هذا يقتل الناس + وهل رأيتم رئيس دولة كعليّ صلوات الله عليه
قناة اقرأ التعليمية
هذا يقتل الناس*
عن مولانا الإمام الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أن عيسى ابن مريم على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام توجّه في بعض حوائجه ومعه ثلاثة نفر من أصحابه،فمرّ بلبنات ثلاث من ذهب على ظهر الطريق،فقال عيسى عليه السلام لأصحابه: إنّ هذا - أي الذهب - يقتل الناس. ثم مضى،فقال أحدهم: إن لي حاجة. قال: فانصرف. ثم قال الآخر: إن لي حاجة. فانصرف. ثم قال الآخر: لي حاجة. فانصرف. فوافوا عند الذهب ثلاثتهم فقال اثنان لواحد: اشتر لنا طعاماً. فذهب يشتري لهما طعاماً،فجعل فيه سُمّاً ليقتلهما كيلا يشاركاه في الذهب. وقال الاثنان: إذا جاء قتلناه كي لا يشاركنا. فلما جاء قاما إليه فقتلاه،ثم تغذّيا،فماتا،فرجع إليهم عيسى عليه السلام وهم موتى حوله،فأحياهم بإذن الله تعالى ذكره،ثم قال: ألم أقل لكم إن هذا يقتل الناس (1).
* من كلمة لسماحته - آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله - بجمع من الشباب المؤمن من قم المقدسة/20 رجب الأصب/1424 للهجرة.
(1) روضة الواعظين/مجلس في ذكر المال والولد و .../ ص428.
http://www.yazahra.org/1/Qasas%20&%20Ebar/16.htm
قناة اقرأ التعليمية
وهل رأيتم رئيس دولة كعليّ صلوات الله عليه*
كان الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه مبتلىً بأشخاص ذوي نفسيات وضيعة تردّ عليه وتقطع كلامه وتجادله بالباطل بل تتطاول عليه،وهو مع ذلك لا يأمر بسجنهم أو بقطع رؤوسهم وهو الحاكم الأعلى الذي بايعته الأمّة قاطبة،ناهيك عن كونه منصّباً من قِبل رسول الله صلى الله عليه وآله وبأمر من العليّ القدير،بل كان يجيبهم ويترك لهم حرية العقيدة ما لم يتآمروا ويلجأوا إلى استعمال القوة والسيف.
فثم شخص يُسمى ابن الكوا،ملحد زنديق،مشاغب مشعوذ،ذو مشاكل ومتاعب،كان يردّ على أمير المؤمنين سلام الله عليه ويناقشه كلّ حين،حتى والإمام على المنبر،ومع ذلك تركه الإمام وشأنه يعيش في المجتمع دون أن يفرض عليه شيئاً.
وهناك جرثومة أخرى باسم (عمرو بن حريث) من طراز معاوية وأبيه،منافق سافل،ومهما تقل فيه فقليل بحقّه،كان ممّن يحضر المسجد ويستمع إلى خُطب أمير المؤمنين سلام الله عليه ثم يقطع حديثه منتقداً. وإذا أخبر أمير المؤمنين سلام الله عليه عن أمور غير ظاهرة (غيبية) ترك (عمرو بن حريث) هذا أعماله وجرى خلف ما أخبر به أمير المؤمنين سلام الله عليه يزعم أنّه يريد أن يكشف للناس كذب أبي تراب!! وظلّت هذه الحسرة في نفس (عمرو بن حريث) تنغّص عليه حياته حتى ذهب إلى القبر دون أن يفلح في كشف كذبة لأبي تراب،فليس لأبي تراب كذبة. وعاش هذا المنافق في ظلّ عليّ سلام الله عليه وبعده،والإمام علي سلام الله عليه لم يصنع معه أيّ شيء،ولم يقل له يوماً تخلّ عمّا أنت عليه وإلاّ ضربت عنقك! لأنّه إمام الإسلام،دين حرية الفكر والعقيدة.
أجل،إنّ من عرف الحقّ ولم يترك الباطل فإنّ مصيره يوم القيامة إلى جهنّم وبئس المصير. أمّا في الدنيا ﴿لا إكراه في الدين﴾ ليتمّ الامتحان ويُعرف الطالح من الصالح،والخبيث من الطيّب. فإنّ (عمرو بن حريث) هذا امتدّ به العمر حتى كان من الشهود ضدّ ميثم التمّار (رضوان الله عليه) حينما أراد الطغاة الطغام من بني أمية قتله،فقال في حقّه،يدلي بشهادته ضد ميثم التمّار أنّه من أصحاب عليّ الحق: (هذا الكذّاب مولى الكذّاب) - يعني علي بن أبي طالب سلام الله عليه مولى الصادقين وإمام المتّقين -.
أرأيت نفسية هذا المنافق الحقيرة؟! إنّ رجلاً مثل هذا عاش مع أمير المؤمنين سلام الله عليه ثلاثين سنة وكان سلام الله عليه رئيساً وحاكماً بيده القوّة،ومع ذلك لم ينل منه! فهل رأيتم في تاريخ العالَم رئيس دولة كـ عليّ؟! وهل رأيتم سماحة كسماحة الإسلام؟ وهل رأيتم حرية كقوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾؟!
* من محاضرة (الحرية في الإسلام) ألقاها سماحته - آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله - عام 1396 للهجرة.
http://www.yazahra.org/1/Qasas%20&%20Ebar/7.htm

Wapher
del.icio.us

