حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

شبكة قنوات المناهل.
قناة SEX العالمية - قناة هديل الصوتية - قناة الحقيقة القطرية - قناة شهيد كربلاء (ع) - قناة الفضيلة الرمضانية - قناة اقرأ التعليمية - قناة العـــ 3 ـــرب - قناة المسلمين العالمية Channel Muslim's World

21/04/2008 GMT 1

قصيدة - أحرم الحجاج - حسن الدمستاني

2007-2010hassan @ 18:49

 

 قناة شهيد كربلاء (ع)

 

قصيدة

أحرم الحجاج

 

april-53.jpg

 

أحرم الحجاج عن لذاتهم بعض الشهور

وأنا المحرم عن لذاته كل الدهور

كيف لا أحرم دأباً ناحراً هدي السرور

وأنا في مشعر الحزن على رزء الحسين

 

حق للشارب من زمزم حب المصطفى

أن يرى حق بنيه حرماً معتكفا

ويواسيهم وإلا حاد عن باب الصفا

وهو من اكبر حوبٍ عند رب الحرمين

 

فمن الواجب عيناً لبس سربال الأسى

واتخاذ النوح ورداً كل صبح ومسا

واشتعال القلب أحزاناً تذيب الأنفسا

وقليل تتلف الأرواح في رزء الحسين

 

لست أنساه طريداً عن جوار المصطفى

لائذاً بالقبة النوراء يشكو أسفا

قائلاً يا جدُّ رسم الصبر من قلبي عفى

ببلاء أنقض الظهر وأوهى المنكبين

 

صبت الدنيا علينا حاصباً من شرها

لم نذق فيها هنيئاً بلغةً من بُرها

ها أنا مطرود رجس هائم في بَرها

تاركاً بالرغم مني دار سكنى الوالدين

 

ضمني عندك يا جداه في هذا الضريح

علني يا جد من بلوى زماني أستريح

ضاق بي يا جد من فرط الأسى كل فسيح

فعسى طود الأسى يندك بين الدكتين

 

جد صفو العيش من بعدك بالأكدار شيب

وأشاب الهم رأسي قبل ابان المشيب

فعلا من داخل القبر بكاء ونحيب

ونداء بافتجاع يا حبيبي يا حسين

 

أنت ياريحانة القلب حقيق بالبلاء

إنما الدنيا أعدت لبلاء النبلاء

لكن الماضي قليل في الذي قد أقبلا

فاتخذ ذرعين من صبر وحسم سابغين

 

ستذوق الموت ظلماً ظامياً في كربلا

وستبقى في ثراها عافراً منجدلا

وكأني بلئيم الأصل شمراً قد علا

صدرك الطاهر بالسيف يحز الودجين

 

وكأني بالأيامى من بناتي تستغيث

سغباً تستعطف القوم وقد عزّ المغيث

قد برى أجسامهن الضرب والسير الحثيث

بينها السجاد في الأصفاد مغلول اليدين

 

فبكى قرة عين المصطفى والمرتضى

رحمةً للآل لا سخطاً لمحتوم القضا

بل هو القطب الذي لم يخطو عن سمت الرضا

مقتدى الأمة والي شرقها والمغربين

 

حين نبأ آله الغر بما قال النبي

أظلم الأفق عليهم بقتام الكرب

فكأن لم يستبينوا مشرقاً من مغرب

غشيتهم ظلمات الحزن من أجل الحسين

 

وسرى بالأهل والصحب بملحوب الطريق

يقطع البيدا مجداً قاصد البيت العتيق

فأتته كتب الكوفة بالعهد الوثيق

نحن أنصارك فأقدم سترى قرة عين

 

بينما السبط باهليه مجداً في المسير

فاذا الهاتف ينعاهم ويدعو ويشير

إن قدام مطاياهم مناياهم تسير

ساعة إذ وقف المهر الذي تحت الحسين

 

فعلا صهوة ثان فأبى أن يرحلا

فدعى في صحبه يا قوم ما هذي الفلا

قيل هذي كربلاءٌ قال كربٌ وبلا

خيموا إن بهذي الأرض ملقى العسكرين

 

ها هنا تُنتزع الأرواح من أجسادها

بظبى تعتاض بالأجساد عن أغمادها

وبهذي تُحمل الأمجاد في أصفادها

في وثاق الطلقاء الأدعياء الوالدين

 

وبهذي تيأم الزوجات من أزواجها

وبهذي تشرب الأبطال من أوداجها

وتهاوى أنجم الأبرار عن أبراجها

غائبات في ثرى البوغاء محجوبات بين

 

وأطلتهم جنود كالجراد المنتشر

مع شمر وابن سعد كل كذاب أشر

فاصطلى الجمعان نار الحرب في يوم عسر

واستدارت في رحى الهيجاء اأصار الحسين

 

يحسبون البيض إذ تلبس فيض القلل

بيض أنس يتمايلن بحمر الحلل

فيذوقون المنايا كمذاق العسل

شاهدوا الجنة كشفاً ورأوها رأي عين

 

بأبي أنجم سعد في هبوط وصعود

طلعت في فلك المجد وغابت في اللحود

سعدت بالذبح والذابح من بعض السعود

كيف لا تسعد في حال اقتران بالحسين

 

بأبي أقمار تُمٍ خسفت بين الصفاح

وشموساً من رؤوس في بروج من رماح

ونفوساً منعت أن ترد الماء المباح

جرعت كأسي اُوام وحمام قاتلين

 

عندها ظل حسين مفرداً بين الجموع

ينظر الآل فيذري من أماقيه الدموع

فانتظى للذب عنهم مرهف الحد لموع

غرمه يغريه للضرب نمار الصفحتين

 

فاتحاً من مجلس التوديع للأحباب باب

فاحتسو من ذلك التوديع للأوصاب صاب

موصي الأخت التي كانت لها الآداب دأب

زينب الطهر بأمر وبنهي نافذين

 

أخت يا زينب أوصيك وصايا فاسمعي

إنني في هذه الأرض ملاقٍ مصرعي

فاصبري فالصبر من خيم كرام المترع

كل حي سينحيه عن الأحياء حين

 

في جليل الخطب يا أخت اصبري الصبر الجميل

إن خير الصبر ما كان على الخطب الجليل

واتركي اللطم على الخد وإعلان العويل

ثم لا إكره أن يسقي دمع العين ورد الوجنتين

 

اجمعي شمل اليتامى بعد فقدي وانظمي

اطعمي من جاع منهم ثم أروي من ظمي

واذكري اني في حفظهم طٌل دمي

ليتني بينهم كالأنف بين الحاجبين

 

أخت آتيني بطفلي أره قبل الفراق

فأتت بالطفل لا يهدأ والدمع مراق

يتلوى ظمأ والقلب منه في احتراق

غائر العينين طاو البطن ذاو الشفتين

 

فبكى لما رآه يتلظى بالأوام

بدموع هاميات تخجل السحب السجام

ونحا القوم وفي كفيه ذياك الغلام

وهما من ظمإ قلباهما كالجمرتين

 

فدعا في القوم يا لله للخطب الفظيع

نبئوني أأنا المذنب أم هذا الرضيع

لاحظوه فعليه شبه الهادي الشفيع

لا يكن شافعكم خصماً لكم في النشأتين

 

عجلوا نحوي بماء أسقه هذا الغلام

فحشاه من أوام في اضطرام وكُلام

فاكتفى القوم عن القول بتكليم السهام

وإذا بالطفل قد خر صريعاً لليدين

 

فالتقى مما هما من منحر الطفل دما

ورماه صاعداً يشكوا إلى رب السما

وينادي يا حكيم أنت خير الحكما

فجع القوم بهذا الطفل قلب الوالدين

 

وأغار السبط للجلي بمأمون العثار

إذ أثار الضمر العثير بالركض فثار

يحسب الحرب عروساً ولها الروس نثار

ذكر القوم ببدر وبأحد وحنين

 

بطل فرد من الجمع على الأبطال طال

أسد يفترس الأسد على الآجال جال

ماله غير إله العرش في الأهوال وال

ماسطى في فرقة إلا تولت فرقتين

 

