حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

شبكة قنوات المناهل.
قناة SEX العالمية - قناة هديل الصوتية - قناة الحقيقة القطرية - قناة شهيد كربلاء (ع) - قناة الفضيلة الرمضانية - قناة اقرأ التعليمية - قناة العـــ 3 ـــرب - قناة المسلمين العالمية Channel Muslim's World

14/04/2008 GMT 1

السعودية والخليج ومتطلبات التغيير «3»

2007-2010hassan @ 12:56

 

قناة المسلمين العالمية Channel Muslim's World

 

السعودية والخليج ومتطلبات التغيير «3»

ماهر العبد الله

11 - 10 - 2007

 

1192098980.jpg

 

حرب الخليج الثانية - سقوط ورقة التوت:

تُعد حرب الخليج الثانية من أهم الإنقلابات السياسية في التاريخ العربي الحديث وثاني أكبر صدمة للعقل القومي العربي بعد هزيمة العرب في حرب أكتوبر 73 وتوقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل.

فقد أستيقظ العرب على وقع هجوم عسكري على دولة عربية،ولعل الصدمة ستكون أخف لو كانت هذه الهجمة العسكرية قادمة من إيران «الفارسية التوسعية والمعادية تاريخياً للعرب!» لا من العراق «حامي البوابة العربية وسيفهم البتار».

وجل الصراع «العربي – العربي» كان رفض الكويت والسعودية إعطاء صدام حسين تعويضات عن الحرب التي خاضها بالوكالة عن دول الخليج مع إيران.

فما كان من صدام إلا أن هجم على الكويت معلناً أن مطالبته بالتعويضات لا تعد شيئاً أمام حق العراق التاريخي والقومي في ضم الكويت للدولة العراقية مشيراً للخرائط البريطانية في عهد الإستعمار.

وكان هدف صدام حسين المعلن هو توزيع الثروة النفطية وإخراجها من أيدي المتخلفين البدو الذين بددوها دون جدوى بينما قبعت الحاضرات العربية بمفكريها وسياسيها ومثقفيها في الفقر.

وكانت المفاجئة الكبرى أن رأى العرب في صدام بطله القومي الحقيقي وكسر للهيمنة البدوية التي قادت المنطقة للدمار الشامل،فلاقى تأييد شعبي واسع وتعاطف رسمي من اليمن ومصر والأردن وياسر عرفات والسودان وليبيا وهي ذات الدول التي رفضت إدخال القوات الأمريكية للمنطقة.

وهذا الواقع أنعكس على الشارع الخليجي بشكل راديكالي،إذ أدركوا أنهم متعرضون لمطامع عربية فضلاً عن المطامع العالمية.

مما جعل نفسية الكويتي بالذات تنكفئ عن قضايا العرب بما فيها فلسطين وصار المواطن الخليجي يتسائل عن هويته.

كما ثبت للخليجيين عامة الوجه الحقيقي لهذه الأسر الحاكمة،فكأي قبيلة بدوية،فإن أسرة آل الصباح والتي حكمت الكويت منذ عام 1771 هربت من البلاد بعد عدة ساعات من دخول أول جندي عراقي للحدود الكويتية وهو ما لم يفعله صدام حسين نفسه في حرب الخليج الثالثة.

وقد سعى بعض الشخصيات والمثقفين العرب في إيجاد حل للحرب العراقية منها ما صرح به يوسف ندا منسق العلاقات العامة بين جماعة الإخوان المسلمين وإيران في برنامج شاهد على العصر في قناة الجزيرة،حيث صرح بأنه قدم مشروع لدول الخليج يقوم على أساس إستدعاء قوات إسلامية لإخراج العراقيين من الكويت،وبحسب المشروع فإن الجيش يتكون بشكل رئيسي من ليبيا وإيران وإندونيسيا ويكون دخولها رمزي حيث ينسحب صدام حسين من الكويت بعد أن توافق الحكومة الكويتية على إعادة الدستور المعطل لحفظ ماء وجه العراق السياسي ألا أن هذا الإقتراح تم رفضه بشكل قاطع من قِبل دول الخليج.

فقد رأت دول الخليج بأن ما يجمعها مع الولايات المتحدة من مصالح شتى إقتصادية وإستراتيجية يجعل من الجيش الأمريكي أقرب للثقة من الجيوش العربية المتهمين بالولاء لصدام حسين والطمع في ثروات المنطقة.

وبهذا قرار شيخ الدولة السعودية الملك فهد بأن يسمح بدخول القوات الأمريكية للخليج ويبيح إستعمال أراضي الدولة مدشناً موقفه بفتوى من "ابن باز" المفتي الرسمي للدولة ليخرق إحدى مسلمات الفقه السني متجاوزاً الموقف الوهابي مفاجئاً في ذلك الأوساط الإسلامية كافة التي شملت كل التيارات بإستثناء المعارضات الشيعية بسبب تحررها القديم من الإعلام العربي الرسمي.

بعد نهاية الحرب وتحرير الكويت،رفض الكويتيين أنفسهم وخاصة الذين بقوا وقاتلوا العراقيين في الكويت وغالبيتهم من الشيعة عودة أسرة آل الصباح للحكم بعد مهزلة هروبهم المشين.

وهذا حدا بأسرة آل الصباح أن تجمع عدد كبير من الكويتيين في جدة لينادوا ويطالبوا بعودة آل الصباح للحكم في أعقاب مؤتمر بجدة.

ألا أن الصوت الكويتي الداخلي تلاقى مع صوت أمريكي في الخارج والذين خرجوا في مظاهرات منددين بدخول القوات الأمريكية وتحرير الكويت لإعادة ما وصفوه بأسرة بدوية ديكتاتورية ومستبدة متخلفة تعيش على نهب ثروات الأرض والشعب.

وهذا الموقف أحرج الإدارة الأمريكية مما دفع أسرة آل الصباح بأن تُشكل مجلس حكم برلماني «مجلس الأمة الكويتي» والذي يصدر منه القرار السياسي تلاه عودة الدستور الكويتي لمكانه الطبيعي بعد أن عطلته أسرة أل الصباح في سنة 1986 وأعلنت عن سيادة الأحكام العرفية لتبسط وتطلق أيدي آل الصباح في كل الكويت.

ودفع موقف الدول العربية الحكومة السعودية لإلغاء التبرعات للفلسطينيين،وطرد اليمنيين ومعاملتهم بشكل سيء دون تعويضهم أو تمكينهم من بيع ممتلكاتهم في السعودية بسعر عادل.

وقد أثار هذا الموقف اليمنيين الذين وجدوا في غيبوبة السعودية المؤقت عن دول الجوار فرصة سانحة لإعلان الوحدة بين البلدين سياسياً وإجتماعياً مما زاد من توتر العلاقات بين السعودية واليمن.

إلا أن شعوب الخليج بشكل عام بدأت تشعر بعدد من الإصلاحات السياسية الداخلية في بلدانها،فتم تشكيل مجلس الشورى في السعودية وأعترفت دول الخليج وعلى رأسها الحكومة السعودية بوجود معارضة شيعية في الخارج وعملت على التفاهم معها والوصول معها إلى نتيجة ما.

ولم تتوقف إرهاصات الموقف بتحرير الكويت،فقد إنتقلت الولايات المتحدة مباشرة للعراق وفي جعبتها ملفين،الملف الكردي والملف الشيعي وكانت تحمل فكرة تأسيس حكومة ديمقراطية مما دق نواقيس الخطر منبئة بما قد يحصل من هزة قد يتبعها زلزال قد يُوقع العروش الخليجية حين رأوا بأن فترة الرخاء السياسي بغياب العراق عن المنطقة قد شارف على الإنتهاء منبئاً بعودة قوية.

فالغالبية الشيعية في العراق وتركزها في الجنوب الملامس لدول الخليج سيعمل على حمل تأثيراته على مناطق الثروة في الخليج إذا ما برز دورهم السياسي كما أن مجرد فكرة وجود دولة ديمقراطية حليفة لأمريكا في الجوار كانت تعني زعزعة أهمية الدورين الكويتي والسعودي في العيون الأمريكية.

من هنا جرت محادثات رفيعة المستوى بين وفود كويتية وسعودية وبين واشنطن ومكالمات هاتفية بين الملك فهد ورئيس الولايات المتحدة لثني إدارته عن موقفها بإستعمال الفزاعة الإيرانية حيث أكدت الدولتين على أنه متى ما نجح الثوار الشيعة في إسقاط صدام حسين فإن حكومة دينية شيعية متشددة على غرار إيران تكن العداء لأمريكا سيكون القادم في المنطقة موضحين أن للشيعة تاريخاً دموياً مع أمريكا وأن عدائهم معها هو عداء أيدولوجي لا يمكن تغييره حتى لو ساعدتهم الإدارة الأمريكية.

وكان مشورة الدولتان هي أن تبقي الإدارة الأمريكية على صدام حسين ونظامه البعثي بحيث يكون قوي بما فيه الكفاية لضرب الشيعة في الجنوب وضعيف بما فيه الكفاية بحيث لا يستطيع أن يهدد الأراضي السعودية والكويتية وراهنوا على أن الأطاحه بالحكم الصدامي ستكون من داخل البيت البعثي بعد أن يتفكك الجيش ويثور عليه الحرس الجمهوري،وبهذا تراجعت أمريكا عن قرارها بمساعدة الشيعة في الإنتفاضة وسمحت لصدام بإستعمال السلاح الجوي فأباد الحرس الجمهوري «الذي حافظ على ولائه لصدام حسين ولم ينقلب عليه» «فهو ينتمي للمثلث السني المستفيد من خيرات الجنوب والشمال والمربوط مصيرياً بمصير صدام» أكثر من 300,000 شيعي منتفض في الوقت الذي سمحت فيه أمريكا للأكراد بإقامة شبه دولة لهم في الشمال أقلقت إيران وسوريا!!! ألا أن إنقلابأً لم يحدث وعلى حد تعبير أحد المسؤولين الأمريكيين بأن أصدقاء أمريكا العرب كانوا مخطئين.

ولطمأنة الولايات المتحدة على مصالحها النفطية في المنطقة تم توقيع عقد دفاعي بين الطرف السعودي والكويتي وبين الولايات المتحدة يقضي بتواجد القوات الأمريكية في الخليج لمدة 20 سنة قابلة للتجديد ليثير الرأي العام العربي والإسلامي وقد عبر عن ذلك معمر القذافي أكثر من مرة،ألا أن يأس الكويتيين من تغيير صدام حسين وغياب أي معلومات عن أسراهم أبرزت أزمة بين البلدين «السعودية والكويت» حول القيمة التي يجب على الكويت أن تسددها لأمريكا لقاء بقاء الجيش الأمريكي إذ رأت الكويت بأن الجيش الأمريكي يخدم المصالح السعودية الخاصة فما زال التوجس الكويتي من بقاء صدام حسين في الحكم قائماً وما يزال أمر أسراه غامضاً.

ويبدو أن الجمهوريين أكتشفوا فيما بعد بأنهم تعرضوا لخدعة سياسية خصوصاً بعد فتح قنوات حوار وتبادل سياسي مع المعارضة العراقية في الخارج،فالعراق كما أثبتت المعارضة ليس إيران ثاني وأنه لا يوجد في العراق السيد روح الله الخميني «قده» بل أن الزعيم الشيعي شبه الأوحد في العراق وهو السيد أبو القاسم الخوئي «قده» كان لا يؤمن بولاية الفقيه بالشكل الذي يراه السيد روح الله الخميني «قده»،وكل ما حصل في الواقع هو أن أمريكا بتصرفها ذلك وحصارها الإقتصادي على العراق زادت من عداء العراقيين لها وزاد من توجه الشيعة للأيدلوجية الإيرانية وعدائهم لأمريكا خصوصاً بعد غياب السيد أبو القاسم الخوئي «قده» عن الساحة العراقية ليصبح العراق أقرب إلى إيران أكثر من أي وقت مضى.

وكل ما حدث هو أن أمريكا دخلت في حرب مع الجماعات السلفية المتشددة بسبب إبقاء جنودها في السعودية والتي كانت أمريكا في غنى عنها لو حررت العراقيين من صدام حسين وكسبت الشعب سياسياً ووضعت قواعدها العسكرية في العراق.

وعلى الرغم من أن المعارضة العراقية لم تستطع أن تسقط نظام صدام حسين إلا أنها أخذت تضرب على كل الأوتار أبتداً من إيران وسوريا حتى لندن وواشنطن وذلك بسبب ثراء وتنوع المعارضة العراقية.

وما يثير الجدل في أوساط العراقيين هو أن إيران لم تسمح لقوات بدر من دخول الأراضي العراقية ومساعدة العراقيين المنتفضين ضد صدام حسين وهو أمر ما يزال يتحامله العراقيون على إيران.

ولكن وراء الموقف الإيراني تقف عدة أسباب سياسية،فإيران كانت متوجهة نحو تخفيف وإختراق الحصار الذي تعرضت له إيران من قبل الرأي العام السياسي والإسلامي السني وتخفيف حالة العداء مع الدول الخليجية الذي سيرى في هكذا تدخل إيراني مباشر في شئون العراق وإستعمال ورقة الطائفية للهيمنة على منابع النفط سيُذكي ويستعدي عليها أطراف عربية ودولية عديدة خصوصاً مع تواجد القوات الأمريكية بالجوار مع انها بعدم تدخلها ضحت بجزء من أمنها القومي حين إتخذت موقف الحياد خصوصاً وأن إيران كانت تتمتع بقوة إستراتيجية تمكنها من عرقلة القوات الدولية وبشكل راديكالي من أجل تحقيق هذا التحول.

أما على الصعيد السعودي فقد أصيبت الدولة بمرض رهاب التقسيم بعد تفكك وسقوط المنظومة العربية القديمة لحصول تقسيم الدولة السعودية.

فطلبوا فوراً من القوات المصرية أن تخرج من البلاد لإعتقادهم بإمكانية تآمرهم مع الحجازيين خصوصاً بعد تناقل بعض المجالس الحجازية لهذا الأمر.

وظهرت إشارات واضحة من الأردن وبل حتى بعض دول الخليج في الرغبة بتمزيق السعودية وتقسيمها تلتها معلومات إستخبارية سعودية تفيد بأن الأميركيين قد اتصلوا بوجهاء وشيوخ في الحجاز لبحث إمكانيات قيام ثلاثة كيانات سياسية أو أربعة وأن هناك تحرك بهذا الصدد خصوصاً مع وجود نصف مليون جندي أمريكي على الأراضي السعودية.

فسارع السعوديين بتبني موقف رسمي يطلب من القوات الأميركية تقليص عدد جنودها لعدة ألوف يتمركزون في مناطق معينة تحددها الدولة لمراقبة العراق وتحركاته العسكرية.

وقد لاحظ الأمريكيين هذا التوجس وألتقطوه فأمريكا دعت فعلاً في السبعينيات من القرن الماضي لخطة "كانتجا" التي طرحت فكرة فصل المنطقة الشرقية عن الدولة السعودية في حالة إنهيار النظام السياسي في الرياض.

وكان هذا في الحقيقة السبب الرئيسي وراء زحف السعوديين وراء المعارضة الشيعية وذلك لإحتواء أي توجه أمريكي يصب في هذه المسألة وتفويت اللعب بورقة المعارضة الشيعية التي كانت تطرح مشروعاً إنفصالياً.

وهكذا أستيقظت العيون السعودية على حقيقة المعارضة الشيعية في الخارج،فبدأت الدولة بالتحرك عالي المستوى ومكثف من أجل إنهاء ملفها وإحتوائه تحسباً لأي إرهصات مستقبلية من هذا القبيل قد تشهدها البلاد خصوصاً بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي.

والمعارضة الشيعية السعودية كانت تتشكل من مجموعتين: مجموعة لندن ومجموعة واشنطن،وكان لمجموعة واشنطن تأثير واضح على السعودية،فقد إستطاعت أن تنشيء لها مكاتب بالقرب من الكونجرس الأمريكي نفسه،كما تمكنت من كسب تعاطف بعض أعضاء الكونجرس وجذب اهتمامهم كما أصدروا مجلة "الجزيرة العربية" والتي كانت تتحدث عن مظالم وفساد آل سعود وتدعو إلى تحرير الجزيرة منهم وإزالتهم من الحكم وإستبداله بحكم مدني حديث وتعددي.

وقد كانت المعارضة تُحرج الدولة السعودية خارجياً خصوصاً وأن المجلة أصبحت من المصادر التي أعتمدها الكثير من السياسيين والباحثين الأكاديميين كمصدر موثوق ونادر كما حصلت المعارضة السعودية على دعم "مكتب تعزيز الديمقراطية ونشرها في الشرق الأوسط" بمبلغ 50,000 دولار أمريكي وهو من المكاتب ذات التأثير السياسي القوي في أمريكا.

وقد بدا تأثير ذلك واضح على العلاقات الخارجية السعودية والدول الغربية خصوصاً وأن الشعب الأمريكي بدأ يتساءل عن ما يحدث فعلاً داخل السعودية.

وإستطاعت الدولة في سنة 1994 من إقناع المعارضة بالرجوع لأراضيهم بعد أن وعدتها بأن تلبي مطالبها بشرط أن يكون دخول المعارضة للأراضي السعودية دخول هادئ جداً ودون إثارة أي وسائل إعلام وقد وافقت المعارضة على هذا الشرط لتكتشف فيما بعد بأنها أرتكبت خطأ فادح كلفها ثمن سياسي باهظ،فعلى ما يبدو فإن المعارضة بنت موقفها على أساس الثقة بالكلمة السعودية والتي بالغت فيها لتحرق كل أوراق الضغط الممكن ممارستها على الدولة،فأوقفوا مجلة الجزيرة العربية وباعوا مطبعتهم في لندن وكتبوا كامل نشاطاتهم الخارجية مع التوقيع على تعهدات لصالح الدولة.

والحقيقة فإن هذا الأمر أثبت للجميع بأنها كانت المعارضة هي أشبه بمظاهرة سياسية عريضة مارستها في الخارج بهدف إحراج الدولة لا الكسب السياسي بخلاف المعارضة العراقية التي بقي البعض منها في الخارج لمدة 30 سنة.

وقد كانت أهم مطالب المعارضة هي الإعتراف بالمذهب الشيعي كمذهب رسمي في الدولة،والدخول في السلك السياسي والعسكري وتسلم مناصب وزارية هامة وتنفيذية،وتمثيلهم في مجلس الشورى بنفس النسبة الرسمية «و هي ما بين 30% و10%» المحددة للشيعة.

وإعمار مناطق الشيعة وتشكيل جرائد ومجلات خاصة يكتب ويحرر مواضيعها الشيعة وإنشاء حوزة علمية.

ألا أن الحقيقة كانت شديدة الوقع عندما أكتشف الجميع في دول الخليج بأن شيئاً لم يحدث بعد مرور 14 سنة من الوعود ليدركوا أن حكوماتهم تعمل من أجل مصالحها الشخصية فقط،وأن ما حدث من تشكيل مجالس «شورى أو برلمانية» أو نزول المعارضة «البحرينية والسعودية» بعد الإعتراف بهما ما كان إلا بسبب الضغوط الخارجية وتغير التوازنات السياسية في المنطقة بعد حرب الخليج الثانية وتحسين صورة هذه الدول في الرأي العام الغربي بعد تأثرها.

وبزوال تلك الضغوط زالت أسباب الإصلاح السياسي وبالتالي توقف العمل فيها بشكل كامل.

وقد مثلت هذه صدمة في أوساط أنصار المعارضة السعودية والمؤيدين للدخول في إصلاحات مع الدولة.

فالكتاب الشيعي ما يزال ممنوعاً والمساجد غير مسموح بها وفي مناطق أخرى كانت مجرد القراءة وممارسة طقوس العزاء أمر ممنوع يُفضي للسجن ولم يُعترف بالمذهب الشيعي رسمياً وبقي مجلس الشورى بشكله الصوري لا قرار له ولا تمثيل للشيعة فيه بما يتناسب مع نسبتهم السكانية.

ولكن رافق رجوع المعارضة الشيعية للداخل خروج معارضة سلفية للخارج مسببة قلق أكبر للدولة.

جدور المعارضة السعودية السلفية تعود لشهر مايو من عام 1993 حيث تم تشكيلها تحت إسم "لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية" برئاسة أكاديميين من حملة الشهادات العليا،محمد عبد الله المسعري وهو خريج جامعة غربية يحمل شهادة الدكتوراة في الفيزياء النظرية ومساعده سعد الفقيه وهو طبيب جراح «و قد إنشق سعد الفقيه عن رئيس اللجنة محمد المسعري في عام 1996» وتشكيلها جاء كنتيجة مباشرة لمعارضة الإسلاميين السعوديين لتواجد اليهود والنصارى على أراضي الجزيرة العربية وتردي الأوضاع الإقتصادية بعد حرب الخليج الثانية.

فقاموا برفع ورقة إصلاحات للملك فهد أسموها "النصيحة" طالبوا فيها بتعميق الإصلاحات للنظام السياسي.

وفي أبريل من سنة 1994 تم تهريب رئيس "لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية" في السعودية محمد عبد الله المسعري إلى لندن حيث تم فتح مكاتب للجنة هناك وبدأت نشاطها السياسي ضد السعودية معلنة عن تبنيها السبل السلمية والأساليب الحضارية للدعوة للإصلاح والتغيير في السعودية.

وبعد نقل مقرها من السعودية للندن شن النظام السعودي حملة إعتقالات واسعة ضد المتشددين الإسلاميين والمتعاونين معها ومن بينهم الشيخ سلمان فهد العودة والشيخ سفر عبد الرحمن الحولي.

وكان تبرير الدولة لهذه العمليات من إعتقال رجال دين وأساتذة جامعيين ومسؤولين حكوميين وطلبة إلى قيامهم بإجراء إتصالات بجهات خارجية ترى المملكة أنها معادية لوحدة البلاد.

وأدت هذه المواجهات لخروج جماعة أصولية إسلامية بإسم "كتائب الإيمان" التي أخذت تهدد بشن هجمات على المصالح الغربية أو خطف مواطنين أميركيين وأوروبيين إذا لم يتم إطلاق سراح الشيخ سلمان العودة خلال خمسة أيام وهو إن لم يحدث في التوقيت ذاته الذي هددوا فيه،ألا أنه جاء فيما بعد بتفجير الخبر.

وبهذا تكون السعودية قد إستبدلت معارضة «شيعية» مكروهة بمعارضة «سلفية» محبوبة من المجتمع السعودي.

واللجنة تبنت لغة سياسية ليبرالية وديمقراطية تدعو لحرية القول والتجمع والتعددية وذلك لإستمالة الموقف الرسمي الغربي والصحفيين للتأثير في مراكز صنع القرار الغربي كمجلس العموم البريطاني والكونغرس الأمريكي.

ولكن وراء هذا الموقف الإعلامي تقف مجموعة من مواقفها المبدئية وسياستها المعلنة في الداخل السعودي والتي تقع إلى يمين السياسة الوهابية للحكم السعودي وأكثر تزمتاً في مطالبتها بتطبيق الشريعة الإسلامية بحيث يبدو النظام السعودي الحالي نظاماً عصرياً إذا ما قورن فكرياً باللجنة ويصبح ليبرالي التوجه إذا ما قورن بالسياسات الخارجية التي تدعو إليها اللجنة.

فقد أدى إنخفاض الريع الإقتصادي الخليجي عموماً بسبب فاتورة الحرب التي كلفتها حوالي «650 مليار دولار» وإنخفاض الريع الخاص بطبقة الأمراء وإزدياد أعدادهم لتضاعف حالات الفساد وممارسة النهب من قِبل الأمراء والتي تجاوزت المنطقة الشرقية لتعم مناطق أخرى.

كما أدى ذلك لهبوط مستوى دخل الفرد السعودي وتقليل رواتب الموظفين فزادت وتيرة الفساد الإداري والمالي تبعها حالات نهب تجاوزت المناطق التقليدية لتصل لمناطق الشمال والمنطقة الغربية والجنوبية،ثم بدأت أسماء جديدة من الأمراء والأميرات تدخل في قائمة النهب المنظم وبدأ شكل جديد من النهب بالخروج على السطح وهو السيطرة على القطاع الخاص كإنشاء شركات وبنوك ومؤسسات ومزارع وجامعات خاصة ومدراس أهلية وجامعات ومشاركة رجال الأعمال في مشاريعهم التجارية الصغيرة منها والكبيرة وسيطرة على الإحتكارات كقطاع الإتصالات وسكة الحديد والعديد من مرافق الدولة الحيوية من قِبل إمراء آل سعود محولين ملكهم السياسي لملك فعلي واقعي مطبق على أرض الواقع.

وبهذا تكون حرب الخليج الثانية أشبه بورقة التوت التي سقطت عن الجميع لتبين عدة حقائق صُدم بها العقل العربي وبشكل متتالي من حقيقة أطماع العرب في الخليج إلى حقيقة حكام الخليج وحقيقة السعودية وطبيعة إسلامها وإمكانية إنقلاب الحامي لعنصر تفكيك ثم تؤكد على نظرية التاريخ الحديث بأن ما يحمي الدولة وحده هو الإنسجام الإجتماعي بين مواطنيها ووقوف الشعوب وراء النظام.

والإنسجام الإجتماعي السعودي لا يمكن حدوثه إلا بعد تفكيك الدولة من جديد ثم إعادة دمج الأقاليم على أساس جديد لا يعني بالضرورة عودة الدولة السعودية.

ألا أن أكبر هذه الأوراق كانت ورقة التوت السعودية،فقد أبرزت هذه الحرب أهم نقاط الضعف السعودية بشكل جلي.

وأهمها داخلياً هو خروج معارضة وهابية تكفر الحكومات الخليجية وعلى رأسها حكومة السعودية لإستدعائها جنود يهود ونصارى في أرض الجزيرة وتدعو لجهاد هذه الأنظمة.

 ووضوح ضعف وهشاشة تماسك ووحدة الدولة السعودية.

 

للحديث تتمة في الجزء القادم...

 

http://www.rasid.com/artc.php?id=18666

 

التعليقات

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني