السعودية والخليج ومتطلبات التغيير «5»
قناة المسلمين العالمية Channel Muslim's World
السعودية والخليج ومتطلبات التغيير «5»
ماهر العبد الله
10 - 11 - 2007

ما قبل الحرب الأفغانية - الرعونة السعودية:
من المدهش حقاً تلك المفارقة الكبيرة بين الموقف الكويتي والموقف السعودي إزاء تعاملهما مع مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية.
بينما أنغلقت الكويت على نفسها كدولة تعاني من مرض سياسي يتمثل في عقدة سياسية نفسية من النظام العراقي والدول العربية التي أُصطلح عليها إسم دول «الضد»،فإن السعودية دفنت أحداث حرب الخليج وبسرعة جندت كل الظروف الممكنة من أجل إستثمارها في مشروع هيمنتها الإقتصادية والسياسية على العالم العربي.
وإذا كانت السعودية من الناحية النظرية «لا العملية» قد تراجع دورها الإقليمي والإستراتيجي في المنطقة بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي والحركة الناصرية ووقف إيران تصدير الثورة.
فإنها من الناحية العملية تمكنت من توجيه هذه الرياح الغير مرغوب فيها بالإتجاه الذي تريده.
فقوة السعودية لا تكمن فقط بتعريب وأسلمة المشاريع الغربية في المنطقة وإنما في قدرتها الإقتصادية أيضاً وهما في الحقيقة دعامتان يكمل بعضهما البعض الآخر ويدعم أحدهما الآخر.
وهي لعبة أجاد آل سعود إستعمالها خصوصاً مع سقوط الجمهوريين «فوز مرشح الحزب الديمقراطي بل كلنتون» في الإنتخابات وتراجع جاذبية إستعمال القوات العسكرية بعد حوادث الصومال والتي برهنت للعالم بأن الديمقراطيين يسيرون سياساتهم بالإقتصاد على نقيض تماماً من الجمهوريين الذين يسيرون إقتصادهم بالسياسة.
فبمجيء الرئيس "بيل كلينتون" للبيت الأبيض أعلن عن سياسة الإحتواء المزدوج لإيران والعراق على حد سواء والذي قابلته الأوساط السعودية بالإرتياح بعد ذهاب شبح العراق الجديد الذي طالما أرق نومهم وأزعجهم بكوابيسه.
ولعل هذا ما أطلق أيدي آل سعود في المنطقة للتصرف فيها كما تشاء غير مكترثة بالمتغيرات التي صاحبت حرب الخليج الثانية.
وقد شجع هذا رعونة الدولة السعودية داخلياً وخارجياً بعدما لمسوا من الأمريكان رغبتهم في تحسين الإقتصاد بشكل سريع.
فلم تفي الدولة السعودية بأي تعهد حقيقي للمعارضة الشيعية وبل تزايدت وتيرة القمع والتمييز الطائفي بشكل ملحوظ جداً،ويمكن متابعة هذه الحالة عند تتبع الممارسات والإجراءات السعودية في حق الشيعة قبل حلول 11 سبتمبر 2001 الحقيقة التي حاول عن عمد أو قصد أن يغفلها الكثيرين حتى من الشيعة أنفسهم تحت مسميات إسلامية ومعاداة لأمريكا.
فقد بلغت نسبة المعتقلين السياسيين والدينيين من الطائفة الشيعية «الذين يشكلون رسمياً 13% من سكان السعودية» حوالي 95% وهذا الرقم الهائل جداً يضع الدولة في أعلى درجات الدول العنصرية.
ولم يكن التحالف الوهابي - السعودي غائباً عن الصورة «السياسية - الدينية» لطبيعة الإعتقال.
فالسجين الشيعي تتم معاملته بشكل مختلف جداً عن السجين السني الذي يُعامل كنزيل أو زائر.
كما أن التمازج الديني السياسي بسبب طبيعة الوضع السعودي يبرز بشكل واضح في التوجس السعودي «الرسمي» من الشيعة «الديني» حيث تتم محاولة إغراء أو عقد صفقات مع المساجين الشيعة حيث يُطلب منهم تغيير مذهبهم الشيعي مقابل تخفيف السلطات السعودية التهم والعقوبات الموجهة إليهم.
كما أن إنحدار القوى الشيعية وصل لحالة من الضعف والهوان بحيث لم تستطع هذه القوى على تشعباتها على أن تتعرف على مصير 4 معتقلين من الشيعة الجعفرية والذي بقي مجهولاً.
ويظهر مدى إستخفاف الدولة بمصير هؤلاء المعتقلين واضحاً حيث وبحسب الرواية الرسمية فإن هؤلاء الأربعة ماتوا «دون تحديد الأسباب» وتم دفنهم دون إبلاغ أهاليهم وذويهم إلا بعد الدفن ورفضت إطلاع الأهالي على أماكن قبورهم.
وفي المنطقة الشرقية حيث الغالبية الشيعية،منح الأمير «محمد بن فهد» جائزة العمل الخيري لـ "مانع الجهني" وهو أحد علماء الوهابية ورئيس الندوة العالمية للشباب المسلم وعضو مجلس الشورى السعودي.
وهذه الندوة تمول من قبل الحكومة السعودية ولها مكاتب في مناطق عديدة من العالم يقع إحداها في العاصمة الأمريكية واشنطن وقد قامت هذه الندوة بنشر عدة كتب معادية للشيعة وُزعت بالمجان وترجم بعضها إلى عدة لغات.
كما لم يقم أمير الشرقية بزيارة أهالي ضحايا حريق القديح «تاريخ 28 يوليو 1999» والذي راح ضحيته 76 امرأة وطفل وعشرات الجرحى مع العلم بأن وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز قام بزيارة أهالي ضحايا حادث انفجار بجدة «تاريخ يوليو 2000» راح ضحيته 4 أطفال.
ولا يمكن تحييد هذه الممارسات السعودية ضد الشيعة بعد تعهدات الدولة بتلبية مطالب المعارضة عن ما كان يجري على أرض البحرين والتي شهدت إضرابات شيعية واسعة في خريف 1994. فأزمة البحرين لم تكن أزمة بحرينية إلا بالمعنى المحلي بينما في واقعها هي أزمة سعودية كانت البحرين مسرح أحداثها.
فحرمان الشيعة ووضعهم كمواطنين من الدرجة الثانية ضربت أثارها في المنطقة بشكل أوضح بعد نهاية حرب الخليج الثانية حيث وصلت نسبة البطالة في البحرين مع حلول عام 1991 حوالي 15% كان نصيب الشيعة منها 75%.
والفساد المالي البحريني لم يكن بهذا الإتساع حتى أستورد حكام البحرين وباء سعودي جديد في مجال الأعمال وهو أن يكون للعائلة الحاكمة البحرينية حصة في كل مشاريع الدولة التي تمر عليهم.
ولكن الفارق كان في أن الصفقات السعودية ذات أرقام فلكية وبالتالي فإن العمولات والحصص التي يتقاضونها لقاء التسهيلات التي يقدمها الأمراء لا تلفت النظر كثيراً وكثيراً ما تكون الصورة غائبة عن المجتمع فالكعكة كبيرة والبلد شاسع وعدد الوسطاء كبير.
بينما البحرين بلد صغير جداً والناس معروفون وأرقام الصفقات متواضعة والعمولات صغيرة ومحتكرة من قبل طبقة معينة.
ولم تكد تلك الإضرابات تنفجر حتى أصبحت وزارة الداخلية البحرينية أشبه بمديرية في وزارة الأمير نايف بن عبد العزيز.
فوقع قتلى في صفوف البحرينيين تبعها سلسلة واسعة من الإعتقالات والسجن.
وكأنما تريد السعودية بذلك توجيه رسالة واضحة للشيعة في أراضيها خصوصاً وهي تعلم قوة الإرتباط الوجداني بين المجتمعين وسرعة تأثر شيعة السعودية بأحداث البحرين.
رغم أن السعودية تعلم بأن حجم الشيعة وقوتها وتعامل إيران مع الأحداث لم تكن بتلك القوة المهددة لها.
و لكن المضحك - الغريب في الأمر هو الحديث الذي تناقلته أوساط السنة البحرينيين عن حلف خطير عقده الشيعة مع الزمان والمكان والتاريخ في البحرين بسبب ما أسموه تكاثر أعداد الشيعة كخطة مدبرة دعا لها علماء الشيعة في المساجد.
وبعد نزول المعارضة السعودية بعدة أعوام،حذت المعارضة البحرينية حذوها في سنة 1999 لتمثل ظاهرة خطيرة تثبت بأن المعارضات الخليجية لم تصل بعد لحالة النضج السياسي،فكررت نفس أخطاء المعارضة السعودية وحرقت كل أوراق الضغط الممكنة ولم تستفد من دروس المعارضة السعودية.
فكان نزولها بمثابة إعلان حالة الإستسلام وتخلي المجتمع البحريني عن حصته التاريخية وحقه الطبيعي والمشروع في صناعة شكل الدولة على أراضيه لصالح موقف رسمي من حكومة لم تترك رعونتها وبداوتها وإنما أجرت عليها بعض التحولات القشرية البسيطة كما هي العادة عند تتويج أمير أو ملك جديد لكسب قوة إجتماعية وسياسية.
ويبدو أن المعارضة البحرينية وصلت إلى حالة اليأس والإستسلام بسبب الاستنزاف السياسي طويل المدى.
فعزز موقف المعارضة البحرينية هذا حالة الهوان والضعف في المجتمع البحريني وأمتد أثر ذلك لباقي المجتمعات الشيعية.
ولعل عزاء البحرينيين لأنفسهم بأنهم قاموا بتقديم المصالح الكبرى للأمة الإسلامية وقضية فلسطين وما إلى ذلك على قضيتهم المحلية هو دليل على الحالة النفسية التي وصل لها البحرينيين.
وهو خطأ حرصت المعارضة العراقية على عدم الوقوع فيه على إمتداد تاريخها المقاوم على رغم من تنوعها وأصرت على متابعة طريقها لتنال الأخيرة إحتراماً فائقاً في نفوس الشعوب الغربية.
وبهذا أحكمت دول الخليج سيطرتها على الأوضاع الداخلية وبرهنت على صلابة نظامها الشمولي في الداخل.
وعلى ما يبدو فإن السعودية والوهابية أخذتها نشوة هذا النصر المؤزر والذي قهرت فيه الشيعة «في السعودية والبحرين» وأرغمتهم على التراجع عن حقهم الإجتماعي والتاريخي في منطقة سكنها التشيع قبل العراق وإيران ولبنان وكأنهم أرادوا أن ينتقموا من ماضي وحاضر الشيعة معاً.
فاشتدت حملة الوهابية على الشيعة بشكل واضح بعد نزول المعارضة البحرينية،فقاموا بإغلاق العديد من الحسينيات وسجن بعض القائمين على المآتم في بيوتهم في منطقة "الأحساء" و"الجش".
وفي شهر أبريل من نفس السنة حصل صدام دامي بين الشيعة الإسماعيلية ورجال الشرطة عند إعتقال أحد علماء الشيعة الإسماعيلية من مسجد في نجران تلاه إرسال وحدة جيش مباشرة حيث بقي في المنطقة لمدة 5 أيام حيث تم إعتقال أكثر من 600 شخص وقتل 4 أشخاص وفصل المئات من الموظفين من الشيعة الإسماعيلية ونقل 60 مدرساً من نجران للشمال حيث قامت الشرطة بضرب بعضهم بالسياط أمام عائلاتهم وطلابهم وقد تم توثيق حالتين في تقرير منظمة العفو الدولية حيث ذكر بأنه تم الحكم على إثنين من الأساتذة بـ 150 جلدة لكل منهما،على أن يتم التنفيذ في حضور أسرتيهما وطلابهما وغيرهما من المدرسين.
وما كانت منظمة العفو الدولية بقادرة على كتابة تقريرها لولا اضطرار الدولة على التوقيع على عدة قوانين للدخول في عضوية منظمة التجارة العالمية.
حيث تشترط عضويتها التوفر على عدة قوانين منها قوانين حقوق الإنسان،مناهضة التعذيب،الفصل العنصري،مكافحة التمييز الجنسي،حرية الإعلام وغيرها من قوانين.
لذا جاء تصريح نائب وزير الخارجية السعودي بأن "حقوق الإنسان هدف لا نقاش فيه،وأن علينا جميعاً السعي معاً لتحقيقه وأن السعودية ملتزمة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال تدابير مدروسة بحرص في سياق استراتيجية شاملة لحقوق الإنسان".
ثم قام نائب وزير الخارجية السعودي بدعوة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاة والمحامين لزيارة السعودية ليفاجئ السعوديين بسيل من الإجراءات الغير معهودة.
وفي أبريل 2000،وضعت الدولة لوائح جديدة للمهن القانونية وإنشاء هياكل حكومية لحماية حقوق الإنسان.
كما تم الإعلان عن إنشاء لجنة للتحقيق في مزاعم التعذيب وغيره من الانتهاكات وفقاً لالتزامات السعودية باتفاقية مناهضة التعذيب.
وفي مايو 2000 لحق هذا إعلان وزير العدل السعودي عن صياغة عدد من اللوائح وذلك لسن قانون مهني جديد لممارسة مهنة المحاماة وبقدرة قادر أصبحت السعودية من بين الدول التي تم انتخابها لعضوية لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في نفس الشهر.
يوليو 2000 عينت السعودية امرأة في منصب مساعد وكيل وزارة لرئاسة تعليم الفتيات لأول مرة في تاريخها والذي جعلها توقع في سبتمبر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «اتفاقية المرأة».
كما قامت الدولة بإلغاء شركة لتقديم الخدمات التلفزيونية عبر "كابل تلفزيوني" مراقب حكومياً بحجة حجب ما ينافي الشريعة والأخلاق الإسلامية وذلك إستعداداً لمنع إستقبال البث الفضائي بواسطة الطبق وتشريع قوانين صارمة حيال من يمتلكها.
ثم تحركت الماكنة الإعلامية السعودية والتي بدأت بإطلاق مقالات مدح وتحميد للجهود السعودية في تطوير الإسلام ورفع صورته العالمية وبدأ الكتاب العرب والصحف والمجلات بالحديث عن خطوة غير مسبوقة في العالم العربي والإسلامي وتوجه جديد نحو حقوق الإنسان متجاوزين كل ممارسات القمع والكبت الفكري والديني المُطبق على كل ما هو غير وهابي وبالأخص على كل ما هو شيعي.
ألا أن قوة ورعونة الحكومة السعودية فاقت كل التوقعات حينما قامت الحكومة بمناورة باردة وتحدي واضح للشيعة وذلك برفض السعودية زيارة منظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الإنسان للأراضي السعودية على الرغم من توقيعها على قراراتها ودعوتها لزيارتها وسرعان ما لبث أن تحول هذا الرفض لهجوم مباشر على منظمة العفو الدولية بعد صدور تقريرها حول السعودية.
حيث صرح الأمير سعود الفيصل «وزير الخارجية» في مقابلة مع صحيفة "إلبايز" اليومية الأسبانية في 16/4/2000 قائلاً "إذا كانت منظمة العفو الدولية تسعى لمعرفة الحقيقة،وإذا أحاطت فعلاً وبأمانة بالحقيقة فسوف ننظر في أمر الزيارة،ولكنها ما دامت تستند إلى معلومات خاطئة،وتتخذها أساساً دون أن تأخذ في اعتبارها ردودنا عليها،فإن مثل تلك الزيارة لن تكون ذات معنى".
كما نشرت صحيفة "الرياض" اليومية،يوم 20/5/2000 تصريحاً للأمير تركي بن محمد،«نائب وزير الخارجية»،قال فيه "إن الهدف الذي تسعى منظمة العفو الدولية إلى ضربه في حملتها ضد المملكة العربية السعودية هو الإسلام".
ولم يكن الأمراء وحدهم من هاجم التقرير بل هاجمته صحف عديدة ورجال أعمال وشيوخ وأعضاء في مجلس الشورى دون أن تُحرك القوى الشيعية أي ساكن.
و بهذا أتضح أن كل الإجراءات السعودية لم تتعدى الإطار الشكلي وأن دخول السعودية لمنظمة الطاقة العالمية كان مفروضاً على المجتمع الدولي كونها أهم مصدر للطاقة في العالم حيث لم تصدع ولا صحيفة عربية واحدة لتنور الرأي العام العربي أو تضعهم في الصورة الحقيقية بل تعمدوا مغافلة واخفاء الكثير من الحقائق السياسية التي جرت قبل توقيع المعاهدات عن العقل العربي.
فما حدث في الحقيقة هو دخول السعودية في المنظمة التجارية العالمية كما هي عليه دون أي تغيير يتعدى التغيير الشكلي متجاوزة كل المعاهدات غطاء الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا.
وهو ما دفع "بيتر هين" وزير الخارجية البريطانية للقول بأن السعودية مهمة لأنها لا تزال معقل الطاقة الاقتصادية في المنطقة وعلى حد تعبيره "فمن ذا الذي يستطيع سواها أن يقترض من المصارف الدولية بهذه السهولة؟ ومن الذي يستطيع سواها أن يجعل شركات النفط الدولية تتنافس لاستثمار مليارات الدولارات لديها؟".
في إشارة واضحة منه إلى أن السعودية تقوم بما يُشبه الإبتزاز لهذه الدول التي تعتمد إعتماد كبير جداً وبعضها شبه كلي «70% من النفط السعودي يُباع لليابان مثلاً» فسارعت البلدان الأوروبية،إلى جانب الولايات المتحدة واليابان بقبول دخول السعودية مبدئياً في منظمة التجارة العالمية مما أكد دخولها الرسمي في المنظمة.
ويمكن الوقوف على حقيقة موقف هذه الدول وفقاً لمصادر الحكومة السعودية والتي ذكرت أن شركات النفط المتعددة الجنسيات ستقوم باستثمار نحو 100 مليار دولار أمريكي في قطاعي الغاز الطبيعي والصناعات البتروكيماوية في السعودية في العشرين سنة المقبلة.
ولا يمكن فصل زيارة الملك عبد الله للولايات المتحدة عن الكثير من الأمور السياسية التي جرت بعدها.
فقد أكد المسؤولون السعوديون أهمية مؤازرة الولايات المتحدة لانضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية بشكل صريح خلال مأدبة أقامها مجلس الأعمال التجارية السعودي الأمريكي في 5 سبتمبر في ولاية نيويورك والذي حضره الملك عبد الله شخصياً وقال فيه: "نتوقع من الهيئات الأمريكية الرسمية ومن دوائر الأعمال التجارية الأمريكية أن تساند جهودنا لاستكمال الإجراءات اللازمة للفوز بعضوية منظمة التجارة العالمية".
وقد قرر الملك عبد الله بأن يجتمع مع ممثلي ثمان شركات نفط أمريكية تم أختيارها لإستثمار الغاز وتطوير مشروعات الطاقة بالمنطقة الشرقية.
وبعد الإجتماع رفضت الحكومة الأمريكية طلب هاني عبد الرحيم حسين الصايغ باللجوء السياسي في أراضي الولايات المتحدة وتم ترحيله في 11 أكتوبر 1999 «أي بعد 3 أسابيع من إجتماع الملك بشركات الطاقة» بعد أن أعلنت النيابة العامة الأمريكية أنها لم تجد من الأدلة ما يكفي لتوجيه الاتهام إليه بخصوص حادث تفجير برج الخُبَر في الظهران.
وهو ما تجاوزه مرة أخرى الإعلام العربي.
وسبب رفض الولايات المتحدة الرسمي لطلب اللجوء هو أن السعودية تتهمه بتهريب وحيازة أسلحة من إيران أي بتعلق ذمته بقضية أمنية وهو ما يخالف الإتفاقية الأمنية المبرمة بين الولايات المتحدة والسعودية ولكن واشنطن طلبت من الحكومة السعودية بأن تعطيها ضمانات قبل ترحيله،بعدم إساءة معاملته وبمحاكمته محاكمة عادلة وقد وافقت الدولة على ذلك.
ولكن ما إن وطئت قدماه أرض السعودية حتى وُضع قيد الحبس بمعزلِ عن العالم الخارجي تقريباً،دون توجيه أي تهمة إليه،ودون السماح له بالاتصال بأحد المحامين وبحلول نهاية عام 2000 أكدت لجان أمريكية متابعة بأنه محتجز في سجن "الحائر" وأنه معرض لخطر التعذيب والحكم عليه بالإعدام بعد إجراءات مقاضاة سرية.
وبدت العلاقات الأمريكية السعودية في أوجها،حيث أنكر الأمير سلطان بن عبد العزيز ما زعم أنها شائعات لخفض عدد الجنود في قاعدة الأمير سلطان الجوية البالغ عددهم 4000 جندي خلال زيارته إلى العاصمة الأمريكية "واشنطن" بدعوة من وزير الدفاع "وليام كوهين"،وعقد اجتماعات مع الرئيس "كلينتون" ووزيرة الخارجية "مادلين أولبرايت" ثم أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً مشتركاً يوم 5 نوفمبر 1999 تقول فيه "إن الموضوعات التي ناقشها الجانبان تضمنت التعاون الوثيق بين الحكومتين،وخصوصاً التعاون العسكري والاقتصادي،وإن البلدين اتفقا على الاستمرار في الاتصالات العسكرية على مستوى رفيع،والتدريب العسكري المشترك،ورفع درجة الاستعداد،مما يساعد في الحفاظ على الأمن والسلام في الشرق الأوسط وفي شتى أرجاء العالم".
ثم تلا ذلك تصريح وزير الطاقة الأمريكي "بل ريتشاردسون" في يوم 26 فبراير 1999 بالرياض حين تحدث عن العلاقات السعودية الأمريكية عندما قال بأن السعودية صديق مخلص وحليف قوي للولايات المتحدة،وأن الروابط بينهما تدعمها علاقة تجارية قوية،وعلاقة استثمار لا يستهان بها،ومشاركة استراتيجية لها قيمتها،وعلاقة طويلة الأمد في مجال الطاقة.
وقد عملت الدولة على تقوية الروابط مع أمريكا بإستغلال وجود الديمقراطيين والعمل على رفع مستوى التسلح في البلاد.
فقد كانت السعودية من بين الدول العشر الأكثر إنفاقاً على الأسلحة في العالم،وبقيت كثاني أكبر دولة في مجال التسلح في الشرق الأوسط حيث أحتلت المرتبة الأولى بين الدول التي تحصل على صادرات الأسلحة الأمريكية في الفترة من عام 1995 إلى عام 1997 متفوقة بذلك على إسرائيل والتي بلغت قيمة مبيعاتها 13,7 مليار دولار.
وتراجعت في سنة 1999 لتصل صادرات أمريكا العسكرية والمدنية حوالي 7,9 مليار دولار.
كما أنفقت حوالي 1,5 مليار دولار في صفقة أسلحة بريطانية في سنة 1998 تبعتها صفقة أخرى صغيرة بقيمة 253 مليون دولار في سنة 1999.
وإكمالاً للصفقة أو لزيارة الملك عبد الله «الإقتصادية - الأمنية - السياسية» فقد أصدرت وزارة الخارجية من جديد تقييماً نقدياً مكتوباً لممارسات حقوق الإنسان في السعودية في شهر فبراير 2000 حيث تجاهل المسؤولين في إدارة الرئيس "كلينتون" إثارتها مع السعودية علناً.
وهو ما عرضها للإحراج على أيدي الجمهوريين والمحافظين بعدما تمت إدانة ممارسات السعودية من قبل "اللجنة الأمريكية للحرية الدينية" وأوصلوا رسالة شديدة اللهجة إلى وزيرة الخارجية "مادلين أولبرايت" أوصوها فيها بأن تضيف السعودية إلى قائمة "البلدان التي تبعث على القلق بصفة خاصة" بسبب ما أسمته اللجنة الانتهاكات البالغة الشدة للحرية الدينية.
وذكرت اللجنة أن "الحكومة تمارس بصفاقة حجب الحرية الدينية وتحظر بالقوة وبصرامة جميع أشكال التعبير الديني العلني باستثناء المذهب الوهّابي في الإسلام. وما يزال الكثيرون من المسيحيين ومن المسلمين من الشيعة يتعرضون للاعتقال والسجن والترحيل".
للحديث تتمة في الجزء القادم...
http://www.rasid.com/artc.php?id=19087

Wapher
del.icio.us