ماله في حومة الهيجاء في الكر شبيه

غير مولانا علي والفتى سر أبيه

غير أن القوم بالكثرة كانوا متعبيه

وهو ظام شفتاه أضحتا ناشفتين

 

علة الإيجاد بالنفس على الأمجاد جاد

ما ونى قط ولا عن عصبة الإلحاد حاد

كم له فيهم سنان خارق الأكباد باد

وحسام يخسف العين ويبري الاخذ عين

 

دأبه الذب إلى أن شب في القلب الأوام

وحكى جثمانه القنفذ من رشق السهام

وتوالى الضرب والطعن على الليث الهمام

وعراه من نزيف الدم ضعف الساعدين

 

فتدنى الغادر الباغي سنان بالسنان

طاعنا صدر إمامي فهوى واهي الجنان

أشرقت تبكي عليه أسفاً حور الجنان

وبكى الكرسي والعرش عليه آسفين

 

ما دروا إذ خرّ عن ظهر الجواد الرامح

أ حسين خر ّأم برج السماك السابح

أم هو البدر وقد حل بسعد الذابح

أم هو الشمس وأين الشمس من نور الحسين

 

أي عينين بقان الدمع لا تنهرقان

وحبيب المصطفى بالترب مخضوباً بقان

دمه والطين في منحره مختلطان

وله قدر تعالى فوق هام الشرطين

 

لهف نفسي إذ نحا أهل الفساطيط الحصان

ذاهلاً منفجعاً يصهل مذعور الجنان

مائل السرج عثور الخطو في فضل العنان

خاضب المفرق والخدين من نحر الحسين

 

أيها المهر توقف لا تحم حول الخيام

واترك الإعوال كي لا يسمع الآل الكرام

كيف تستقبلهم تعثر في فضل اللجام

وهم ينتظرون الآن اقبال الحسين

 

مرق المهر وجيعاً عالياً منه العويل

يخبر النسوان أن السبط في البوغا جديل

ودم المنحر جار خاضب الجسم يسيل

نابعاً من ثغرة النحر كما تنبع عين

 

خرجت مذ سمعت زينب إعوال الجواد

تحسب السبط أتاها بالذي يهوى الفؤاد

ما درت أن أخاها عافراً في بطن واد

ودم الأوداج منه خاضباً للمنكبين

 

مذ وعت ما لاح من حال الجواد الصاهل

صرخت مازقة الجيب بلب ذاهل

وبدت من داخل الخيمات آل الفاضل

محرقات بسواد الحزن من فقد الحسين

 

وغدت كلٌ من الدهشة تهوي وتقوم

أنجم تهوي ولكن ما تهاوت لرجوم

وحقيق بعد كسف الشمس أن تبدوا النجوم

يتسابقن إلى موضع ما خرّ الحسين

 

وإذا بالشمر جاث فوق صدر الطاهر

يهبر الأوداج منه بالحسام الباتر

فتساقطن عليه بفؤاد طائر

بافتجاع قائلات خل ياشمر حسين

 

رأس من تقطع ياشمر بهذا الصارم

ليس من تفري وريديه بكبش جاثم

إن ذا سبط النبي القرشي الهاشمي

أواه خير الله فذا ابن الخيرتين

 

ارفع الصارم عن نحر الإمام الواهب

عصمة الراهب في الدهر وملفى الهارب

كيف تفري نحر سبط المصطفى بالقاضب

وهو دأباً يكثر التقبيل في نحر الحسين

 

كان يؤذيه بكاه وهو في المهد رضيع

بابنه قدماً فداه وهو ذو الشأن الرفيع

ليته الآن يراه وهو في الترب صريع

يتلظى بظماه حافصاً بالقدمين

 

كم به من مَلك في الملأ الاعلى عتيق

وبيمناه يسار لدم العسر يريق

وعلى الناس له عهداً من الله وثيق

انه الحجة في الأرض ومولى الملوين

 

ما أفاد الوعظ والتحذير في الرجز الرجيم