النهاية .....

لا أدري ربما شدة القهر دفعتني لذلك .. ربما غياب الظلم الذي تجاوز حدوده أثر علي .. المشكلة أنهم وأنتم لن تعرفون إلى أي مدى تسبب لي ما حصل من مشاكل وآلام يعجز لساني عن ذكرها،ولكني على ثقة تامة بأنه مهما حدث لي بعد نشري قصتي لن يكون أقسى مما حدث قبلها ... إنها روح واحدة يا أخي .. ومشكلة الآخرين أنها ترفض الاستسلام لليأس،ولم تعد تبالي بما سيحصل في سبيل استردادها لحقوقها .. لبست جلباب الفقر واستعدت للوحدة .. وسوف تمنح الجلاد جسداً لا قلب فيه لو تجرأ ورفع سوطه ..

* * * * * * * * * *

 

لم أخبر أحداً من قبل بما حدث .. أقصد بكل ما حدث،ربما لأني لا أعرف كل شيء إلى هذا الوقت مما يزيد في حيرتي،إذ كيف سأروي لكم مالا أعرفه .. إن هذا مربك حقاً .. وقد ترتبكون أكثر إذا علمتم أني لن أخبركم بكل ما أعرفه .. سأذكر أموراً وأدع الأخرى لفراستكم .. سأشارككم بأسوأ ما مرّ عليّ في حياتي القصيرة كمعلم .. سأخفي عليكم الكثير الكثير وسأخبركم بأقل القليل .. لا أسماء لا أماكن .. ستكون قصة خيالية بالنسبة لبعضكم ولن تكون حقيقية إلاّ للقليلين فقط،وهم أولئك الذي عرفوني أو شاركوني أيامها ولياليها،ستكون حقيقة لوزارة تعليم واحدة،ولإدارة تعليم واحدة ولمعلم واحد ولعدة طلاب.

* * * * * * * * * *

 

مقدمة

كل ما أعرفه أني كنت من أفضل المعلمين في أحد المدارس الثانوية .. أخذت أسبوع إجازة اضطرارية،وعدت بعده ... لأجد سمعتي في تلك المدرسة وفي تلك المدينة،مشوهة بكل أشكال الإشاعات وأقذرها .. وجدت كل شيء تغير .. طلاب منقسمين ومحتارين في أمري،ومعلمين تصرخ أعينهم ابتعد عنّا كما لو كنت شيطاناً،وإدارة المدرسة وجهها ينذر بالويل والثبور وعظائم الأمور. وبعد ساعة من وصولي إلى المدرسة استلمت خطاباً مفاده أنه يجب علي التوجه بعد ساعة إلى إدارة التعليم للتحقيق معي بشأن بعض الأمور ... وإذا بالخطاب يصرخ في وجهي أنت مذنب وما التحقيق إلاّ شكليات .. هكذا قرأته .. هكذا فهمته .. مجرماً أصبحت بعد أن كنت معلماً. وبينما كنت في طريقي لإدارة التعليم،أدرك جزءاً مني أنها مجرد البداية لظلم سيمتد طويلاً،لكني حينها لم أكن أدرك معنى أن تكون مظلوماً ... ولكن يكفيكم ما توعد به الله الظالمين من عذاب،لتعرفوا جزءاً قليلاً من قساوة ذلك الشعور،وليس من جرّب كمن قرأ أو سمع.

الجزء الأول: معلم نحو الهاوية

كنت معلماً .. نعم لقد كنت كذلك وكانت تلك سنتي الوحيدة في التعليم،ويطلقون عليها سنة التجربة. فيها يتم تجربة المعلم ومدى صلاحيته للتعليم من عدمه. على أي حال بذلت كل ما بوسعي لأثبت جدارتي رغم أني لم أتخرج تربوياً من الجامعة، وحصلت على درجة 98 من 100 في تقييمي في الفصل الأول لسنة 1425-1426هـ و 100 من 100 لتقييم النقل الخارجي. مما جعلني اطمح للمزيد في الفصل الثاني. فتضاعفت جهودي أكثر وأكثر في ذلك الفصل وكان كل يوم يحمل تحدٍ آخر لي، فبدأت بتأسيس جماعة أصدقاء الحاسب ثم طوّرت إذاعة المدرسة وأشعلتُ الحماسة في قلوب الطلاب، وسرعان ما أصابت العدوى بقية المعلمين وبقية الطلاب فبدأت الأنشطة تتزايد، والأهم من ذلك أن الطلاب بدءوا يشعرون أنهم حقاً في مدرسة.

أجهزة الحاسب القديمة الخمسة الموجودة في معمل المدرسة سرعان ما أصبحت ثلاثة بعد أن تعطلت مراراً على الطلاب،وبصفتي معلم الحاسب تحملت جزءاً من تلك المشكلة فتكبدت عناء اصطحاب جهازي الشخصي إلى المدرسة في أغلب الأيام لتخفيف الضغط على الأجهزة الثلاثة .. ولكن ذلك لم يمنعها أن تغدو اثنين ثم واحد في نهاية السنة.

تخيلوا معي ثمانية طلاب يعملون على جهاز واحد .. كيف يُعقل ذلك؟!

المشكلة الأكبر أنهم في الصف أول ثانوي .. يعني أنسوا مسألة التعليم ..

طبعاً كمعلم استحال عليّ منع الطلاب من الحديث مع بعضهم أثناء تجمعهم على الحاسب المسكين .. لذا كنت اقسّم الطلاب إلى ثلاث مجموعات وأعلمهم مجموعة تلوا الأخرى. ودخل معي المشرف "المقيم" في المدرسة في أحد الأيام طوال حصة كاملة،ولم ينتقد أسلوبي .. ولما سألته عن مسألة حديث الطلاب مع بعضهم أثناء شرحي للمجموعات الأخرى. قال لي أن هذا أمر طبيعي في مثل ذلك الوضع.

لكن ذلك لم يعجب إدارة المدرسة،لأن المعمل كان شبه فارغ،مما يحدث صدى يتسبب في تكبير صوت الطلاب،والذي ينتقل إلى بقية الفصول عبر الممر ليبدو وكأنه صراخ. ويوم بعد يوم كانت تزداد الشكوى من ذلك،وأخذوا في كل مرة يطالبوني بإسكات طلابي أو إعادتهم إلى فصولهم.

أمّا إسكاتهم فكان ممكن بأحد الطرق التالية،أن أعلمهم (لغة الصم والبكم) أو أضع أشرطة لاصقة على أفواههم .. ولاستحالة الطريقتين اخترت إعادتهم للفصل. فواجهتني مشكلة أخرى.

منهج الحاسب لسنة أول ثانوي - الفصل الثاني،وهي المرحلة الثانوية الوحيدة في المدرسة،يحتوي ذلك المنهج على ثلاثة أبواب:

الباب الأول: الطباعة باللمس. (عملي)

الباب الثاني: برنامج معالج النصوص. (عملي)

الباب الثالث: الحاسب والمجتمع. (نظري)

إذاً فثلثي المنهج كان يعتمدان على استخدام الحاسب. فماذا كنت سأفعل للطلاب في الفصل،تخيلوا أني كنت أشرح معالج النصوص "نظرياً" (Microsoft Office Word)،بالله ماذا سيفهم الطلاب من شرحي؟!!. كنت في وادٍ وهم في آخر .. ولسوء الحظ كانت تلك المرة الوحيدة التي دخل فيها علي وكيل المدرسة لتقويمي،ولم أسلم من إزعاج رنين جواله الذين كان يقاطع شرحي بين فينة وأخرى. ولعل طلاب فصل 1/1 يذكرون ذلك.

المهم عندما أنتهي من شرح درسي الذي كنت أعيد فيه وأزيد ليستمر طوال الحصة،أحتار بما سأفعله في الحصة الثانية .. فيوماً أعطيهم تمارين وآخر أحل معهم أسئلة نهاية الباب. ومع كل ذلك يبقى هناك فراغ من الحصتين. ولأني أعرف حب الطلاب "للسوالف والكلام" وكره مدير المدرسة لسماع دبيب النملة يخرج من الفصل (إلاّ إذا كان صوتي طبعاً) اضطررت لإشغال الطلاب بطريقة أخرى .. فأخذت أروي لهم شيئاً من القصص التي كنت أحفظها من قصص الأنبياء أو الأمم السابقة التي تذخر بها كتب التاريخ،وكنت أتعمد إخبارهم بقصص تعالج مشكلة ألاحظها فيهم وأحياناً أروي لهم قصة هم يختاروها بأنفسهم. طبعاً لم أكن أقصّر في شرح مادتي لدرجة أني شاهدت يوماً فيلماً عن معلمة كانت تحث طلابها على المشاركة في الفصل بتوزيع الهدايا عليهم. فقمت بتقليدها وأخذت أشتري علب الشوكولاته وأوزعها بين الطلاب لحثهم على المشاركة،حتى سمعت أحد الطلاب يقول يوماً لزميله "يبدو أن الأستاذ يسرق الشوكولاته كل يوم من البقالة التي بجانب المدرسة" .. فما كان مني إلاّ أن أخذت ذلك بصدر رحب. والمهم أن المشاركة ازدادت في الفصل.

لاهتمامي بالطلاب سلمتني الإدارة مسئولية رعاية الموهوبين في المدرسة،إضافة إلى أعمالي الاعتيادية فيها كالمناوبة والإشراف على الطلاب يوم في الأسبوع و استلام "الكنترول" وغيرها.

مضت الأيام بسرعة .. مضت بكل أيامها الجميلة ولم يبقى إلا التعاسة .. المشاكل بين المعلمين ومدير المدرسة تزايدت،ولكن الأغلب منهم لم يستطع فتح فمه لأن معظمنا كان تحت سنة التجربة،لذا كان الخوف كل الخوف من تقويم الأداء الوظيفي الذي سيضعه المدير بنفسه،مما أجبر الجميع على الخنوع والخضوع،إلا ما ندر. وكنت كما بقية المعلمين نتساءل بعد أن تنتهي مشكلة أحدنا،على من ستدور الرحى في المرة التالية؟ ومع من سيفتعل المدير مشاكله الخاصة؟ وسأترك الأمثلة على هذه المشاكل  وسأتطرق إلى مشكلتي فقط.

كان الوقت قد حان لتدور الرحى عليّ،فابتدأت مشكلتي مع أحد أعضاء إدارة المدرسة (ش)،وذلك حين أساء لي بالكلام أثناء غياب المدير عن المدرسة،فنشب الخلاف بيني وبينه،وشكوته لمدير المدرسة بعد حضوره في اليوم التالي،ووقف معي بعض المعلمين المستاءين من العضو (ش)،فقام هذا الأخير سراً بالكيد لي وانتظر اللحظة المناسبة ليفعل ما فعله.

تأثرت كثيراً بما حدث لي مع (ش) وخاصة أنه في البداية وقف المدير إلى جانبي لكنه سرعان ما غير رأيه بعد أن أنكر (ش) إساءته لي فصدقه وكذبني. وكان بعدها بثلاثة أيام موعد تقديم إذاعتي،فعملت إذاعة لم تعجبهم وقالوا أنها سيئة،خاصة أني قمت فيها برواية قصة عن رجل وطفله وبعض الطيور،تعبّر عمّا فعله (ش) بي وكيف لم يعاقبه المدير على ذلك وكأنما كنت أنا المخطأ،طبعاً رويت ذلك بصورة لم يفهمها الطلاب فكانت قصة كأي قصة أخرى،ولكن إدارة المدرسة لم تأخذ العبرة منها وتفهم الحكمة فيها،فاعتبرت ذلك إهانة مني لـ (ش). ولم أنسى قول المدير لي على انفراد "رغم اختلافي معك على إذاعة هذه القصة إلا أني أقول لك بصراحة أنها تدل على إبداعك" ...

عموماً كانت تلك إذاعة يوم الأحد،ونتيجة لذلك سحب مدير المدرسة مني كل صلاحياتي .. أعني كلها بالحرف الواحد،فلم أعد مشرفاً على حاسب المدرسة "الكنترول"،ولم أعد المسئول عن رعاية الموهوبين. وألغيت جماعتي "جماعة أصدقاء الحاسب" .. في النهاية كان كل ما بقي لي شيء واحد هو تدريس حصصي فقط. (وسرعان ما سلبوا مني ذلك).

وفي اليومين التاليين كانوا علناً يأخذون طلابي من حصصي،ليقولوا لهم أن لا يحدثوني خارج الحصة .. شيئاً ما كان يحدث في الخفاء،كنت أحاول فهمه ولكني لم أستطع حينها. والغريب في الأمر أنهم طلبوا مني أن أعمل إذاعة أخرى في يوم الأربعاء التالي تعوض إذاعة يوم الأحد ولكن بدون جماعة أصدقاء الحاسب. قلت: أتقصّون أجنحتي وتريدون مني الطيران؟!. قال المدير: أنت مبدع وتستطيع فعل أي شيء مع أي طلاب آخرين. أجبت: لا إذاعة بدونهم وسأعملها لوحدي وأنا قادر على ذلك .. كيف؟؟ سترون كيف؟

في الحصة الخامسة من يوم الثلاثاء نصحني رائد النشاط: يا فلان لا تعمل الإذاعة لوحدك كي لا يشك الطلاب أن بيننا خلاف ما. بعد نقاش طويل وافقت على مضض.

عينوا أقرب أصدقائي في المدرسة وأمين سري معلم الأحياء،مشرفاً على إذاعتي وكم كان خجلاً من ذلك،إذ كان يرى فيه نوعاً من محاولة التفرقة بيني وبينه. بعدها أخذوا نسخة من مواضيع إذاعتي معهم،ولم يعترضوا عليها. اخترت بعض الطلاب من جماعة أصدقاء الحاسب ليشاركوا معي إذ لم أجد بديلاً عنهم واخترت آخرين من أسوأ طلاب المدرسة لأمرٍ في نفسي. ولكن الوقت لم يكن يكفي فاضطررنا إلى المجيء عصراً لإكمال الاستعدادات لإذاعتي الأخيرة. وكان معنا حينها مدرس الأحياء،ومرشد الطلاب ومعلم الدين مع جماعة التوعية الإسلامية.

في يوم الأربعاء واجهنا صعوبات في الإذاعة،فلا ميكروفون ولا استعدادات كافية. ورغم ذلك،كان طلابي سعيدين بالإذاعة التي أهديتها في النهاية لجماعة أصدقاء الحاسب.

كانت الإذاعة عبارة عن مجموعة من النصائح لتجنب الذنوب وترك المعاصي والتوبة إلى الله ثم مشهد تمثيلي عن الموت مع قصيدة في نفس الموضوع،وفي نهايتها دعاء عن التوبة. (تجدون نسخة من مواضيع الإذاعة في قسم (وثائق أخرى).

ثم خرجت من المدرسة حاملاً معي كل التهاني بإذاعتي الجيدة التي أعددتها في أقل من خمسة ساعات،وهنا بدأت إجازتي الاضطرارية. وبدأت معاناتي المستمرة إلى يومنا هذا.

الجزء الثاني: مجرم قبل إدانته

كنت آمل أن أرتاح من الضغط النفسي الذي مورس عليّ من قبل إدارة المدرسة طوال الأسبوع،ولكني في طريق عودتي إلى المدرسة وبعد 9 أيام من الإذاعة الأخيرة أي في يوم السبت الموافق 28/3/1426هـ. كنت طوالها أسبح لله وادعوه للنجاة من مكيدة كنت أعرف أنها تدبر لي،وذلك حين أتصل أحد أصدقائي عليّ من هناك أثناء الإجازة ليقول لي أن الشائعات بلغت أوجها عن أن معلم الحاسب في مدرستي يدعو الطلاب لمذهبه ويوزع عليهم منشورات شيعية،وأن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سجنته و و و ..... وطبعاً لم يكن هناك معلم حاسب غيري في المدرسة .. ولم أعلم من الذي سجن بينما كنت أنا في إجازة .. ربما كانت خطة لإيهام الطلاب بأني انتهيت ولا خوف عليهم لو شهدوا زوراً ضدي بأمور لم يسمعوا بها قط.

وصلت إلى المدينة في الخامسة فجراً .. قرأت ما أمكنني من الدعاء وقد طار النوم من عيني .. ذهبت إلى المدرسة .. رأيت الوجوه متغيرة .. والمعلمين يحاولون الابتعاد عني .. لم أسأل .. لم أتكلم .. (فالجواب كان مبيّن من عنوانه). راقبت نظرات الطلاب وحركات إدارة المدرسة .. تركتهم على هواهم والشك يذبحهم،والحقد يملأ قلوب بعضهم والكراهية تشع من أعين بعض الطلاب،وكأني قتلت لهم قتيلاً،وكأني لم أكن ذلك المعلم الذين كانوا يتمنون أن يضمهم لجماعته قبل أسبوعين .. بعد الطابور الصباحي سلموني خطاب للذهاب إلى إدارة التعليم لإجراء تحقيق معي .. عن ماذا ولماذا؟ اذهب فقط وبعد ساعة وستفهم .. يبدوا أنهم حرصوا خلال أسبوع غيابي أن لا يعطوني مجالاً لأتكلم مع الطلاب وأعرف ما حدث خلال أسبوع غيابي ... وكان الأمر كل الأمر يثير الشك والريبة.

ذهبت إلى إدارة التعليم ممسكاً القرآن بيدي وإن تسألوني لماذا؟ فذلك أولاً: لأن الله قال: [وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً] يونس12

وثانياً: لأنه سبحانه وتعالى يعلم ما احتوته إذاعتي الأخيرة من دعوة طلابي لترك الذنوب والمعاصي والمحافظة على الصلاة والحذر من موت الفجأة،وما احتوته من مشهد غسيل الميت ودفنه في القبر،ويعلم أني ختمتها بطلب العفو والمغفرة منه. لذا دعوته "إلهي أنت تعلم ما احتوته إذاعتي وما فيها وأنت تعلم أنهم لم يعترضوا على مواضيعها وقد اطلعوا عليها من قبل فإن كنت يا إلهي تعلم صدقي وأمانتي فأرجوا أن تنجيني من كيدهم يا رب العالمين".

دخلت التحقيق وسمعت الإدعاءات ولولا أن المحقق ناداني بالاسم وذكر بعض أسماء طلابي لظننت انه يتكلم عن شخص آخر،وفي أحد المرات ظننت أني في حلم ولولا الخجل لصفعت خدي لأتأكد ... ماذا أقول؟ كانت إدعاءاتهم مجموعة من الأكاذيب والتزوير الواضح الفاضح.

بدأ المحقق بسؤالي أسئلة بسيطة عن طريقة تعليمي للطلاب وهدفي من التعليم ثم حان وقت الجد:

شهد عليّ خمسة من الطلاب منهم أربعة من جماعة أصدقاء الحاسب وواحد لم أعرفه حينها بالإضافة إلى مدير المدرسة،شهدوا بأني أسب الصحابة وأدعو لمذهبي وأوزع المنشورات "الشيعية" بينهم،وأحرّف في قصص الأنبياء وخاصة قصة نبي الله يوسف (ع)،حيث ادعوا أني أخبرتهم في نهاية قصته أنه  لمّا دخل عليه والديه وأخوته لم يسجدوا له كما قال الله في القرآن. أي بمعنى آخر قالوا أني "أحرّف في القرآن". ولا أدري إن كانت هناك تهمة على مرّ التاريخ موجهة إلى الشيعة لم يدعوها عليّ. عموماً،ادّعوا أيضاً أني كنت أدعو الطلاب للحضور إلى مقر سكني لدعوتهم إلى مذهبي،وأني أجبرتهم على الصلاة بطريقة الشيعة،ولا أدري ماذا كانوا سيدّعون لو كان في تلك المدينة مسجد شيعياً.

ولم يكتفوا بذلك وقدموا فيما قدّموه من أدلة ورقة كتب عليها الدعاء الذي قُرأ في الإذاعة وقد كنت أعطيته لأحد الطلاب ليحفظه ويلقيه عن ظهر قلب،فما كان منهم إلاّ أن قدموا ذلك الدعاء وجعلوا ذلك الطالب يكتب أسفله أني أعطيته الدعاء وطلبت منه حفظه،وذلك لإثبات حقيقة ادعاءهم أني أوزّع منشورات شيعية،ويا للكذب ويا للتزوير،فلم تذكر إدارة المدرسة أني أعطيتهم نسخة من هذا الدعاء قبل إذاعتي بيوم ولم يعترض أحداً عليه،ثم أن ذلك الدعاء لم يكن أبداً شيعياً إذ أن من كتبه رجلاً من أشرف خلق الله باتفاق الشيعة والسنة،وهو حفيد رسول الله الإمام علي ابن الحسين ابن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام) .. وهو من قال فيه الفرزدق قصيدته المعروفة التي مطلعها: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... تلك القصيدة التي كانت تدرس في منهج مادة الأدب مذ بضعة سنوات. كما أن الدعاء لم يحمل أي كلمة لا من قريب ولا من بعيد عن الشيعة وهذا نصه:

« مناجاة التّائِبينَ »

[اِلـهي اَلْبَسَتْنِى الْخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتي،وَجَلَّلَنِى التَّباعُدُ مِنْكَ لِباسَ  مَسْكَنَتي،وَاَماتَ قَلْبي عَظيمُ جِنايَتي،فَاَحْيِهِ بِتَوْبَة مِنْكَ يا اَمَلي وَبُغْيَتي وَيا سُؤْلي وَمُنْيَتي،فَوَ عِزَّتِكَ ما اَجِدُ لِذُنوُبي سِواكَ غافِراً،وَلا اَرى لِكَسْري غَيْرَكَ جابِراً،وَقَدْ خَضَعْتُ بِالاِْنابَةِ اِلَيْكَ،وَعَنَوْتُ بِالاِْسْتِكانَةِ لَدَيْكَ،فَاِنْ طَرَدْتَني مِنْ بابِكَ فَبِمَنْ اَلُوذُ،وَاِنْ رَدَدْتَني عَنْ جَنابِكَ فَبِمَنْ اَعُوذُ،فَوا اَسَفاهُ مِنْ خَجْلَتي وَافْتِضاحي،وَوا لَهْفاهُ مِنْ سُوءِ عَمَلي وَاجْتِراحي]

وسأترك لكم الحكم على الدعاء خاصة إخواننا السنة،وليحفظه من يريد حفظه،وليضرب من سيدعي أني أنشره في موقعي كدعوة لمذهبي برأسه الحائط .. [بأبي وأمي أنت يا إمامي أنظر لما فعلوه بي لأني قرأت لهم دعاؤك .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم].

ومن أدلتهم أيضاً كانت عن القصيدة التي قرأت في إذاعتي وعنها يطول الكلام .... ولكن قبلها عليكم أن تعرفوا أن مواضيع إذاعتي كانت محضّرة من أسابيع قبل إلقاءها،حيث كنت أريد أن أعمل مشهد تمثيلي عن الصلاة والموت،مثل ذاك الذي شاهدناه في قناة الـ MBC. وكنت قد تناقشت مع بعض الطلاب عن ذلك المشهد وعن الدعاء وعن القصيدة،ولكن بسبب انشغال الطلاب تأجل ذلك الموضوع مراراً وتكراراً ..

في التحقيق أروني قصيدة طويلة عريضة من أربعة أو خمسة صفحات،وادّعت إدارة المدرسة الكاذبة أني أعطيتها الطلاب،وكانت أول ملاحظة لاحظتها أنها ليست القصيدة التي أعطيتها لطلابي وثانيها أنها لم تحوي توقيع أي طالب من الطلاب،مما أظهر تزويرها. وثالثها أن القصيدة احتوت الكثير الكلمات الخاصة بالشيعة،وكان من المحال أن أعطيها لطلاب وأجني على نفسي بذلك. عموماً كان كاتب القصيدة شيعياً وقد كتب بعد بيتها التاسع عشر كلمات شيعية فمحوتها جميعاً وعدّلت على بعض الأبيات التسعة عشر وأعطيتها لأحد الطلاب ليقرأها في الإذاعة كما لا تنسون أني أعطيت نسخة منها لإدارة المدرسة .. ولا أدري من أين أتت الإدارة بالقصيدة كاملة بالضبط "ربما من الانترنت"،ولكن ما أثار استغرابي هو إدعاؤهم أني أعطيتها لطلابي دون ذكر اسم أي طالب،وأرادوا بذلك محاكمتي على قصيدة قمت بتعديلها وحذف جميع ما يشير إلى مذهبي منها،مما جعلني أستغرب لماذا لم يعتبروا أسئلة الامتحانات التي كنت أضعها لطلابي منشورات شيعية،لماذا لم يعتبروا بعض المواضيع التي كنت أكتبها بنفسي للإذاعة منشورات شيعية؟ لم لم يعتبروا دفتر تحضيري للدروس بكل صفحاته منشوراً شيعياً؟!! بل لماذا لم يعتبروا كتابة اسمي على ورقة الحضور والانصراف من المنشورات الشيعية بعد أن يضيفوا بجانبه كلمة يا حيدر!! كما فعلوا بالقصيدة ... مأساة تتكرر وخبث ليس بعده خبث. وإليكم القصيدة ...

اشلون بيّه لو قرب مني الأجل ... و اخذ سمعي الموت ولساني انتشل

وظلت عيوني تدير على الأهل ... اشوفها تهل الدمع لمصابي

اشلون بي النفس لو مني انخمد ... ومني ملك الموت أخذ روحي وصعد

وللمغيسل طلعوا مني الجسد ... وقام غسالي يجرد اثيابي

اشلون بي بكفن لو لفوني ... وللقبر عقب الغسل شالوني

ونزلوني بحفرتي وواروني ... وقام حفاري يهيل اترابي

اشلون بي لو مسيت بحفرتي ... دار غربة وويل حاله لغربتي

لا عمل وياي ويرد وحشتي ... وابعدت عني هلي واحبابي

اشلون بي لو ضغط جسمي القبر ... وقام من خشمي حليب أمي يدر

اشلون حالي امن اوقف بيوم الحشر ... وياخذ المعبود باستجوابي

اشلون منكر لو لفاني للقبر ... وقام ينشد بأيش قضّيت العمر

شنهو ذاك الوقت من عنده العذر ... شنهو عن ذيك المعاصي اجوابي

اشلون بي من انفرد باعمالي ... والذنوب تصير كلها اقبالي

وادري منكر مايروف بحالي ... ولا بحكم الله عليّ ايحابي

اشلون بيّ امن اوقف بيوم الحساب ... شايل اذنوبي وقدامي الكتاب

شنهو عذري وشنطي للباري الجواب ... من يعاتبني ويزيد اعتابي

اشلون بي امن التفت يسره ويمين ... بيوم هوله يسيل من عنده الجبين

مال لا ينفع ولا تنفع بنين ... لا ندم ينفع و اعض ابنابي

ما يظل عندي وسيلة ولا أمل ... غير حب المصطفى خير العمل

نعم ما يظل عندي وسيلة ولا أمل غير حب المصطفى خير العمل،بالنسبة لهم كان الكذب والتزوير قوة،وأنهم بالدعاء والقصيدة اثبتوا صحة ادعاءاتهم .. ولكن خسئوا ورب الكعبة إذ أن الله أعمى أبصارهم وأنساهم أن لدي تسجيل فيديو للإذاعة،وقد أعطيت المحقق نسخة منه ومن جميع مواضيع إذاعتي،ولقد ذكرت له أن أولئك الكاذبين لم يذكروا أني أعطيتهم نسخة من مواضيع إذاعتي،فإن كان فيها أي خطأ لم لم يمنعوني قبل إذاعتها،ثم ما هي وظيفة المشرف الذي وضعوه ليراقبني أثناء إعداد إذاعتي،فأي خطأ فيها يجب أن يتحمله معي ذلك المشرف وقبله إدارة المدرسة،ثم أنهم لم يذكروا أن المرشد الطلابي ومعلم الدين كانا حولنا وبيننا أثناء الإعداد لتلك الإذاعة مع جماعة التوعية الإسلامية .. كل ذلك كان يجعلني ازداد يقيناً يوماً بعد يوم أنها كانت خطة مدبرة من قبل .. والواقع يقول أن أولئك الناس لم يفهموا شيئاً لا من الإذاعة وخاصة الدعاء والقصيدة،فبينما كانت الإذاعة تدعو لتجنب الذنوب والمعاصي،قاموا بعد نهايتها بارتكاب الكبائر ضدي دون أن يرف لهم جفناً .. وكالذئاب المستعرة قاموا بنهش جسمي بغيبتهم وإشاعاتهم.

أما بالنسبة للقراء الكرام فستجدون من ضمن شهادات الطلاب شهادات كثيرة تتكلم عن الدعاء،وفي أحدها يذكر الطالب الذي ألقى الدعاء،أنه عرض الدعاء على معلم الدين المحترم ولم يمانع في إلقاؤه. وكذلك ستجدون الكثير الكثير من الشهادات تتكلم عن القصيدة وكيف اخترتها مع الطلاب وأنها أبداً لم تحتوي أي كلمات تدل على الشيعة.

عموماً الأطرف قادم ... رجاءاً أيها القرّاء بدون تعصب وبدون مذهبية رجاءاً أحكموا بعقولكم لا بقلوبكم ولو هذه المرة فقط ففي الجملة التالية حل قضيتي كلها:

قال المحقق: هذه جملة كتبها مديرك عنك وسأقرئها لك كما جاءت بالضبط ...

يقول مديرك: أن الأستاذ فلان "يحب أحد الطلاب" "لدرجة الجنون" و"يهواه" و "لا يستطيع الصبر عليه"  و "لا يستطيع الشرح بدون وجوده في الحصة" و"هو من قال لي ذلك".

ستة إدعاءات في سطرين كلمات لا تصدر من فم عاقل والأدهى والأمر أنه يدّعي أني أنا من قلت له ذلك .. أي وقاحة وأي جرأة لذاك المدير الظالم،ما زال دمي يغلي غضباً كلما تذكرت تلك الجملة،يالله من هذا الغرور أكان عاقلاً حين كتبها؟! أكان يعلم أن الله يسمع ويرى؟! أكان واثقاً من نفسه ومن معه أن هناك من سيصدقه،حتى وصل به الأمر إلى أن يقول أني أنا من قلت له ذلك عن نفسي،أكان يشعر بما يقول أم أن الحقد أسكره وأعمى قلبه،أم يا ترى هي من عند الله ليقيم الحجة عليه،وعلى كل من قرأ ذلك التحقيق وكل من سيقرأ سطوري هذه. و ليقول لكم: ألا تعقلون .. ما لكم لا تتفكرون؟

سبحان الله عما يصفون .. أجبت المحقق بعد أن ثارت أعصابي وقلت له إن هذا الـمدير الـ .. نسي أن يقول أني أكتب في ذلك الطالب الأشعار وأفكر به كل ليل نهار،ولا أنام ولا أصحو إلاّ على ذكره وأراه في أحلامي ويشغل كل تفكير وأيامي ... ويحكم ماذا تقولون؟؟!!.. ويحكم ماذا تصنعون؟؟ إن هذا المدير نسي أنه يتهم نفسه قبل أن يتهمني بذلك،حيث كان عليه أن يقول متى فعلت ذلك ولماذا صمت عني إلى أن عملت إذاعتي الأخيرة،إذ أني لو قلت له ذلك قبل إذاعتي بأسبوع ولم يتخذ معي الإجراء المناسب لكن شريكاً معي في الجرم؟ أم أني فعلت كل ما ادعوا أني فعلته في ليلة وضحاها؟!! أم كانوا يريدون ملء أوراق التحقيق بأي تفاهات؟! لا أدري إلى أي مدى وصل من كتب هذه الجملة من الـ ............ "خلوني ساكت أحسن".

لا أدري أيهما كان أشد احمراراً وجه المحقق من شدة الخجل مما قرأه أو وجهي من شدة الغضب .. قال المحقق: يا فلان نحن ذكرنا ما قاله مديرك،وليس قصدنا أنك فعلت ذلك وهذه فائدة التحقيق،لنعطيك الحق في الدفاع عن نفسك فاهدأ وأجب على الورقة .. حسناً .. سأجيب .. إن هذا الكلام الذي صدر عن مدير المدرسة لا يقال عن معلم فاضل مثلي ولا يصدر إلا ممن سفه نفسه،وعذراً أيها القارئ العزيز دعني أفضفض فالقلب ما زال محروق والعينين ما زالت تشتعل غضباً .. غضباً ..

ظننت .. ويا لكثرة ظنوني الحسنة .. ظننت أنا المحقق .. أي محقق سيقرأ جملة مدير المدرسة الأخيرة سيدرك أن في المسألة كيد وتزوير وان في الأمر خفايا وأسرار .. وأنه إذا كان رب البيت بالدف ضارب فشيمة أهل البيت الرقص،وإذا كان مدير المدرسة مزور وكذاب،فمن يلوم الطلاب .... لكن المحقق في إدارة التعليم لم يحكم ونقل القضية إلى وزارة التربية والتعليم - الإدارة القانونية لتحكم فيها .. برقم (43/15/مس) وتاريخ 2/4/1426هـ. فيا للخيبة ..

عدت إلى المدرسة وبأي حال تتصورون أني عدت .. ممسكاً عصا لتأديب مدير المدرسة أم ممسكاً عقالي  بيدي،أم سأتصل بجماعتي في مدينتي ليعدوا العدة للأخذ بالثأر ونعود لأيام الجاهلية وأتسبب بتناحر القبائل ... كنت قادر وما زلت ولكني كنت أكثر حكمة من ذلك وتمسكت بالقانون لعله يرد لي حقي ويا ليتني لم أفعل. فعلى الأقل لو أني أخذت حقي بيدي لفصلت من التعليم "بشرف" .. ولكن قضى الله وما شاء فعل ..

الجزء الثالث: صراع بين الحق والباطل

وبدأت حرب الأعصاب .. عدت إلى المدرسة مبتسماً .. سألني بعض المعلمين عمّا حدث فأجبته لا شيء .. كل شيء على ما يرام .. كل ما احتجته هو مقابلة الطلاب لأشرح لهم .. لأدافع عن نفسي .. لأبدأ صراعاً بين الحق والظلم. وها أنتم تشاركوني بأحد فصول هذا الصراع.

بدأت الحصة الخامسة ودخلت على فصل أول ثانوي أول .. تركت الطلاب يتكلمون ووقفت بجانب السبورة صامتاً هادئاً، أتمعن في وجوههم عليّ أجد بينهم الطالب الخامس الذي شهد علي .. شعر الطلاب أن هناك خطب ما. صمتوا ..

طلابي لماذا الصمت الآن؟..

يا أستاذ أبدا الشرح ..

لكني لم أطلب منكم الصمت ..

اعذرنا يا أستاذ على الإزعاج ..

ومن طلب منكم الاعتذار .. تكلموا استمروا في الحديث فغداً لا أسمع أصواتكم ولا تسمعون صوتي ..

يا أستاذ: لم نفهم شيئاً ..

لماذا؟ ألم تنشروا الشائعات عني الأسبوع الماضي كله؟ أهكذا تفعلون بي؟ أهكذا تنسون بكل بساطة ما فعلته من أجلكم؟ أهكذا تغدرون بي وتشهدوا علي؟

يا أستاذ لسنا نحن الفاعلين؟

ومن إذاً .. أأنا الذي لم أدخل مركز شرطة قط في حياتي يجروني إلى التحقيق كالمجرمين؟

عن ماذا تتحدث يا أستاذ؟

أنتم من سيقول لي؟ عن التهم والإشاعات والشيعة و و و .. أخبروني بكل ما سمعتموه وكل ما قيل وكل ما حدث؟

وبدأ الطلاب بالحديث .. شجعتهم على الصراحة. فتحدثوا أكثر .. عما حدث وعما قيل عني وعن طلاب المدارس الأخرى الذين سألوهم عني بسبب الشائعات التي انتشرت كالنار في الهشيم .. ومن سمح بها ومن لم يوقفها ومن شارك بها؟؟

ولم أكتفي بذلك،فطوال ذلك الأسبوع كنت أسمع من الطلاب ما يثير العجب .. جريمة .. هذا أقل ما يقال عمّا فعلته إدارة المدرسة .. سمحت للإشاعات أن تنتشر عني بين الطلاب أثناء غيابي وكأنها كانت أمر واقع ومسلم به والأدهى والأمر فعلت ذلك عن إصرار وترصد. ففلان يدخل على الطلاب ليقول لهم دون مناسبة لا تجعلوا أحداً يصرفكم عن مذهبكم إلى مذهبه وذلك في إشارة لي. والآخر يحاول جمع كل من لا ذمة له ولا ضمير من الطلاب ليشهدوا ضدي،ويكفي أن يقول الطالب أن الأستاذ روى قصة لتصبح حرّف قصة. نبشوا ذكريات الطلاب وبحثوا عن كل تصرف صدر مني وكان بإمكانهم أن يستغلوه ليثبتوا أني دعوت الطلاب لمذهبي أو شتمت أحد الصحابة (رض) .. أخبرني بعض الطلاب كيف حاولت إدارة المدرسة إقناعهم للشهادة ضدي ولقد شهدوا ولكنهم شهدوا عن كل خير رأوه معي ... أولئك الذين لم تسلّم إدارة المدرسة شهاداتهم لأنها لم تأتي على هوى إرادتها. علمت أن إدارة المدرسة ركزت على عائلة واحدة وافقت على الشهادة ضدي وحاولت استدراج الطلاب من تلك العائلة وفي هذا دليل آخر على ظلمي وكأن المدرسة انحصرت في تلك العائلة ولكن معظم الطلاب رفضوا وبالعكس وقفوا معي .. كيف نخونك يا معلمنا .. كيف نطعنك من وراء ظهرك .. وأنت .. أنت.

وعلى العكس من إدارة المدرسة حيث جعلت أربعة طلاب من فصل أول ثانوي/5 وطالب واحد من فصل أول ثانوي/1 يشهد ضدي .. على العكس منها جمعت بالخفاء ما يقارب 35 شهادة من الطلاب من كافة فصول المدرسة الخمسة والبالغ عدد طلابها 95 طالب،ومن كافة العوائل والجماعات المدرسية،ووضعت لكم نسخة منها في موقعي هذا ومحوت أسماء الطلاب واسمي منها،وسأنشر الشهادات الحقيقية في الوقت المناسب وبعد أن أضمن أن طلابي تخرجوا من الثانوية أي بعد أقل من شهرين .. لأني قطعت وعداً لهم حين استلمت شهاداتهم أن أسلم الشهادات لوزارة التعليم وليس لإدارة التعليم بالمنطقة،كي لا تتسرب أسماءهم،ويردهم من لا ضمير له عن الشهادة .. ذلك الوعد هو الذي جعلني اصمت عن أشياء كثيرة رآها البعض ضعفاً ولم يعلم أني أعطيت طلابي كلمة وكان علي أن أفي بها حتى لو قطعوا رأسي وليس مثل ذاك الذي أقسم أن لا يتسبب في أذيتي بينما كان يفعل كل ما من شأنه الإساءة لي وهو يعرف نفسه ..

سيئة،كانت أحوالي في المدرسة آنذاك .. حيث لم تكتفي إدارة المدرسة بالتحقيق .. ولم أكتفي أنا أيضاً .. فكانت في حالة هجوم علنية. فيوم ما تدعوني للمساءلة وتدعي أن لا أشرح للطلاب وأخرى تدّعي دون بينة وبناءاً على أقوال أحد الطلاب أني أعطيهم ملخصات عن مادتي. وترفض إخباري باسم الطالب أو إعطائي نسخة من الملخص المذكور .. طبعاً كانت إدعاءات ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: منذ متى يشتكي الطالب على معلمه عندما يعطيه ملخص "هذا لو أني فعلتها"!! الأمر لا يحتاج كثيراً من التفكير لأن أعرف أن هناك من يبغضني من الطلاب ومن وضعوه أو وضع نفسه جاسوساً ..

تحمّلت غصص الظلم الواحدة تلوا الأخرى حتى بدأت استعيد مكانتي بين الطلاب والمعلمين شيئاً فشيئاً. خاصة المعلمين المساكين الذين انقسموا بين مصدق ومكذب وشاك في أمري. فذاك يأتيني ليقول: "يا أستاذ فلان أرجو أن لا تكلمني في الساحة أو في أي مكان إذا رأيت مدير المدرسة بيننا "فيا للرجولة" .. وآخر يأتي وعلى وجهه ملامح الإرباك: "يا فلان لقد طلب مني مدير المدرسة أن لا أكلمك داخل المدرسة وخارجها فماذا تريدني أن أفعل؟!" فبالله عليكم ماذا أفعل؟؟ ماذا أجيب. هل تسمحون أن تجيبوني .. لقد طلبت منه أن يسمع كلام مديره ليجتنب شره ولأنه لم يكن أول من قال لي ذلك.

ليت المعلمين وافقوا على الشهادة معي لكنا وقفنا في وجه المدير وقفة رجل واحد ووضعنا حداً لتسلطه وغطرسته

كنت أعرف أن مدير المدرسة يدخل مع المعلم الحصة مرة أو اثنتين في السنة وكذلك يفعل من سيضع تقييم المعلم كوكيل المدرسة. ولكن تخيلوا أن إدارة مدرستي جعلت مرشد الطلاب الذي لم تكن له علاقة بتقييمي لا من قريب ولا من بعيد أن يدخل حصتي معي وكذلك جعلت مدرس الأحياء يفعل ذلك،وكنت أنتظر فرّاش المدرسة أن يدخل معي الحصة وكذلك عامل النظافة أيضاً فوا عجباه من مدير الغرائب .... طبعاً ستقولون أنه كان بإمكاني أن أطردهم وهذا من حقي قانوناً بصفتي مدير حصتي. نعم هذا صحيح لو كان هناك قانون أولاً،وثانياً: عليكم أن تدركوا أن إدارة المدرسة كانت تحاول إخراجي من المدرسة بأي طريقة وتبحث عن أقل سبب لتفعل ذلك وطبعأ لاحظتم مما جرى في التحقيق كيف كانت تقلب الحقائق. ولم أكن لأمنحها تلك الفرصة بسهولة،فعليّ واجب ولي هدف يجب تحقيقه مهما حصل،وكان هدفي جمع أكبر قدر من الأدلة على براءتي.

وجاء اليوم المفتوح يوم الأربعاء 3/4/1426هـ،كان يفترض أن يكون يوماً سعيداً لي ولطلابي،لكن جماعة أصدقاء الحاسب كانت قد ألغيت قبلها بأسابيع لذا لم أشارك فيه،وتشتت طلاب جماعتي بين الجماعات الأخرى،ومنهم من رفض الانضمام إلى أي جماعة،واكتفى بالتفرج أو معاتبتي على عدم المشاركة: للأسف يا أستاذ لو شاركت جماعة أصدقاء الحاسب لصنعنا الأعاجيب في اليوم المفتوح ..

عفواً .. هل ذكرت أعاجيب؟!!... ومن قال أنها لم تحدث في اليوم المفتوح ..

كان الهدف من اليوم المفتوح توجيه إهانة أخرى لي .. ربما أنا أبالغ ولكن أحكموا بأنفسكم على ما حصل وضعوا هذا السؤال نصب أعينكم هل الهدف من اليوم المفتوح تقريب الطلاب والمعلمين وإدارة المدرسة من بعضهم البعض أم ماذا؟؟؟ دعوني أتكلم .. دعوني أروي ما حدث كما حدث والعهد بيني وبينكم أمام الله أني لم أكذب ولن أكذب بكلمة مما ذكرت في موقعي هذا وما سأذكره. خاصة أني أعرف أن وزارة التربية والتعليم قد تسألني "هذا لو اهتمت" عما كتبته وستطلب إثباتاً عليه .. ولكني أقول منذ الآن لو أردتم أعطيتكم أسماء الطلاب واحداً واحداً فسألوهم .. "تكفون" لا تقولون هذا مو واجبكم ولا تعتمدوا على إدارة التعليم فلم ولن يشهد طلابي إلا أمام وزارة التعليم أو لجنة خاصة منها ..

في اليوم المفتوح ... لعب ومحاضرات و و و كالمعتاد،ولكنه انتهى بطريقة غير اعتيادية .. جلست أنا بعيداً عن مدير المدرسة والمعلمين والتف بعض الطلاب حولي ... وفي الختام بدأ توزيع الجوائز والشهادات على الطلاب المشاركين في اليوم المفتوح وجرى كل شيء على ما يرام ... وحان دور تكريم المعلمين .. أعطوهم شهادات الشكر والتقدير ونسبوا لبعضهم أعمالاً أنا من كنت أؤديها كرعاية الموهوبين وذلك بكل وقاحة وكذب. المهم في الموضوع أنهم كرموا جميع المعلمين بلا استثناء .. وجاء دور ... دور من؟؟ قال رائد النشاط الآن انتهى توزيع شهادات الشكر على المعلمين ... ألم ينسوا أحداً... يا أخي ألا ترون ذاك الجالس هناك ... عيب عليكم والله عيب ... هلكت وأنا أشتغل في مدرستكم ليل نهار ... يا ناس أنا هنا لست مخفياً ألا تروني؟؟ عجباً عجباً ما هذه الإهانة .... في الحقيقة أنا لم أتكلم فقط سمعت .. سمعت أصوات صرخات الطلاب التي تعالت بمنظر غير معتاد في مواجهة إدارة المدرسة: حرام عليكم الأستاذ فلان نسيتموه .. لما لم تعطوه شهادة ..كرّموه .. نسيتموه ... لأول مرة في حياتي أرى طلاب يقفون في وجه إدارتهم ... من أجل من؟ من أجلي .. ليتكم معي ... ليتكم رأيتم فرحتي ... أخيراً هناك من قدّر تعبي وجهدي .. أخيراً هناك من صرخ كلا .. في وجه المدير الظالم دون خوف أو وجل .. أخيراً عرف الجميع قدري ومكانتي بين الطلاب فهل هذا من دعاهم لمذهبه؟ أمعقول أن يفعلوا ذلك لمن يسب الصحابة أو يحرف في قصص الأنبياء .. طبعاً كلا. وقد آن الأوان للمفاجأة التي ستهز الجميع .. جميع من شارك في ظلمي ...

بعدها كرموا أعضاء إدارة المدرسة وقام الجميع من الساحة ليشاهدوا مباراة كرة قدم بين المعلمين والطلاب. ثم قام بعض الطلاب وتوجهوا إلي والتفوا حولي،ذاك يعطيني هديته التي استلمها من إدارة المدرسة،والآخر يعطيني ورقة فقط لأوقّع عليها كما لو كنت نجماً مشهوراً،وآخر يواسيني ويتكلم صراحة عن إدارة المدرسة مع علمه يقيناً أن المعلمين وأعضاء الإدارة يسمعون انتقاده،وغيره يقول أنه سيعطيني شهادة شكر يوم السبت التالي فكلها خمسة ريالات!!... أما أنا فكان ردي كالصاعقة وأمام الجميع .. ماذا تعني شهادة شكر وتقدير ... إنها ورقة فقط .. أما الشكر والتقدير الحقيقيين فهما ذلك الاحترام والمحبة التي في قلوبكم لي .. طبعاً لم أقل هذه الكلمة من فراغ قلتها لأني أعرف أمر خبأه الطلاب لي منذ الصباح وآن أوان ظهوره ...

أقبل عليّ بعض الطلاب بـ "تورته" كتبوا عليها "أنت في قلوبنا للأبد" من أخوانك فلان وفلان ... كان هذا في الصباح ولكني طلبت منهم وضعها في ثلاجة مقصف المدرسة إلى نهاية اليوم المفتوح الذي لم أكن أظن أن ما حدث فيه قد يحدث .. فجاءوا بهذه التورته في نهاية اليوم بين الطلاب ليهدوني إياها علناً: أستاذ أنت تعلم أنك في قلوبنا للأبد .. للأبد يا أستاذ مهما قالوا ومهما فعلوا ستبقى كذلك .. طبعاً لم يعجب إدارة المدرسة التفاف الطلاب حولي وبعدها عنهم،فأخذت منّا التورته ومنعتنا من مشاركة الآخرين في تناولها. وكيف يفعلون ذلك وقد هدمت جدران من الإشاعات بنوها على أساس إدعاء كراهيتي للطلاب وكراهيتهم لي،وللأسف لم يكن معلم الدين (ع) حاضراً ليرى ويسمع ولكني صورت هذا المشهد بجوالي واحتفظت به للذكرى وهو كما غيره لم يحن وقت نشره لوجود تصوير لوجوه الطلاب فيه. ويكفيكم قراءة شهاداتهم.

في الأسبوع التالي في يوم السبت اضطررت للغياب لأمر في نفسي،فما كان من إدارة المدرسة الحاقدة إلاّ أن مزقت خمسة لوحات علقتها على جدران المدرسة واحتوت حكم وأمثال جميلة .. وهناك شهادة من أحد الطلاب يتحدث فيها ويتساءل عن سبب ذلك العمل المشين. من سيستفيد من تمزيق لوحاتي وتخريب أعمالي بعد أن شوهت سمعتي وقيل للناس أني أكره الطلاب وهم يكرهوني؟ أظنها كانت ردة فعل لما حدث في اليوم المفتوح .. وحمقى لو أنهم ظنوا أن الطلاب احترموني من اجل لوحات بسيطة.

عندما عدت في اليوم التالي إلى المدرسة ورأيت ما حدث للوحاتي. وسألني الطلاب عن سبب حدوث ذلك احترت بما أجيبهم،وكان صمتي أبلغ من آلاف الكلمات. وبصراحة ما زلت إلى يومنا هذا لا أعرف سبب قيام إدارة المدرسة بهذا الفعل التافه ولكني أظن أنها خشيت أن يا أحد يزور المدرسة ويرى اسم جماعتي معلقاً في كل مكان،وأنا الذي لم أستحق منهم شهادة شكر وعلام سيشكرونني،فقط عليهم شكر مدير المدرسة الذي طرد 16 طالب من المدرسة بدون سبب مقنع وتحت وضع أهاليهم أمام الأمر الواقع إما أن تنقلوا ابنكم أو أرسله إلى إدارة التعليم بسبب كذا وكذا والحجج كانت واهية،فمدرسة احتوت 111 طالب في بداية العام الدراسي،ثم يبقى منها 95 طالب في نهاية السنة فإن ذلك لابد أن يثير الشك والريبة. ويضع ألف علامة استفهام حول مدير المدرسة الذي حصل بكل تأكيد على 100 من 100 في تقييمه ... هذا ما يسمى بالواسطة إذاً ..

واستمرت المعركة بين نشر الحقيقة ونشر الأكاذيب والأباطيل .. وحان وقت مواجهة مدير المدرسة ... ففضحته أمام الله وأمام نفسه والأهم أني أدركت أن حجته كانت مبنية على الظن وإن بعض الظن إثماً،وسأترك ما جرى بيني وبينه ودليل على ذلك،إلى حين نشر قصتي بأدق تفاصليها،ثم أنه ليس كل ما يعرف يقال. المهم أن مدير المدرسة عرف أن كل ما قاله عني في التحقيق وصلني كلمة كلمة وأن صمتي عنه لم يكن إلاّ لغرض في نفسي. ولحاجة كان لابد أن أصل لها. مما أربكه وزاد ظلمه.

الجزء الرابع: تقويم الأداء الوظيفي

بعد ذلك علمت بنتيجة تقويمي لنهاية السنة وكانت دهشتي كبيرة إذ أعطاني مدير المدرسة 77 من مئة وأعطى بقية المعلمين 99 إلى 100 درجة من مئة وذلك بعد أن كنت حصلت على 98 من 100 في الفصل الأول فقط،وعندما رأيت تفاصيل تقويم الأداء الوظيفي،رأيت التناقضات الواضحة والظلم الذي يكاد يصرخ من أعلى التقويم إلى أسفله: هآ أنا ذا انظروا إلي ألا تروني.

ضربت وجمعت وطرحت وشاهدت العجب في التقويم إذا أن مدير المدرسة كان يحتاج لوضع درجات بالسالب لي في الفصل الثاني لكي يستخرج معدل الفصلين لنهاية السنة،وهذا مثال واحد والبقية موجودة مع صورة من التقويم في صفحة (وثائق إضافية).

 

01

 

الدرجة السابقة تتناقض مع ..

 

02

 

في هذا المثال السابق نجد التالي: أعطاني مدير المدرسة 6 من عشرة في التقويم النهائي بالنسبة إلى إلمامي بمادة الحاسب، وبناءاً على تقويم الفصل الأول الذي حصلت فيه على 98 من 100،تدركون أني حصلت على عشر درجات بالنسبة لإلمامي بالمادة وذلك من عشرة. وبعملية حسابية بسيطة وبناءاً على تقويم الأداء الوظيفي النهائي حصلت فيه على 6 من 10 نجد أن مدير المدرسة أعطاني على إلمامي بمادتي 2 من 10 خلال الفصل الثاني.  تفحصواً عناصر تقويم الأداء الوظيفي في الجدول التالي لتروا التناقضات الكبيرة فكيف بمن "لا يفهم" في مادته أن يجيد استخدام الوسائل التعليمية ويكون مهتماً للغاية بالواجبات المنزلية ومنتظم ودقيق جداً في تقويمه لطلابه ... هذه إثباتات من داخل التقويم نفسه. فدعونا الآن نبتعد عنه قليلاً لإثبات هذه النقطة. أنا متخرج من كلية إدارية - قسم الحاسب الآلي ونظم المعلومات الإدارية. فإن لم أكن على معرفة باستخدام معالج النصوص فهذه مصيبة،وهناك أمر آخر يا سعادة المدير "الظالم" ويا سعادة مشرف الحاسب يا من أنت أكثر ظلماً منه. بالله عليكم من كان يكتب خطابات المدرسة؟ من كان يصمم شهادات الشكر والتقدير؟ من بنى موقع انترنت باسم المدرسة للمشاركة في الحملة الوطنية ضد الإرهاب؟ من استخدم الحاسب والتلفزيون في الإذاعة المدرسية وعمل برنامج مسابقات خاص لذلك. بل من صمم اللوحات الإحصائية التي كانت معلقة في غرفة مدير المدرسة ثم طبعها على حسابه .. وجلبها من على بعد 1000 كم ليضعها أمام أعين جميع من زار المدرسة ... ألست أنا؟؟ أجيبوني ألست أنا؟!! وكم برنامج تحتاج لعمل مثل تلك الأعمال المختلفة؟ ثم كيف أعمل دورة مسائية لطلابي وأهلك نفسي كل يوم من شدة التعب (بينما انتم نائمون في بيوتكم) كيف أعمل كل ذلك وأنا لا أفهم في مادتي .. أهذا حكمكم عليّ،إذن ساء ما كنتم تحكمون ..

أسأل مشرف الحاسب نفسه لماذا أعطيتني مثل تقويم المدير؟ إذا كان حاقداً علي فماذا بيني وبينك؟ أين خوفك من الله والشيب متغلغل في لحيتك؟ هل ستجيبني مثلما أجبتني أول مرة بأنك دائماً تضع للمعلم نفس تقويم مدير المدرسة؟!! إذاً ما فائدتك أنت؟! ربما أعفو عن مدير المدرسة وأقول أنه لا يدري عن محتوى منهج الحاسب للصف أول ثانوي النصف الثاني ولكن أنت تعلم فكيف تفعل ذلك؟

وأيضاً أوجه سؤالي لمدير التعليم كيف وقعت على مثل هذا التقويم 77 من 100 دون أن تسأل والتناقض يملأه كيف فعلت ذلك؟؟ أم أنه مجرد توقيع "على عماها والسلام" .. وأين وزارة التعليم عن كل هذا.

حسبي الله على جميع الظالمين في الأرض ...

الجزء الخامس: أنت مطرود!!!

"كان حزيناً كان كئيباً وهو يخبرني بما حدث .. كادت الدموع تسيل على خديه  من شدة تألمه على ما فعل .. كان غدره بك يا أستاذ يحطمه .. لقد أشفقت على حاله فاذهب إليه يا أستاذي وجد حلاً له" ...

كان هذا كلام أحد الطلاب عن أحد زملاؤه الذين شهدوا زوراً ضدي .. ذهبت إلى شاهد الزور بمشاعر متناقضة بين فرح بما سأحصل عليه وبين غضب من ذلك الطالب .. وبدأ شاهد الزور يخبرني بما حدث معه ...

طلبوا مني الحضور لغرفة مدير المدرسة .. ظننت أن أحداً اشتكي علي .. فخفت وارتعبت وبعد الرعب ارتبكت .. دخلت غرفة المدير لأجد بعض أصحابي مجتمعين وكان الحديث يدور حولك يا معلمنا .. لا أدري ماذا قالوا بالضبط وصدقني لا أذكر إذ كنت في حال من الارتباك لم أستطع التركيز معه .. قالوا أشهد ووقع .. شهدت ووقعت .. عن ماذا وعلى ماذا وبماذا؟؟ أكيد كان عليك وعن ماذا لا ادري بالضبط .. المهم أني وقعت لأتخلص منهم وأخرج من غرفة مدير المدرسة .. وكانوا يقولون لنا أنهم لن يفعلوا بك شيئاً وأن لا خوف عليك وأنهم لن يفصلوك .. ولكني بعدما سمعت منك وسمعت من الطلاب ما حدث لك،عرفت أن شهادتي كانت زوراً وأن إدارة المدرسة خدعتنا .. صدقني يا أستاذ أنا اشعر بكثير من الألم كلما تذكرت ما اقترفته يداي وكلما رأيتك. كيف حدث ذلك وماذا فعلنا بك .. أعذرني يا أستاذ .. أرجوك أن تسامحني وإذا أردت سأذهب إلى مدير المدرسة وأسحب شهادتي ...

كلا يا فلان لا تفعل.

لماذا يا أستاذ؟

لا أستطيع أن أقول لك لماذا بالضبط؟ فهناك أمور لا يجب أن تعرفها الآن ..

إذاً هل سامحتني يا أستاذ ..

أسامحك؟!! .. قد أفعل يوماً ما .... دعنا نرى ما ستؤول إليه الأمور.

إذن ماذا سيفعلون بك.

في أسوأ الأحوال سيفصلونني من التعليم ثم يسجنوني ثم يجلدوني وقد يقتلوني؟؟

لماذا يا أستاذ؟؟

ألا تعرف بماذا شهدتم يا فلان وما هي خطورة شهادتكم زوراً؟ لقد اتهمتموني بسب الصحابة وتكذيب ما جاء في القرآن؟ لقد اتهمتموني بدعوتكم لمذهبي وإجباركم على الصلاة معي بطريقتنا!!

هل هذا ما وقعت عليه؟؟

نعم .. ويا لحماقتك ... أتريدني أن أسامحك بكل سهولة .. لقد حطمتم حياتي بتوقيع،وشوهتم سمعتي في المدينة كلها،وأفسحتم المجال لكل من يحقد علي أن ينهش في لحمي.. أتظن من السهل علي أن أقف وأسمع كلامك بكل هدوء وقلبي يشتعل نيراناً .. أنت لا تعلم مدى خطورة ما فعلتموه .. لا أحد من زملاؤك الحاقدين يعلم ... ولا حتى إدارة مدرستكم تعلم!!

إذن انخفض عدد شهود الزور من خمسة إلى أربعة ...

* * * * * * * * * *

تعالت الأصوات في فصل أول ثانوي/1 في الحصة الخامسة،واحتدم النقاش بيني وبقية الطلاب المنزعجين من أحد طلاب الزور ....

إذن هذا أنت يا بندر شاهد الزور الخامس .. أتصدق أني لم أذكرك،ولم أعرف في أي فصل أنت حين قالوا أنك شهدت علي .. أخبرني يا بندر .. أخبرني يا بندر رغم أنك في أكبر فصول المدرسة،إلاّ أنك كنت الوحيد الذي شهد ضدي من هذا الفصل .. أخبرني ماذا فعلت لك؟ لتقول أني سببت الصحابة وحرفت في القرآن ودعوتك لمذهبي ..

لكني لم أقل ذلك؟

كيف وقد ذكروا أسمك لي في التحقيق؟

صدقني يا أستاذ لم أفعل؟

ماذا .. أتريد إقناعي أنهم ذكروا أسمك بالخطأ؟

لا أدري ..

حسناً ماذا عن قصة نبي الله يوسف (ع) .. لقد قصصتها عليك أنت فقط أم عليكم جميعاً؟!!

علينا ..

إذاً يا عبقري زمانك كيف أنك الوحيد من فصل يضم أربعة من الأوائل العشرة على المدرسة .. كيف أنك الوحيد الذي سمعني أحرف في قصة نبي الله؟

أنا لم أقل ذلك؟

إذاً ماذا قلت؟؟

كل ما قلته يا أستاذ أنك رويت لنا قصة نبي الله يوسف (ع)؟

لو أنك قلت ذلك فقط لأخفوا شهادتك كما أخفوا شهادة زملاؤك حاكم وثامر وناجح الذين شهدوا معي؟

صدقني هذا ما حصل يا أستاذ؟

إذن هل أنت على استعداد أن تذكر ذلك للمحققين؟

نعم وسأذهب الآن إلى مدير المدرسة لأخبره بذلك؟

كلا لا تفعل الآن؟

لا يجب أن أوضح الأمور له .. يجب أن لا اصمت عن هذا ..

كلا .. أنا لا أريدك أن تفعل ................

أصرّ بندر على الذهاب إلى مدير المدرسة لتوضيح ما شهد عليه،وفعل ذلك رغماً عني. فاستدعاني مدير المدرسة وحاول إظهار الأمر وكأني أحاول دفع الطالب لتغيير شهادته،فطلب منه أن يشهد بذلك. فقام بندر بكتابة شهادة جديدة أفاد فيها أن كل ما قال في شهادته السابقة،أني رويت قصة نبي الله يوسف ولم يذكر شيئاً عن التحريف ... لقد فعل الطالب واجبه. وظننت أن تلك الإفادة ستذهب لإدارة التعليم .. ولما تعنّت مدير المدرسة في رأيه طالبته،إن كان فعلاً يبحث عن الحقيقة أن يواجهني بالطلاب الذين شهدوا ضدي ويرى بنفسه ماذا سأفعل .. ولكنه رفض ذلك،لأنه أصلاً كان شاهد زور معهم،وقد لطخ يديه بالدماء ولم يعد يستطيع التراجع عن قتل ضحيته. والمهم في الأمر،أن معلم الدين الذي كان يشك بأمري،بدأ يفكر جدياً في احتمال كوني مظلوماً،فها هو أحد الطلاب يتراجع عن شهادة الزور .. وهذا الأمر بات يثير الريبة أكثر .. فماذا لو كان هناك آخرين .. والسؤال الأهم لماذا صمت معلم الحاسب طوال هذه الأسابيع ولم يتكلم .. أكان يفعل شيئاً في الخفاء.

وهاهو عدد شهود الزور ينخفض إلى ثلاثة فقط .. ثلاثة واجهتم مراراً وتكراراً وعرفت حججهم وكذبهم وكنت على استعداد في أي وقت أن أواجههم أمام لجنة التحقيق أو محكمة أو أياً كان ... فقط لو منحوني الفرصة لأتكلم ..

فذاك الطالب أبوه مشرف في إدارة التعليم .. سألته يوماً أمام طلاب فصله هل تكرهني يا فلان؟! فأجابني وكيف أكرهك .. أنا لم أكره أعدائي "ونظر لأحد الطلاب في فصله" فكيف أكرهك أنت!!.. غريب أنت يا فلان بعد أن تشهد علي بعظائم الأمور تقول أنك لا تكرهني .. والله لو كنت واثقاً مما شهدت عليه لكنت ابغض الناس إليك .. ولكنها أمور جرّت أخرى والمواجهة الكبرى ستكون بين يدي الله.

والطالب الثاني .. كان كبيراً ومن أكسل طلاب المدرسة ومن الراسبين في الفصل الأول وطمع مثل غيره بالجائزة .. يشهد زوراً فيتوسط له المدير فينجح .. هكذا ظن .. هكذا أعتقد .. فشهد زوراً ولما سألته أيضاً أمام طلاب فصله لما شهدت يا فلان ولي من الفضل عليك ما كان من المفترض أن تفديني بنفسك لو طلبت منك .. فحاججني .. فقارعته الحجة بالحجة .. فغضب وزمجر .. ثم همّ بالخروج من الفصل دون استئذان فردّ عليه طلاب فصله،لو أنك كنت على حق لواجهت الأستاذ ولكنك كاذب غادر وتريد الآن الهروب فرد علي وعليهم .. لكنك شيعي والشيعة يفعلون ويقولون .. أجبته: عجباً لو أن شيعياً في أطراف الأرض قتل إنساناً هل ستشهد علي أني قتلت أنا أيضاً!! لقد انتهى أمر الثاني بعد أن أفصح بجملته الأخيرة عن مكنون نفسه. كم كان قلبي يتمزق شيئاً فشيئاً ... ترى أهؤلاء هم من أفنيت أيامي الأخيرة في العمل لهم ومعهم. وآ أسفاه .. وآ أسفاه.

والطالب الثالث .. لي معه قصة والقصة تطول وفيها لعب بالعقول وأمور تهول. من طالب كان يحترمني ويقدرني تحول إلى طالب يكرهني ويحقد علي .. بمقولة ذكروها له ولأصحابه ولم يصدقها إلا هو .. لن تفهمون ولا أريدكم أن تفهمون حتى يحين الوقت وتنكشف الأمور .. والمهم أنه بعد سنة من ذلك الوقت أعترف هذا الطالب وغيره لبقية الطلاب أنهم شهدوا زوراً وعلى الله المستعان ... آه لو جعلوني أواجههم لحطمتهم بكلماتي ومديرهم على رأسهم.

في اليوم التالي 14/4/1426هـ في الحصة الثالثة سلموني خطاب عاجل والتنفيذ فوري .. عليك مغادرة المدرسة والذهاب لإدارة التعليم لتعمل هناك؟ ماذا وكيف لم أسأل!! فهذا أمر كنت لا أشك بحدوثه وهو السبب الذي جعلني أمنع بندر ومن سبقه من الذهاب إلى مدير المدرسة.. الخشية من الابتعاد عن الطلاب قبل أن أدافع عن نفسي بشكل كامل.. لقد أهملت معلمين المدرسة ولم أهتم بأن يفهموا أو يدركوا ما حدث وما سيحدث. إذ أنهم راشدين كفاية ليفهموا. وركزت طاقتي وتفكيري كله على الطلاب، ولقد نجحت نجاحاً باهراً في خفض مستوى الإشاعات إلى أدناه، حتى بدأ الطلاب يخبرون عوائلهم وأصحابهم خارج المدرسة عن حقيقة الأمر أملاً في مساعدتي على نشر الصدق بدل الكذب.. تعاونّا على البر والتقوى.. آملين أن ننجح بالسيطرة على الوضع.

ومن جهة أخرى كان من ينشر الشائعات عني من المعلمين،كان يخشى فعل ذلك أثناء وجودي في المدرسة،وقد لاحظ الطلاب كما لاحظت أنا،أن الجرائم لا تحدث إلا في حال غيابي،فأنا طوال السنة لم أغيب ولو ليوم واحد،وفي إجازتي الاضطرارية دبروا لي المكيدة الأولى وعندما غبت بعد اليوم المفتوح مزقوا لوحاتي وخربوا أعمالي .. كان غيابي عن المدرسة أمراً كارثياً دائماً. وقد ذكر ذلك أحد الطلاب في شهادته ..

قبل خروجي مطروداً من المدرسة ذهبت لتوديع طلابي فودعت فصلاً واحد،ولما اكتشفوا أمري منعوني من توديع البقية ..

لم اشعر بالاستياء من ذلك فمنذ عدت من التحقيق وأنا أودع طلابي في نهاية كل حصة،واخبرهم أني قد أختفي من بينهم فجأة وهذا ما حصل .. كنت أخبرهم أيضاً بما قد يسمعوه عني من إشاعات بعد غيابي،كما طلبت منهم عندما يسمعوا ذلك أن يفكروا قبل أن يحكموا .. أن يفكروا بما فعلته لهم طوال السنة ويقارنوه بما يسمعونه من إشاعات ثم يحكموا .. لقد كنت مستعداً للرحيل في أي وقت .. ولو أني كرهت ذلك،إذ أن المكان الوحيد الذي كنت أشعر فيه بالأمان هو المدرسة،لأن كل طلابها يعرفون حقيقة ما حدث،أما خارجها فكنت غالباً أخرج متلفتاً خشية من شخص مخدوع سمع إشاعة ويريد الانتقام،أو رصاصة طائشة من مسدس آخر. كان الأمر شديد الخطورة لدرجة أن أحد أصدقائي من مدرسة أخرى كان يتلقى معاملة سيئة من وكيل مدرسته منذ انتشرت الشائعات عني وعرفوا أنه صديقي وهذه قصة أخرى .. لم يئن أوانها بعد ..

 ذهبت إلى إدارة التعليم وسألتهم سبب إبعادي عن المدرسة ولم يبقى على الاختبارات النهائية سوى أسبوعين .. لم أجد جواباً في البداية،ولكن بعد إصرار اخبروني أنهم أبعدوني لعدم إثارة المشاكل بيني وبين المدير؟ أي مشاكل؟ ماذا فعلت له؟ لقد دافعت عن نفسي ولم أسيء له بشيء؟... وبعد محاولات عدة أخبروني أن مدير المدرسة أشتكى علي بدعوى "أني أغازل الطلاب" .. صدق أو لا تصدق .. لم يكن يهم كثيراً ذلك،إذا أني كنت أتوقع أن تصل الأمور إلى هذه الحقارة في أي وقت في مثل تلك البيئة ... أخفيت ضحكة كان صداها يتلاطم في أنحاء صدري وأنا أفكر ألم يجد مدير المدرسة حجة أخرى أكثر إقناعاً من هذه. طبعاً مدير المدرسة لم يذكر أمر بندر .. ترى ماذا كان سيقول ذلك المدير لو عرف بأمر شهادات الطلاب .. أظن أنه لم يكن ليستطيع أن ينام .. ولن ينام بعد رؤيتها في موقعي إذ أن الأمر كان سراً بيني وبين الطلاب إلى يومنا هذا .. أما بالنسبة لمغازلة الطلاب فدارت الأيام واضطر لنشر موقع عن مدرسته بعد سنة من خروجي منها فردوا عليه الطلاب في سجل الزوار بكلام أسوأ مما قاله عني،حتى اضطر لإغلاق سجل الزوار خشية من الطلاب .. طبعاً أنا لست فرحاً بذلك ولكني ذكرته كمثال على ما حدث من ردود فعل الطلاب ورأيهم في مديرهم.

الجزء السادس: في إدارة التعليم

لقد كانت الأرض تهتز تحت رجلاي من شدة نشاطي،وها أنا في إدارة التعليم أجلس على كرسي بلا فائدة وبلا عمل يذكر .. مر يومين فقط على تواجدي فيها وكأنه كمئات الأعوام .. كنت أشعر بالملل في يوم الثلاثاء 16/4/1426هـ حينما اتصل علي رقم غريب وإذا به أحد طلابي يدعوني للنزول إلى مسرح إدارة التعليم حيث كان هناك مع طلاب آخرين وبصحبة معلم الدين في حفل ختام أنشطة التوعية الإسلامية.

نزلت له وجلسنا معاً في المسرح واقبل علي الطلاب يسلمون الواحد تلوا الآخر ثم اخذ ذلك الطالب يتكلم عمّا جرى لهم مع احد المعلمين .. عذراً .. مع أحد المدرسين الذي بدأ يتكلم لهم عني في نفس ذلك اليوم وأنه قال عني أموراً خطيرة جداً .. وقبل ذلك الطالب بكتابة شهادة لي على ذلك ..

وعذراً أخواني القراء لأني وضعت شهادتي ذلك الطالب في مقدمة الشهادات لكني أخفيت أهم ما فيها لخطورة تلك الكلمات ولأن وزارة التعليم لديها نسخة منها .. ولكن ربما في يوم ما أنشرها فكل شيء ممكن. المهم أن عليكم أن تعرفوا أن ذلك المدرس من العاملين في إدارة المدرسة وأن ما ذكره للطلاب عني لم يذكره أحد قبله لا في التحقيق ولا بعده،واني لم أسمعه من ضمن الإشاعات التي صدرت عني من قبل،وأن تلك الإشاعة هي أخطر ما سمعته،والتي جعلتني أقتنع أكثر فأكثر أن أولئك الذين لا يخافون الله ينوون التسبب بقتلي بإشاعاتهم وانه حان وقت خروجي من تلك المدينة .. فالسور الذي بنيته بيني وبين الإشاعات طوال ثلاثة أسابيع هُدِمَ بإشاعة واحدة،من الصعب علي كتابتها فكيف بالله استطاع قولها دون خجل من رب العالمين .. فيا لخبث تلك النفس ويا لدناءتها .. واعذروني على تلك الكلمات فلو علمتم لقلتم فيه أكثر .. وحقاً على وزارة التعليم أن تعاقبه أشد عقاب.

في تاريخ 1426/4/20هـ ذهبت إلى وزارة التعليم وقابلت وزيرها وشرحت له خطورة وضعي وتلك الإشاعة الأخيرة التي أطلقها ذلك المدرس عني بين طلابي،وقدمت له خطابي عن كل ذلك،فما كان منه إلاّ أن طلب مني تسليم كل ما لدي من شهادات إلى الوزارة،ثم أعود إلى تلك المدينة .. ولكني اكتفيت بتسليم الخطاب (رقم 167840) لكني لم أسلم الشهادات (ولله الحمد) إذ أني عرفت فيما بعد أنهم كانوا سيرسلون شكواي إلى إدارة التعليم،وطبعاً كان ذلك خطيراً عليّ وعلى الطالب الذي شهد معي،لاسيّما أنهم سيجبرونني على العودة إلى تلك المدينة بدلاً من أن يخرجوني منها ثم يفعلوا ما يريدوه. فتخيلوا ماذا سيفعل مدير المدرسة وأعوانه عندما يجرون إلى إدارة التعليم للمساءلة وكم الإشاعات التي سيطلقونها عني .. تخيلوا حجم الخطر الذي كنت سأواجهه. هذا كله اضطرني إلى إيقاف ذلك الخطاب في 1426/4/21هـ (رقم 170205) خوفاً على حياتي ولكن إلى حين ....

عدت إلى تلك المدينة حتى نهاية السنة ولم أحظى بفرصة كتابة أسئلة الاختبار لطلابي ولا بفرصة وضع درجات المشاركة لهم،إذ أن أحد المسئولين في إدارة التعليم نصحني بأن لا أطالب بحقي في ذلك،وأن أجعل الأمور تهدأ والسبب كما قال بالحرف الواحد "أني أنصحك بأن لا تفعل هذا لأن هناك أشخاص كبار يريدون إيذاءك بأي وسيلة" .. من هم أولئك الكبار بين أنفسهم،الصغار عند الله،ضعفاء النفوس الذين يريدون إيذائي .. لم يذكر لي أي شيء عنهم لكني عرفت أنها الحقيقة .. فبين تلك الاتصالات التي ترد على الفندق للسؤال عن تواجدي فيه،وبين حضور بعض الغرباء للسؤال عني في الفندق،وبين خشية المعلمين من زيارتي في الفندق أو حتى الاتصال بي،وبين الاتصال بي من أشخاص يدعون أنهم طلابي ويحاولون استدراجي لمقابلتهم. لم يكن صعباً علي إدراك حقيقة الأمر وهو أني في مواجهة مع الكثيرين من "الصغار" ...

كان آخر أسبوع بعد الاختبارات هو الأسوأ،فقد عاد جميع المعلمين إلى مدنهم ومنهم أصدقائي من مدارس أخرى،وبقيت وحيداً في مواجهة الخطر .. لدرجة أني كتبت تقريراً عن كل ما حدث لي،وأرسلته إلى أحد أصدقائي ليسلمه للسلطات في حال .. في حال تعرضي .. للقتل ... أو لمحاولة قتل .. كتبت فيه حتى أسماء الطلاب الذين يمكن للسلطات الأمنية سؤالهم من كل فصل في المدرسة،وعن الأشخاص الذين يطلقون عني الشائعات من مدرسين وطلاب،وآخر تقريري كان عبارة عن وصية لعائلتي وما عليها فعله ووصية لوزير التعليم الذي لم يعطي شكواي الأهمية المرجوة .... كانت وصية من معلم خشي أن سيقتل بسبب طلابه .. وما كان علي سوى الصبر والصلاة ودعاء الله بالنجاة.

غادرت تلك المدينة سليماً ولله الحمد لأبدأ إجازتي الصيفية إذ أني رسمياً ما زلت معلماً. وبعد انتهاء الإجازة الصيفية لم أعد إليها إذ أني كنت قد أقسمت بالله أن لا أفعل ذلك ولأن الله قال في كتابه الكريم [ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ] البقرة 195،وقلت أننا في بلد إسلام ودستورنا القرآن وأنا أطبق ما جاء في الدستور .. ولا أريد إلقاء نفسي في التهلكة وتعريضها للخطر،فذهبت إلى وزارة التعليم وقدمت خطاباً للإدارة القانونية في الوزارة (بتاريخ1426/7/17هـ وبرقم 273621) (أي بعد ثلاثة أيام من بدء عودة المعلمين) وشرحت فيه أني لن أعود إلى تلك المدينة تطبيقاً لقول الله ولوجود خطر علي إذا فعلت ذلك وسلمت الإدارة القانونية عشر من شهادات طلابي التي تروي ما حدث لي،وكذلك نسخة من خطاب يتكون من سبعة أوراق أنتقد فيه تقويم الأداء الوظيفي وما جاء فيه من أمور تبين أن هناك كذب وجدل في قضيتي وتقويمي،وفي النهاية قامت الإدارة القانونية بإرفاق خطابي وشهاداتي مع قضيتي .. أما راتبي فقطعوه،تطبيقاً لقانون يقول أن المعلم إذا انقطع عن الدوام لأسبوعين متواصلين تقطع رواتبه. المهم أن بعد انقطاعي عن العمل بشهر انتهت قضيتي في الوزارة وأرسلت لي إدارة التعليم برقية تطلب مني مراجعة فرع وزارة الخدمة المدنية هناك إذ أنهم أحالوا ملفي إليهم،وذلك الفرع أرسل ملفي إلى وزارة الخدمة المدنية بالرياض باعتباري معلم لم يتجاوز سنة التجربة،وبدأ فصل جديد من حياتي ..

الجزء السابع: بين مطرقة وزارة التعليم وسندان وزارة الخدمة

(معاناة سنتين في سطور)

راجعت وزارة الخدمة المدنية شخصياً عدة مرات،وأزعجتهم باتصالاتي وفي النهاية عرفت من أحد الموظفين أن المعلمين الذين لم يتجاوزوا سنة التجربة واتصلوا به أخبروه أن رواتبهم لم تنقطع وأن من انقطعت رواتبهم ذهبوا لوزير التعليم واشتكوا بسبب ذلك فأعادوا لهم رواتبهم.

ذهبت إلى وزارة التعليم وقابلت وزيرها .. وتحركت معاملتي بين أروقة الوزارة ومنها انتقلت إلى إدارة التعليم التي ردت عليّ بأن سبب قطع رواتبي هو انقطاعي عن العمل وان خطاباً وصلهم بعد انتهاء قضيتي من مدير شؤون الموظفين باعتباري لم أتجاوز سنة التجربة وهو من طلب إرسال ملفي إلى فرع وزارة الخدمة المدنية.

عدت إلى وزارة التعليم ومن وزير إلى مدير إلى آخر وقدمت خطاباتي عن طريق موقع الوزارة وصرخت واشتعل رأسي شيباً أن افهموني افهموني .. أنتم مسلمين وتفهمون القرآن والله يقول وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فكيف تعاقبوني وأنا أنفذ ما جاء في القرآن ثم أنكم تمنحون الموظف إجازة في حالة مرضه وما كنت فيه كان أشد من المرض فبأساً لكم كيف تحكمون وأين عقولكم أقول لكم قرآن تقولون لي قانون؟!

لم يفهم احد .. لم يسمع أحد ..  فرفعت شكاوى أخرى ومنها شكوى على الإدارة القانونية بالوزارة حيث طالبت بنسخة من خطابي وشهاداتي ووثائق نقد تقويم الأداء الوظيفي التي سلمتها إياهم،وطلبت منها أن تعطي تلك النسخة لشؤون الموظفين فربما ولعل وعسى أن يفهموا موقفي .. فقد بحّ صوتي .. كما طالبتهم بمعرفة تفاصيل قضيتي وما جاء في نتيجتها إذ لم يخبرني أحدا أي شيئاً عنها. كل ما قالوه أني لم أتجاوز سنة التجربة!! هل بسبب القضية أو بسبب الغياب أو بسبب تقويم الأداء الوظيفي؟ أخبروني فقط لأدافع عن نفسي ..... أريد أن أفهم ماذا حدث بشكواي ضد المعلمين الذي أشاعوا عني الشائعات؟ وضد التزوير في مستندات قضيتي وعن أولئك الطلاب الذين تنازلوا عن شهادتهم .. أخبروني ما هي نتيجة التحقيق؟؟ ودخل خطابي إلى الإدارة القانونية في 1427/10/16هـ ولم يخرج منها إلاّ  في 1428/3/21هـ،أي بعد خمسة شهور على الرغم أن مدير الإدارة القانونية أخبرني سابقاً أنهم لا يحتفظون بملفات القضايا ويعيدونها من حيث جاءت لهم،إذن ماذا كان تفعل شكواي في الإدارة القانونية لخمسة شهور؟؟!! سؤال أتمنى لو يجيبني عليه أحد،حيث أني طوال تلك الأشهر الخمسة كنت كلما قدمت شكوى أو خطاب أو قابلت مسئولاً قال لي أنتظر حتى تخرج شكواك من الإدارة القانونية أما خطاباتي فكانت ترسل إلى الإدارة القانونية مراراً وتكراراً.

حسناً خرجت النتيجة النهائية من الإدارة القانونية (ويا لفرحتي) أخيراً سأعرف ما حدث في قضيتي،فلابد أن خمسة أشهر كانت كافية للإدارة القانونية لتفحص قضيتي حرفاً حرفاً بل نقطة نقطة وتعيد التفكير بكل ما فيها .. يا لسعادتي الغامرة!!!

وصل ردهم إلى شعبة الوظائف التعليمية في وزارة التعليم فذهبت لأسأل عن محتواه ....

الجزء الثامن: نهاية القصة أو ربما ... بدايتها

ذهبت إلى شعبة الوظائف التعليمية لأقابل الموظف المسئول عن معاملتي ... وهناك قابلني الموظف بترحيب فقال وقلت وأوجز وشرحت،واكتفى بكلمتين لم تروي غليلي ولم تشفي جرحي ولم ترضي فضولي ... لم يخبرني شيئاً عن نتيجة التحقيق .. فقط قال: أن الإدارة القانونية تقول أنها عاملتك بطريقة قانونية،والقانون يقول أن المعلم عندما لا يتجاوز سنة التجربة فإن راتبه يقطع إلى حين البت في أمره،إما أن يعاد للتعليم كفرصة أخرى أو يُعطى وظيفة إدارية ..

أجبته: هذا الكلام سمعته من سنتين وليس بالجديد علي ولم ألاحقكم طوال هذه الفترة لأسمع هذا فقط .. فأنا أريد أن أعرف ماذا حدث في قضيتي وعلى أي أساس لم أتجاوز سنة التجربة بالضبط ولم أنا جالس في بيتي سنتين فالقانون لم يقل أن على وزارة التعليم إبقاء الموظف سنتين بلا راتب ولا وظيفة وتعلقه بين السماء والأرض هكذا.

رد الموظف: نحن أرسلنا خطابات لجميع إدارات التعليم لتعطينا بيانات تفصيلية عن جميع المعلمين الذين لم يتجاوزوا سنة التجربة وقد ردّت علينا جميع الإدارات ما عدا اثنتين أو ثلاث "الشك مني إذ لا أذكر ما قاله بالضبط"،وأحد إدارات التعليم التي لم ترد علينا إدارة تعليم المدينة التي كنت فيها.

وعندما ترد علينا جميع إدارات التعليم سوف ننسق اجتماع بين وزارتنا ووزارة الخدمة المدنية وحينها سنبت في أمرك وأمر غيرك،وسيكون هذا الاجتماع بعد أسبوعين بإذن الله.

قلت: لقد أخبرتني وزارة الخدمة المدينة منذ فترة طويلة بشأن هذا الاجتماع وقد كانت تلقي اللوم عليكم طوال هذه الفترة لأنكم لم ترسلوا لها بياناتنا التي طلبتها منكم مراراً وتكراراً وما زالت تشتكي من ذلك إلى الآن.

رد الموظف: بإذن الله سنجتمع بعد أسبوعين وسنتخذ القرار بشأنكم وسنرد لك رواتبك ولا تحمل هم ..

أما القضية الأساسية وما حدث فيها .. "فلا حس ولا خبر" .. ومثلي مثلكم لا أدري ماذا كانت نتيجتها وعلّهم يخبروني الآن.

حسناً نلتقي بعد أسبوعين ....

استبشر كل من أخبرته بهذا الخبر وفرحت عائلتي .. أخيراً آن للمظلوم أن يرضى ... الوحيد الذي شك في الأمر كان أنا .. طلبت من والديّ أن لا يتفاءلوا كثيراً فهذه وزارة التعليم وكلامهم بألف كلمة وأحكامهم تطبق على ناس وناس .. أشخاص لم يتجاوزوا سنة التجربة ورواتبهم ماشية بشكل طبيعي وأشخاص تقطع رواتبهم فيشتكوا لوزير التعليم وترد رواتبهم أيضاً وأشخاص مثلي يقولون لهم قانون،ولا أدري أي قانون هذا الذي قال لهم أوقفوا المعلم سنتين بدون راتب عقاباً لعدم تجاوزوه سنة التجربة .. وآخرين يشهدون زوراً فيعتبروه أمراً طبيعياً والمشهود عليهم يعاقبون .. هكذا هي الحال ..

ومضى الأسبوعين ...

ذهبت للوزارة واستقبلني نفس الموظف .. وبعد السلام والتحية ...

هآ "بشر" ماذا حدث في الاجتماع؟

لم يكن هناك اجتماع؟

ماذا تقصد؟ كيف؟

لم تصل بياناتك من إدارة التعليم وقد أخبرتك أننا لن نجتمع ما دامت هناك بيانات ناقصة لأحد المعلمين.

ماذا تعني؟ ألم تطلبوا ملفي أنا شخصياً من إدارة التعليم؟

نعم طلبنا ملفك بالاسم ولم يرسلوه؟ أظن أن هناك مشكلة بينك وبينهم.

أي مشكلة؟

أنت قلت أنك لم تداوم بعد الإجازة الصيفية وبعد أسبوعين أوقفوا عنك الراتب أي طبقوا الجزء الأول من القانون والجزء الثاني هو طوي قيدك (فصلك) ..

لكنهم لم يفصلوني ثم أني قدمت عذري وكان خوفي على حياتي الشخصية .. قدمته بالأدلة للإدارة القانونية وفي آخر خطاب لي طلبت أن يعطوكم نسخة منه (ولا أدري إن كان ذلك صعب فما بين المكتبين سوى مسافة خمس دقائق مشي أو أقل) .. بالإضافة إلى ذلك فإن لدي خطاب من مدير التعليم هناك يقول أني لم أتجاوز سنة التجربة ولم يذكر شيء عن فصلي أو طوي قيدي.

لهذا هناك ما يريب في الأمر فنحن لا نعلم،هل أنهم لم يرسلوا بياناتك لنا لأنهم طووا قيدك وفصلوك أم ماذا؟ فإن كانوا طووا قيدك فلماذا أرسلوا ملفك إلى فرع وزارة الخدمة المدنية؟ بصراحة لا ندري ...

إذاً وما العمل الآن؟ "سألته"

يعتمد الأمر الآن على مدى تعاطف إدارة التعليم معك .. فإن تعاطفت معك،ستقول أنك لم تتجاوز سنة التجربة فقط،وسترسل لنا بياناتك .. وإن لم تتعاطف ستقول أنها طوت قيدك،وحينها لن نملك لك أي شيء،لا رد اعتبار ولا وظيفة ولا راتب وسيكون صبرك طوال هذه الفترة بلا داعٍ!!

فتحت حقيبة الملفات وأخذت منها شهادة أحد الطلاب وأعطيتها للموظف .. وسألته: هل من المعقول أن من فعلوا بي هذا سيتعاطفون معي؟ مستحيل أن يفعلوا ذلك .. إذ يبدو أنهم لم يجدوا علي أي شيء ليعاقبوني به فاستغلوا غيابي للتخلص مني .. (ولكن هيهات .. هيهات)

بدت على الموظف ملامح الشفقة والعطف والتفهم .. ها هو شخص آخر يشاركني همي ويفهم الموضوع في ثواني،بعد أن قرأ شهادة كنت سلمت نسخة منها إلى الإدارة القانونية بالوزارة وبقيت في أدراجها لسنتين ولم تفهمها،لترد علي بكل بساطة "لقد تعاملنا معه بالطريقة القانونية".

وهناك أمر آخر فلو أن إدارة التعليم "تعاطفت معي" وأرسلت بياناتي،ثم لم ترسل أحد إدارة التعليم الأخرى بيانات أحد معلميها،فذلك يعني أن الاجتماع لن يحصل أبداً .. وبمعنى آخر انتظروا ولا ندري إلى متى الانتظار والصبر على هكذا وضع،فهل من أحد يلومني الآن على ما أفعله .. هل من أحد يلومني على نشر قصتي بعد أسبوعين من مقابلتي لموظف شعبة الوظائف التعليمية .. ربما.. ربما ..

إذاً انتهى الأمر .. بكل بساطة لا رد اعتبار .. لا وظيفة .. لا راتب .. والأمر كل الأمر يعتمد على تعاطف إدارة التعليم إن شاءت أو أبت. إذاً هكذا تسير الأمور في وزارة التعليم على التعاطف وليس على الحق والعدالة .. عجباً كيف استهانوا بحقي وأضاعوا أيامي وأجمل سنواتي .. عجباً منهم عجباً .. وهذه رسالتي لهم ولكل ظالم: إن لم أخذ حقي منكم في الدنيا فأين المهرب في الآخرة حين يحكم الله بيننا أمام الناس جميعاً ..

الجزء التاسع: نهاية النهاية

حقيقة أقولها أني إلى هذه الساعة لا استطيع تصديق ما حدث لي،وأن هناك أشخاص يمكن أن يتصرفوا بهذه البشاعة لتحقيق أهدافهم. ولماذا؟ إلى هذه الساعة لا أجد لهم سبباً مقنعاً .. آخر إذاعة لي احتوت الكثير من معاني الإيمان والصدق والإخلاص والتذكير بالموت والدعوة إلى الاستعداد له. كل هذا يجعلني لا أستطيع استيعاب أن سبب كل مشكلتي إذاعة احتوت ذلك. فقط لأن كاتب الدعاء رجلا لم يعرفوه "لقلة عقولهم" رغم أني كنت قد كتبت اسمه على الأوراق التي قدمتها لهم،وكذلك لأن كاتب القصيدة رجلاً شيعياً .. ولكن يكفي أن طلابي ضربوا مثلاً جلياً لتعاضد أشخاص من أهل السنة مع آخر من أهل الشيعة،فوقفوا معه ضد من هم على مذهبهم،لأنهم شعروا أن الحق معه ورفضوا الظلم والظالمين،لقد فعلوا مثلي أنا معلمهم عندما وقفت بجانب أحد المعلمين من أهل السنة في نفس المدرسة رغم كوني شيعياً ولم أبالي بأحد،وهذه قصة أخرى ولها مقام آخر،والمهم أنه بين الحق والباطل لا أنا ولا طلابي اهتممنا بالمذهب فقلنا الحق ولم نهتم لو قطعت رؤوسنا لذلك،فشكراً لجميع آباء طلابي وأمهاتهم ولعلي سأشكركم أكثر عندما أنشر شهادات أبناءكم كاملة بعد شهرين.

كما أشكر القراء على سعة صدرهم وتحملهم أسلوب كتابتي وأطلب منهم العذر إذ أني كتبت بسرعة وراجعت بسرعة فلم يكن لدي الوقت الكافي لألخّص قصتي بشكل مناسب ويرقى إلى مستواكم .. أو أصمم موقعاً أجمل وأفضل من هذا.

أنا "مظلوم الرضا"،هذا يعني أنه يوماً ما سأرضى في الدنيا أو الآخرة .. سيرضيني الله وينتقم ممن فعل بي ذلك .. نعم سيفعل. هذا ما يعنيه "مظلوم الرضا" ولا يعني أني راضٍ بالظلم والقهر.

 

مظلوم الرضا

 

هذه رسالة خاصة إلى إنسان واحد فقط:

((أتمنى أن تقرأ قصتي تلك الغالية التي وعدت والدتها منذ أربع سنين بالتقدم لخطبتها،ولم أستطع الوفاء بوعدي حتى الآن بسبب ما حدث،وأقول لها في أي مدينة كانت في القطيف مع أهلها أو في الرياض منشغلة بدراستها،ستعلمين الآن سبب تأخري عنك،فاعذريني إذ يبدو أن الله لم يكتب لنا أن نلتقي ولم يكتب لحب الطفولة أن يُختم بسعادة .. لا أدري إن كنت ما زلتي تنتظرين أو لا،فإن كنتِ كذلك،أرجو أن لا تنتظرين أكثر إذ يبدو أن أمري سيطول .. تغيرت الأيام ودارت دوائرها ولكن شيء واحد لم ولن يتغير،وهو حبي لكي .. أحبك "و. ع. ج." .. كنت أحبك منذ 18 سنة حين رأيتك أول مرة في الشمال،وما زلت كذلك. كنتِ وستبقين الوحيدة في قلبي إلى الأبد،ولست خجلاً من إعلان ذلك .. بل على من جعلوا من أنفسهم ظالمين لي أن يخجلوا لأنهم كانوا السبب في افتراقنا .. فليتكِ تعلمين .. ليتكِ تعلمين ..

[وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين] ي.ح.

 

 

التعليقات

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني