حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

شبكة قنوات المناهل.
قناة SEX العالمية - قناة هديل الصوتية - قناة الحقيقة القطرية - قناة شهيد كربلاء (ع) - قناة الفضيلة الرمضانية - قناة اقرأ التعليمية - قناة العـــ 3 ـــرب - قناة المسلمين العالمية Channel Muslim's World

14/04/2008 GMT 1

السعودية والخليج ومتطلبات التغيير «1»

2007-2010hassan @ 12:53

 

قناة المسلمين العالمية Channel Muslim's World

 

السعودية والخليج ومتطلبات التغيير «1»

ماهر العبد الله

28 - 9 - 2007

 

1099919428.jpg

 

مقدمة:

لم يعد مستقبل العراق وتأثيراته الجذرية على المنطقة سر يخفى على وعي شعوب الدول المجاورة له وخصوصاً شعوب منطقة الخليج وإن حاولت حكومات تلك الدول أن تخرق ذلك الوعي وتخفي ذلك الواقع أملاً منها في تخفيف ما قد ينجم عن هذا الوعي في المستقبل القريب إذا ما أستقر العراق.

ويُعد الخليج عموماً والسعودية خصوصاً المتأثر الأكبر من تغيير الأوضاع السياسية في العراق. فدول الخليج عموماً والسعودية خصوصاً تعيش مآزق موضوعية وجدلية في داخل مجتمعاتها لطبيعة تأسيس هذه الدول وظروف نشأتها.

فالدول العربية بشكل عام والمحيطة بالعراق بشكل خاص ترى في ولوج عراق جديد قلب لتوازنات سياسية وإقليمية قد تفضي لتقويض هيكلة هذه الدول داخلياً وخارجياً،وقد لا يكون هذا غريباً جداً على الواقع الشرق الأوسطي الذي رفع قضية فلسطين بشقيها الديني والقومي ليدخل العالم العربي في غيبوبة عن قضاياه الداخلية وتطلعاته المستقبلية.

فالدول العربية والإسلامية على حد سواء تحمل ملفات سياسية عديدة،فهناك غالبية تحكم أقلية عرقيةً أو دينيةً لتمتص خيراتها على هذا الأساس،فنجد أن السودان بحكوماتها الإسلامية تحلب خيرات الأراضي المسيحية في الجنوب وفي نفس الوقت تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية يُحرموا من أبسط حقوقهم السياسية والمدنية وتتعامل مع الإنفصاليين الجنوبيين بشكل عنيف،ويشترك مع هذا الفريق من الدول السعودية الوهابية في طريقة معاملة رعاياها الشيعة والذين يمثلون غالبية المنطقة الشرقية وإيران الشيعية في تعاملها مع الأكراد السنة في غربها وتركيا القومية العلمانية مع الأكراد في جنوبها وسوريا القومية العربية مع الأكراد في شرقها وكل هذه الأقليات الدينية أو العرقية أو الاثنين معاً تعيش في مناطق غنية بالثروات الطبيعية.

وهناك دول تكونت منظومتها على أساس أن الأقلية تحكم الغالبية التي تعيش في مناطق الثروة كما هو الحال مع العراق حيث الحكم السابق بعثي «قومي عربي - سني» يمتص خيرات الشيعة «الغير سنة من الجنوب» وخيرات الأكراد «الغير عرب» من الشمال ويدخل في هذا الفريق البحرين الوهابية سياسياً.

وفي كل المحيط العربي،لا يُسمح للمواطن العربي أن يفتح مجلة أو جريدة بدون إذن رسمي من الحكومة والتي بدورها لن تعطي هذا المواطن ذلك الإذن إلا إذا كان الأخير موالياً سياسياً لحكومته «وليس دولته» والدولة العربية الوحيدة التي يمكن فيها فتح صحيفة أو مجلة من دون إذن مسبق هي العراق والتي لا يشاركها أحد في هذه الحرية في دول الشرق الأوسط إلا إيران والإحتلال الإسرائيلي.

والغريب أن الدول تسمح للمواطن العربي أن يعلن موقفه الإقليمي لأنه يصب في صالحها السياسي فله أن يعبر عن رأيه في أمريكا وإسرائيل كيفما يشاء ولكن ما أن يبدأ الكلام حول حقوقه ومطالبته بالديمقراطية أو تغيير النظام السياسي حتى تُقمع المظاهرة بأكملها.

والحال في السعودية أسوء بكثير إذ يُمنع حتى مجرد خروج مظاهرات على إطلاقها سواء أكانت مؤيدة للدولة أو معارضة لها كما عبر عن ذلك الأمير نايف وزير الخارجية بنفسه،فالقضية في دولة آل سعود ليست منع تجاوز حاجز التعبير عن الرأي سلبياً أم إيجابياً وإنما القضية هنا ثقافة المعارضة نفسها.

و غالباً ما يكون تبرير الأنظمة العربية لهذه الحالة هو إنها في حالة حرب مع إسرائيل وهو ما يثير سخرية الغرب بالمواطن العربي الذي عبروا عنه مراراً بأنه إنسان ساذج ومتلقي صرف حيال قراءة الواقع الخارجي سياسياً وتاريخياً،فإسرائيل لم تلغي الإنتخابات ولم تدمج السلطات الثلاث لتلغي الديمقراطية أو قامت بتقييد حرية الصحافة مع أنها نظرياً ليست في حالة حرب مع دولة واحدة وإنما مع جميع الدول العربية.

وقد مضى الآن 50 عاماً على إحتلال إسرائيل وكل ما حدث هو أن حقوق العرب ضاعت وأنتهكت وتخلفوا عن باقي الأمم ليتفقوا في النهاية على ضرورة التطبيع الكامل مع إسرائيل وهو ما كان يُعتبر حلماً إسرائيلياً في سنة 1948 ولكن الأغرب من كل هذا هو من يرى أن الديمقراطية مجرد لعبة ومؤامرة يهودية غربية صُنعت لإضعاف العالم الإسلامي والعربي وتقويضه وعلى هذا المعنى فإن اليهود والغرب صنعوا السم ثم شربوه.

 

دول الخليج:

يتفق الباحثين والمفكرين الغربيين والعرب على أن الأساس الفكري والأيدلوجي الذي قامت عليه دول الخليج بشكل خاص هو عشائري بدوي صرف وهو ما يُسحب على سياستها الخارجية أو الداخلية أو طريقة إدارة الدولة أو تركيع الأراضي التابعة لها. فالقبيلة هي عبارة عن مليشيا عسكرية تكن ولاء كامل لشيخ القبيلة الذي يُعتبر المؤسس لها أي دخول عامل الدم والعصبية فلا ولاء لها لأرض معينة أو منطقة معينة وإنما تتحرك بحثاً عن العشب والكلأ أو قطع الطرق ومهاجمة الحضر.

وإذا ما سيطرت القبيلة على منطقة ما فإنها تعقد حالاً حلف عسكري وإقتصادي مع القبائل المجاورة تكون أساس السياسة الخارجية لها والعلاقات العامة وكلها تقوم على أساس كلمة الولاء والثقة.

أما في إدارة الأراضي فإن شيخ القبيلة يرغب دائما في إدارة كل شيء بيده مباشرة عن طريق تعيين أفراد قبيلته والذين يراجعونه في كل شيء يقومون به منطلقين من مبدأ الولاء له.

ولعل السعودية كمثال واضح نجدها الدولة الوحيدة في الأرض التي يُسقط فيها إسم الدولة على إسم الإسرة الحاكمة «آل سعود» وليس الأرض،وهذه الدولة كانت مصدر ومنطلق العنف القبلي في المنطقة على مستوى عالي والملهم له فكرياً وإيديلوجياً في التاريخ الحديث.

وعلى كلاً فإن هذا الواقع كان هو المحرك لكل منظومة دول الخليج والعقلية الحاكمة فيه،فدول الخليج في الواقع وإن تعددت أنظمتها من ملكية أو أميرية أو إتحادية أو برلمانية قامت على أساس العنف والقهر العسكري لإخضاع الأراضي لحكم شيخ القبيلة ليصبح فيما بعد الحاكم المطلق لهذه الدولة.

وأفراد العائلة الحاكمة يقبضون بأيديهم على كل شيء من المناصب الوزارية التنفيذية والسياسية العليا وأجهزة الإستخبارات والجيش والحرس الوطني وبل وصل الحال في دولة البحرين لقبضهم حتى على منصب مدير الجامعة.

كما أنهم يقسمون راعياهم لطبقات يكون اساسها مناطقي في بعض دول الخليج أو مناطقي - ديني في بعضها الآخر.

والسبب في ذلك هو أنه كان على بعض هذه القبائل «كالسعودية والبحرين وقطر وعمان» أن تتجاوز الحاجز الديني الذي يُحرم مهاجمة المسلمين ويأمر بحفظ أموالهم ودمائهم،ومن هنا كان على هذه القبائل أن تجد دين آخر أو مذهب يمكنها ويبرر لها تجاوز هذا الحاجز.

فبرز المذهب الوهابي كفرصة مواتية تتيح لهم تركيع الأراضي الخصبة والشاسعة من شبه الجزيرة العربية.

فالوهابية لها جاذبية خاصة في قلوب البدو لأنها تتناسب بشكل كبير مع نفسيته المتوحشة والخشنة ورغبته القديمة في الغزو وقتال الآخرين من جهة ولا تعترف بالأخوة مع باقي المسلمين من جهة أخرى.

فكان الشكل الدموي هو السائد في تاريخ هذه الحركة وجدت فيها قبيلة آل سعود حليفهم التقليدي لتأسيس ثلاث دول سعودية متتالية كانت تكتسح مناطق شاسعة وصلت للنجف وكربلاء والأردن شمالاً واليمن جنوباً وقطر وعمان شرقاً والحجاز غرباً في أيام الدولة السعودية الثانية.

ولم تكن الوهابية هي الوحيدة التي تحالفت معها القبائل في التاريخ الخليجي بل أننا نجد أن الأباضية والتي تلبي نفس المطالب وتوفرها كان لها وقعها في التاريخ الخليجي إذ هاجم العمانيين البحرين وسيطروا عليها ردحاً من الزمان قبل غزو آل خليفة لها بالمذهب الوهابي.

 

البداوة الحديثة في الداخل:

بعد إكتشاف المخزون النفطي العالي في أراضي دول الخليج تحولت هذه الدول من الحكم القبلي التقليدي لحكم بدوي حديث.

فأفراد القبيلة الذين كانوا مجرد إداريين في الخيمة ومجلس الشيخ أصبحوا الآن وزراء وأمراء في قصر الحكم وقاعة الإستقبال الملكي وأصبح النهب المرتجل نهب منظم ومقنن على أعقاب تشكيل الدولة الحديثة فتنظيمات الدولة وسياستها تُرتب من قِبل شيخ الدولة حيث يتولى أبنائه «المواليين لنظام القبيلة والشيخ» مهمة التنفيذ بشكل مباشر.

ويذهب جزء معلوم وثابت من أموال النفط لجيوب أفراد الأسرة الحاكمة وحدها.

أما الباقي فأن الأمراء ولهم اليد الطولى في الدولة يقتسمونه مع رعاياهم.

ألا أن أهم سر في نجاح إستقرار الداخل كان يكمن في أن الحكومة القائمة على أساس مناطقي - ديني قامت بربط مصالح ومعيشة طبقة ما من الشعب بمصالح القلبية بشكل مباشر.

ففي السعودية مثلاً قامت آل سعود بربط منطقة نجد والنجديين مصيرياً بها لتخلق منهم ترس بشري يكن ولاء مصيري لهم على أساسين عقدي وإقتصادي.

فقد حرصت الدولة على توفير أرقى وأعلى مستويات الخدمات المدنية والبنى العمرانية لمناطق الوسط «المرافق الصحية،المراكز التعليمية،المياه،المراكز الإدارية والسياسية العليا،والإقتصادية» وبالتالي فإن أي حركة قد يبديها الشيعة في الشرقية ستتم مواجهتها بشكل مشترك من قِبل الحكومة جنباً إلى جنب مع النجديين أنفسهم حتى لو كان هناك خلاف سياسي بين النجديين وآل سعود أو قصور إقتصادي كإنتشار الفقر والبطالة فيهم،فالجميع يدرك بأنهم في خندق واحد بينما ينظر لهم الشيعة وأهالي المنطقة الشرقية على أساس كونهم مجموعتين من اللصوص يشتركون في جريمة واحدة وكل ما في الأمر أن إحدى المجموعتين تطالب الأخرى بمشاركة سياسية أو إقتصادية أكبر وهذا جانب أما الجانب الآخر فإن العداء الكلاسيكي القديم بين الوهابية والشيعة وبين البدو والحضر وإختلاف عادات وتقاليد الطرفين بشكل كبير يزيل فرص التعايش أو الإندماج تماماً بين الطرفين وهي ورقة يمكن للدولة أن تذكيها في أي وقت.

فالوهابية ترى الشيعة مشركين وبالتالي لا يمكن التسامح معهم بينما ينظر النجدي بالذات بأنه فوق الباقي.

ولذا فإن صدور قرار ملكي سنة 2000 يحدد بموجبه نسبة دخول غير النجدين في الجيش والتي حددها بنسبة 35% ليكون الباقي 65% من الجيش نجدي لم يكن غريباً على الأوساط السياسية الملمة بطريقة تشكيل الدولة.

ولم يكن أمراً غوغائياً أن لا يحظى الشيعة بمناصب رفيعة سواء كانت مناصب مدنية أو سياسية أو عسكرية.

و كذا الحال بالنسبة للمنطقة الغربية،فعلى الرغم من عدم تسلمهم مناصب تأثيرية في الوزارات التنفيذية ألا أن الحكومة دخلت معهم في توازن مشروط مع توفير خدمات عالية مجلوبة من المنطقة الشرقية أيضاً،وبهذا أدخلوهم في شراكة معهم.

فهم يحتلون مناصب عليا في الوزارات الفرعية التشريفية كوزارة المالية والتعليم،بالإضافة لمد مناطقهم بثروات المنطقة الشرقية ودستور خاص.

وبالمقابل تتحصل الدولة على مركز هام «مكة والمدينة» لتوطين سياستها وهيمنتها داخلياً وخارجياً وخلق شرعية دينية للدولة وهي شرعية أقوى من كل الشرعيات الأخرى.

من هنا فإن الدولة تحارب وبشكل شرس أي توجه إسلامي لعزل مكة والمدينة ووضعها ضمن وصاية الدول الإسلامية.

وقد ساعد قربهم الديني «كونهم أشاعرة سنة تغلغلت فيهم الوهابية فيما بعد» من إطمئنان قبيلة آل سعود لهم.

وبهذا لا نستغرب أن يكون وزير النفط والطاقة السعودي من جدة «المنطقة الغربية» وليس من المنطقة الشرقية وهو ما يناقض ويضرب بكل الأسس المنطقية التي تقوم عليها الدول.

وقد رأت الدولة في بدايات تكوينها في أهالي المنطقة الشرقية من الشيعة بالذات أرض خصبة لطبقة العمال الكادحة،فهم في الأصل مزارعين وبحارة أعتادوا الإستقرار في الأرض على عكس سكان نجد البدو وهذا كفيل بجعلهم مادة جيدة للأعمال الشاقة والروتينية في الشركات الكبرى «خاصة في مرحلة تأسيس الدولة وإعمارها» ويمكن القول بأن هذا الأمر قد لعب دوراً كبيراً في إبقاء الدولة على حياتهم.

فقد كانت مطامع بريطانيا واضحة في المنطقة وقد خشى عبد العزيز أن يوفر تصادمه الديني معهم مناخ مناسب لدخول بريطانيا في المنطقة الشرقية مما دعه لتعامل معهم بشكل يختلف عن طريقة تعامله مع باقي الشيعة.

ألا أنه وبعد إستقرار الدولة وتمدن البدو على مضض ظهر وبشكل جلي إستثنائهم حتى من العمل في الشركات الكبرى ثم تبعها تقليص الحرية الدينية للشيعة وإلغاء صلاحيات واسعة في محاكمهم الخاصة وتطبيق عقوبات صارمة في حقهم تبعه جلب أعداد غفيرة من نجد والجنوب وتوطينهم في المنطقة الشرقية والإهمال المتعمد عن قضية تفشي مرض فقر الدم في عملية هي الأشبه بالتذويب أو التهجير العكسي. ألا أن قرب الشيعة من المناطق النفطية وحكومة الشاه في إيران خلال السبعينيات شكلت درعاً منع دخول الحكومة في عمليات مجازفة مع الشيعة.

ولكن هذا لم يمنع الدولة خصوصاً مع قيام الثورة الإيرانية بعد سقوط نظام الشاه من العمل بشكل منظم على إجهاض القوى الفكرية والعلمية والسياسية في المنطقة عن طريق توجيه ضربات إقتصادية حادة للكيان الشيعي تارة وتارة أخرى عن طريق التصادم المذهبي معهم في عملية كمش الأهداف السياسة الشيعية وتحويلها لأهداف مذهبية بسيطة شغلتهم وبل حالت دون تطلعهم السياسي «كالمحافظة على رفع الآذان الشيعي،الصلاة على التربة،لبس العمائم،القرائات الحسينية،ممارسة الشعائر الحسينية،منع بناء المساجد والحسينيات،ألخ» وقد ظهرت نتائجها بشكل واضح وناجح في آواخر الثمانينيات.

لقد أدى كل هذا لكسر الكيان الشيعي ومن ثم تحويله لتشرذم يسهل إيقاع الشيعة في إنشقاقات طبقية وفكرية ودينية وإجتماعية.

والحال السيء الذي وصل إليه الشيعة يمكن ملاحظته بالإنخفاض الواضح الذي سجلوه في مستوى التنمية البشرية والهبوط الحاد في مستواهم العلمي العام،كما يمكن ملاحظة ظواهر وأمراض اجتماعية عديدة فيهم كارتفاع نسبة البطالة والفقر في مجتمعاتهم،إتساع الهوة بين الطبقة الثرية والفقيرة،غياب أبناء العوائل والأسر الثرية عن الهم العام،طغيانهم في الشركات كأيدي عاملة رخيصة أو أخذ مكان الأيدي العاملة الأجنبية،كما يملئ الشيعة مقاعد المعاهد والكليات المانحة للدبلوم وهي إشارة خطيرة للقدرات المستقبلية القادمة،دخولهم بشكل مطرد في الأعمال الحرة ذات الدخل البسيط كالعمل في محلات الهاتف والبقالة والمتاجر الصغيرة أو البيع المتنقل.

وقد ساعدت عقيدة التقية عند الشيعة على تكريس حالة من القبول والرضى النفسي هذا كما أثر إرتباط الشيعة المبالغ فيه برجال الدين وهم بالعادة لا يملكون أية خبرة أو تحصيل علمي في العلوم السياسية والإجتماعية يمكنهم من قيادة الشيعة في هذه الأوضاع بالإضافة لإقصائهم وتغييبهم لطبقة المثقفين عن الساحة أوقع المجتمع الشيعي وخاصة أبناء العائلات الفقيرة والمتوسطة ضحية للخطابات الدينية والإجتماعية المتخلفة أو الغير واعية والتي تصب في ترك الدنيا والتوجه نحو الآخرة وإبراز عامل الغيب في حل المشاكل،فترى الكثير من الخطباء ينقلون مئات القصص والحكايات الصوفية والتي تحكي عن تدخل الإعجاز الغيبي أو الكرامة الإلهية في حل مشاكل المؤمنين وفقرهم وإزالة بؤسهم كقصص «الشدة بعد الفرج» وغيرها.

وهذه الخطابات طبعاً يرى فيها المستمعين سلوى تتلاقى مع نفسيتهم من أبناء الطبقات الوسطى والفقيرة وغير المثقفين وجاذبية خاصة عندهم فهي تصبرهم وفي نفس الوقت تُلقي عن ظهورهم عبء إيجاد حلول لمشاكلهم أو البحث عنها.

كما غاب دور رجال الأعمال وأثرياء المنطقة عن خط المواجهة ربما نتيجة الحملة المنظمة على العقل السياسي والإقتصادي الشيعي فخلقت ظاهرة رأس المال الجبان وتوجه أغلب أثرياء الشيعة نحو مشاريع إقتصادية خجولة كانت تصب أغلبها في خندق إنشاء مشاريع تجارية صغيرة ومرتجلة غير هادفة أو طموحة،أو الدخول في المشاريع ذات الربح الإقطاعي البحت كإنشاء العمارات السكنية والمجمعات التجارية أو الدخول في سوق العقارات مما أثر بشكل كبير وحاد في تكوين قوى إقتصادية ناشئة لأنها عملت على إجهاد الشباب مادياً وخصوصاً مع الإرتفاع الحاد في أسعار الأراضي السكنية والآجار وأسعار الأراضي السكنية وكما أدى لوجود صراع متبادل وإن كان بشكل غير مباشر وواضح بين الطبقتين.

وهذا أدى لتدهور العقل الشيعي وتواضعه من جهة وأيجاد حاجز نفسي حاد ضد أي تفكير أو تطلع سياسي ونفور من مجرد الدخول في مثل هذه القضايا ألا أنه في نفس الوقت أوجد نوع من البديهة السياسية والمسلمات في العقل الشيعي على الرغم من بساطتها أدت لزرع نواة معارضة سياسية لا يكاد يخلو منها أحد.

 

للحديث تتمة في الجزء القادم...

 

http://www.rasid.com/artc.php?id=18478

 

التعليقات

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني