كيهان العربي تواصل فتح ملف الجمعة الدامية - ماهية الدوافع والمحفزات التي شجعت على تنفيذ المجزرة في مكة المكرمة - التخطيط المسبق لأستغلال ردود الفعل باتجاه منح الصراع الحضاري السائد مع ايران الاسلامية طابعاً قومياً صرفاً
شبكة قنوات المناهـــ 2008 ـــل.
شبكة صوت السلام
الوهابية نازية العصر الحديث
ماهية الدوافع والمحفزات التي شجعت على تنفيذ المجزرة في مكة المكرمة
10 ربيع ثاني 1429 - 16 أبريل 2008
المصدر: كيهان
العدد: 1214
التاريخ: 14/3/1409
رقم الخبر: 206 - 1/2
كيهان العربي تواصل فتح ملف الجمعة الدامية
ماهية الدوافع والمحفزات التي شجعت على تنفيذ المجزرة في مكة المكرمة
التخطيط المسبق لأستغلال ردود الفعل باتجاه منح الصراع الحضاري السائد مع ايران الاسلامية طابعاً قومياً صرفاً
الحكومة السعودية متورطة - كما سبق ان بينا في الحلقة الماضية - في برنامج يستهدف ابرازها حريصة ومتحمسة لقيادة محور صراع عربي ضد نظام الجمهورية الاسلامية في ايران،ولقد بدأت معالم الورطة السعودية واضحة للعيان منذ اللحظات الاولى التي واكبت تنفيذ المجزرة الدموية في موسم العام الهجري المنصرم،ثم ان كتابات الصحف وتعليقات الاجهزة الرسمية السعودية وتلك المتعاطفة معها والمؤيدة لأساليبها في قمع الحجاج في الخارج،كلها تصب تقريباً في الاتجاه الذي يكشف عن وجود خطة مدبرة سلفاً لمحاولة استغلال اثارة النعرات القومية والطائفية،التي اشتد العمل بها عقب احداث مكة،كغطاء للتمويه على تفاصيل الذي جرى،وعلى ابعاده المختلفة،ولمنع استمرار تفاعلاته وما قد يفرزه من نتائج خطيرة على النظام الطائفي الحاكم في ارض الحجاز.
وكمثال على الأساليب الهادفة إلى ترويج الانطباع عن ان احد مسببات احداث مكة،هو الخلاف بين (الشيعة) و(السنة) وبين القوميتين العربية والفارسية،فأن حكومة الرياض نشطت بنحو ملحوظ عقب ضلوعها في تنفيذ مخطط الأحداث الدموي لكي تستغل علاقاتها وتمويلها لهذه الجهة العربية او تلك سعياً وراء التظاهر بالقدر على عزل الجمهورية الاسلامية في ايران عربياً،وفي نفس الاطار،يأتي تصعيد المسؤولين السعوديين للهجتهم ضد ما يصفونه (بالتطرف الايراني) في لبنان،وعلى ساحة المنطقة،وفي الخليج وجبهات الحرب مع العراق.
حتى ان المراقب للهجة التي تعمدت وسائل الاعلام (الدوائر الرسمية العربية استخدامها في التعامل مع قضية المجزرة يمكنه بسهولة فرز واقع ان تلاقي الرغبات السعودية والعربية المحمومة من اجل اضفاء الطابع القومي على مسألة العلاقات المتوترة بين الرياض وطهران مع تلك الرغبات التي اكدها اسراع الغربيون إلى اعتبار ان مجزرة مكة تندرج في خانة (التنافس العرقي والطائفي) على الساحة الاسلامية الكبرى،وهي الرغبات القاضية باستغلال امر المجزرة لتعقيد ازمة العلاقات في دنيا المسلمين وجعلها تستعصي على الحل على المدى القريب والبعيد ربما،فكل ذلك صار يلقي بظله على نتائج المجزرة وكونها واحدة من الازمات المشهودة في العلاقات العربية الرسمية مع ايران الثورة الاسلامية.
وهذا بالضبط ما شعرت جهات عربية ودولية معروفة بارتياح بالغ ازاءه،وازاء امكانية استثماره في زيادة اقبال نظام الحكم في الحجاز على توظيف امكاناته المادية والدبلوماسية دفاعاً عما يهم انظمة عربية اخرى،في طليعتها النظام العراقي،الذي هلل وطبل لمشاهدته مسؤولي (المملكة) متحمسين جدا في الوقت الحاضر لادانة الموقف الايراني الاسلامي من قضية الحرب المستعرة على مشارف الخليج،ومتحمسين للدعوة إلى احكام الطوق الدولي على الجمهورية الاسلامية وشلها عن التحرك،او اضعافها في مواجهة التحديات التي تعيشها على مستوى الحرب،وعلى مستوى الحالة في منطقة الخليج،حيث صار نظام صدام حسين يشعر بحرية اوسع للتحرك لتأزيم امن هذه المنطقة وجر القوى الكبرى للتدخل،ويشعر بأن الظرف بات مواتياً بالفعل لتدخل (المملكة) علنا ومن اوسع الابواب إلى جانبه في حربه المعلنة على كل ما هو اسلامي وايراني.
ففي حديث ادلى به نزار حمدون سفير العراق لدى واشنطن أواخر آب الماضي لشبكة تلفزيون (سي.ان.ان) الاميركية،اعتبر السفير ان السعوديين (الذين تربطهم علاقات وثيقة مع العراق يتشددون في موقفهم - تجاه الجمهورية الاسلامية - الأمر الذي يعتبر مؤشراً ايجابياً للغاية). وبعد ان القى السفير بمسؤولية احداث مكة على عاتق الدولة الاسلامية كما هو متوقع بقوله (ان التصعيد في هذه الازمة مصدره ايران) فقد لجأ القول في النهاية (انها مسألة وقت فقط،وستنضم السعودية ودول اخرى في المنطقة إلى مجهودنا في الحرب).
ان هذا التعليق الذي ادلى به نزار حمدون لم يأت عبثاً،بل هو تزامن مع ما أوردته وكالة (رويتر) للأنباء بتاريخ 28 آب الماضي،نقلاً عن (مصدر سعودي مأذون له). قال هذا المصدر الذي اراد تبرير الاسلوب الدموي الذي عاملت بواسطته حكومته الحجاج الايرانيين (ان لكل بلد الحق في اتخاذ قراره بنفسه،من اجل امنه القومي) .. فمواسم الحج في الديار المقدسة،انما تخضع من وجهة نظر هذا المصدر السعودي المسؤول لاعتبارات الامن القومي،ومن غير المسموح به اذن سعودياً المطالبة باحترام حق المسلمين العام في ادارة شؤون الحج،والسبب هنا واضح طالما نعلم ان نظام الحكم العشائري في الحجاز قام أساساً ولقى مالقى من دعم بريطانيا واميركا بهدف فرض وصايته التي هي الظل للوصاية الغربية الاميركية على مقدسات وحريات المسلمين في الحج .. اضاف المصدر الذي لم يفصح عن اسمه في لقاء مطول مع المراسلين الاجانب في جدة (ان الهجوم على اية الله الخميني - من خلال واجهة الاعلام السعودي - اصبح مباحاً الان). واشار إلى احتمال قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران بقوله (ان هذه الخطوة ممكنة عند الضرورة).
ومما قاله بالمناسبة (اننا على استعداد لان نذهب إلى أي مدى) في المواجهة (فلا يوجد حل وسط .. وليكن ما يكون)!
تصريحات هذا المسؤول السعودي،وان نفت الرياض في اليوم التالي لها ان تكون صادر عن لسان مصدر مأذون،فهي صدرت - كما (صححت) وكالة رويتر نبأها عقب النفي السعودي - عن مصدر (موثوق فيه)! فهذه التصريحات من النوع الذي تؤكد فحوواه التحركات الرسمية والكلام المنسوب إلى اكثر من مسؤول سعودي وفي مناسبات متتابعة،فلقد كان وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز قد وجه تهديدات فارغة عندما صرح في مؤتمره الصحفي الموسع حول قضية المجزرة بأنه (لن نسمح لأحد ان يعكر صفوة أمن بلادنا او ان يعتدي عليها وسيكون ردنا شديداً وحاسماً،المسيرات الحاشدة للحجاج في مكة والمدينة منددة بجرائم (اسرائيل) واميركا هي تشكل مساساً بالامن السعودي! برأي الوزير نايف.
وهذا (التهديد) الذي نطق به وزير داخلية (المملكة) هو أحد النماذج المبرهنة لحقيقة ان الذين وضعوا خبراتهم القمعية في خدمة المخطط الذي نفذته قوات الحرس الوطني وباقي فصائل قوات الامن السعودية ضد الحجاج المشاركين في مسيرة (البراءة من المشركين).
انما قد حققوا نجاحاً ما في توريط المسؤولين السعوديين في الاندفاع بشدة وراء محاولة الاساءة للجمهورية الاسلامية في ايران وكيل الانتقادات العنيفة لها،الأمر الذي اضر حتماً في سمعة دبلوماسية نظام الحكم الحالي في الحجاز وجعله يبتعد لمسافة يصعب تقليصها في الوقت الحاضر،عن مساعي التقريب والتوفيق في العلاقات مع الدولة الاسلامية.
والمؤسف،انه بدلاً من محاولة النظام في الحجاز مراجعة وتقصي نتائج اقواله ومواقفه الانفعالية وتحركه تحت لافتة (الدعوة للتضامن العربي والقومي) ضد الجمهورية الاسلامية،فهو اسرف في عناده ومواقفه المتعنتة في اتهاماته غير المبررة لإيران بأنها مثلاً تعرض الامن القومي العربي بوجه عام وأمن منطقة الخليج بوجه خاص لأقدح الاخطار،كما ادعى وزير الخارجية سعود الفيصل امام اجتماع مجلس الجامعة العربية الطارئ الاول (في الثاني من محرم/24 آب) في تونس.
الأمر الذي حفز انظمة وعواصم عربية عن كامل ارتياحها امام هذه الاندفاعة السعودية،وان تسعى لتوظيفها لمصالحها تحت طائلة الدعوات التي وجهت للأسراع في التئام القمة العربية،والمزيد من التنسيق والتعاون الأمنيين بين كل من عمان والقاهرة والرباط والرياض.
فلعل من اوائل ردود الفعل العربية الرسمية ازاء حوادث مكة الدامية.
مسيرة (البراءة من المشركين)
هو الخطاب الذي القاه صدام رئيس النظام العراقي امام حشد من العسكريين العراقيين،كان من جملة ما قال فيه (ان النظام الايراني يكن العداء للعرب) وقال (من يكره العرب لا يمكن ان يكون مسلماً لأن العرب هم كادر الإسلام) كان ذلك بتأريخ 12 آب 1987
ويذكر ان صدام حسين له مقولات مشابهة حول ضرورة ان يدعم العرب بدون تحفظ نظام حكمه المشرف على التداعي والأنهيار بسبب الحرب التي كان هو البادئ فيها،ومن مقولاته المتكررة،ان العربي مشكوك في هويته لو شاء التوسط لفض النزاع الناشب بين العراق وايران،ذلك طالما اكده رئيس النظام العراقي على لسانه في بداية الحرب التي شنها بهدف اسقاط نظام الجمهورية الاسلامية،الا انه لما انقلبت موازين القوى ضده في ميادين الحرب الاصلية،فقد اخذ صدام يصرح بأن من العار على العرب ان يترددوا في تأييد نظامه في مجال الحرب،وان على العربي ان يحارب إلى جانب العربي الاخر وينصره ظالماً كان او مظلوماً.
وواضح هنا ان افكار عرب الجاهلية هي التي يحرص امثال صدام حسين على تطعيم مواقفهم وآرائهم بها،ولا بأس بمناسبة ماقاله صدام من (عداء لإيران للعرب) او نتوقف قليلاً امام الكلمات التي صرح بها العلامة المصري المجاهد الشيخ محمد الغزالي وذلك لصحيفة (الهلال) الاسلامية التي تصدر في لندن وفي عددها الاول،فمما قاله الغزالي للصحيفة معلقاً على احداث مكة المكرمة (يكفي ان اقول ان الامة الاسلامية وكأنها قد عادت إلى جاهليتها الاولى).
لقد اتضح من رد الفعل العراقي الرسمي ان نظام صدام يهمه بالدرجة الاهم التركيز على توظيف الاجواء المشحونة الناتجة عن احداث الحرم المكي لمصلحته التي يحاول حشرها في خانة مصلحة العرب والمصلحة القومية،ولذلك فلا غرابة في ان يسارع رئيس القسم السياسي في وزارة الدفاع العراقية (عبد الجبار محسن) إلى وصف احداث مكة عقب وقوعها بأيام قلائل في (8/8/87) بأن (طهران تحاول صرف انظار الرأي العام الإيراني والعالمي عن جهود الإمم المتحدة،لاحلال السلام) في الحرب الطويلة القائمة،كان ذلك جزءاً من مقال نشرته صحيفة (القادسية) اليومية التي تصدرها وزارة الدفاع ومما حملة المقال أيضاً ان نوايا ايران هي (تصعيد الموقف في الخليج واظهار العداء للقوى الكبرى لا سيما الولايات المتحدة وارتكاب جرائم مثل تلك التي ارتكبت في مكة ومهاجمة حدود العراق الدولية).
ويذكر ان هذه التقولات والمزاعم العراقية لقيت تجاوباً محلوظاً من جانب الرياض بالمقابل،الا ان الاخيرة لم تشأ ان يقوم النظام العراقي على ضوئها واستناداً إلى تشديد حدة الموقف السعودي حيال الجمهورية الاسلامية،في التشجع مجدداً على استئناف مهاجمة الاهداف البحرية الايرانية في مياه الخليج وذلك بعد توقف دام 45 يوماً بطلب اميركي صريح ليتسنى تمرير وانجاح المشروع القاضي برفع الاعلام الاميركية على السفن الكويتية المبحرة في مياه الخليج وتجنباً لعواقب اية ردود بالمثل ازاء الهجمات على اهداف تخص الجمهورية الاسلامية ومعلوم ان القرار الايراني لا يخفى انه طالما لا تخفى الكويت اسنادها العلني للمجهود الحربي العراقي فلابد من العمل بالفكرة القائلة ان الامن الخليجي هو من حق اصحابه والا فلتشعر الحكومات المملوة للهجمات العراقية المتكررة على اهداف متحركة وثابتة في المياه الخليجية ان التوترات المترتبة لن تستثني مصالحها أيضاً في النهاية).
على هذا تم استدعاء مسؤول عراقي كبير هو عزت ابراهيم على وجه السرعة إلى الرياض خشية نقمة الجمهورية الاسلامية وردودها القوية،ولكن نبأ اوردته وكالة الصحافة الفرنسية يوم 4/9/87 يقول: ان نتائج،الزيارة تم بحثها في بغداد خلال اجتماع بين الرئيس صدام حسين والهيئات القيادية في العراق وصرح متحدث بعد ذلك بقوله (اننا نهنئ انفسنا على نتائج هذه الزيارة التي تعكس التعاون الوثيق بين البلدين لحماية الامن القومي).
الكويت من جهتها اهتمت كذلك بمتابعة حملات التأييد العربية الرسمية لـ (المملكة) باعلى موقفها المشين تجاه الحجاج الايرانيين.
ورسالة ولي العهد الكويتي إلى نظيره السعودي مع ما انطوت عليه من الاشادة بـ (حكمة) مسؤولي (المملكة) وتحميل ايران مسؤولية ما حصل فان سعد العبد الله ولي عهد الكويت ضمن رسالة التأييد سوف يعني ان تأكيد الايرانيين الدائم عزمهم على مواجهة أي عدوان عليهم حتى لو كان صادراً عن نظام عربي،هو بمثابة (تهديدات وحملات اعلامية غير مقلقة).
وقبل الانتقال إلى ايراد مقاطع مما تكلمت به الصحف الكويتية بايعاز من الحكومة يلاحظ ان مفاد رسالة التأييد التي لوح بها سعد العبد الله للسعوديين يؤكد تماماً ان الحكومة الكويتية كانت تنتظر من قبل وبفارغ الصبر فرصة كهذه التي اريد بواسطتها الحط من هيبة الجمهورية الاسلامية خلال موسم الحج الاخير لتحاول استغلال الحالة الناجمة عن ذلك في التنفيس عن مخاوفها حيال قدرة ايران الواقعية على الاقتصاص ممن يعاديها ويضع كامل اراضيه واجوائه ومياهه في خدمة الحرب التي تستنزف الدولة الاسلامية،او هكذا يراد للحرب ان تكون،وتأييد لما عناه العبد الله في رسالة التاييد التي بعثها إلى الرياض فان مجلة المجتمع الكويتية اعتبرت احداث مكة،وعلى غرار تفاسير صحف الرياض والقاهرة والرباط وبغداد انها (صورة متكررة على كل ساحة عربية) (راجع عدد المجلة الصار بعد ثلاثة اسابيع من وقوع الاحداث).
أي ان مجلة (المجتمع) المعروفة بميولها الوهابية والتي تدعي حرصها على الصحوة الاسلامية في منطقة الخليج لا يختلف رأيها عن رأي باقي الصحف الصادرة في الكويت وعن الموقف الكويتي الرسمي في النظر إلى ما يجري في الحج كونه يخص فقط السيادة السعودية والعربية،فمثلاً امتدحت صحيفة (الأنباء) في مقال لها يوم 24/8/87 (الأسلوب الذي عالجت به قوات الامن السعودية احداث التخريب! الايراني في مكة المكرمة)،ومضت الصحيفة قائلة ... (وبهذه الكفاءة يعتين ان نرتب امورنا لكي نصد اية عادية على ارضنا التي هي الجزيرة العربية كلها والعراق بل الوطن العربي بكامله).
وطالبت الصحيفة (بموقف عربي موحد تجاه حكام ايران)،وفي مقال افتتاحي لنفس الصحيفة،في عدد لاحق ذهبت إلى حد المطالبة بقطع العلاقات الكويتية والسعودية الدبلوماسية مع طهران وحبذا المقال الافتتاحي (لو كان القرار من دول المجلس مجتمعة ما دمنا قد يئسنا من بعض العرب واصبح القول بالأجماع العربي حول هذا ضرباً من الخيال).
وبخصوص الموقف الاردني،يذكر ان الملك الاردني كان قد دعا الامير نايف بن عبد العزيز إلى زيارة عمان بعد احداث مكة في 31 تموز الماضي،ولقد لبى وزير الداخلية السعودي بالفعل الدعوة فقام بزيارة لعمان في 8 ايلول المنصرم،وعن الزيارة افادت وكالة الانباء الاردنية (بترا) الرسمية ان الامير نايف قابل الملك حسين كما استعرض مع زيد الرفاعي رئيس الوزراء الاردني (العلاقات الثنائية وسبل تنميتها وتطويرها لما فيه خدمة البلدين اضافة إلى الاوضاع العربية الراهنة وسبل دعم التضامن العربي)،وعن محادثات نايف مع نظيره الأردني (رجاء الدجاني) نقلت الوكالة الاردنية انها (تناولت القضايا ذات الأهتمام المشترك والتعاون بين البلدين في مجال الأمن).
ان تلك المباحثات الأردنية - السعودية،التي زامنت (40) احداث مكة،اعتبرت بنظر الكثير من المراقبين الحاذقين،والواقفين على حقيقة الدور الذي مارسته قوات الأمن الأردنية،في قمع الحجاج الإيرانيين وغير الإيرانيين،إلى جانب قوات الحرس الوطني السعودي،انما يعد الهدف منها - من المباحثات - وهو مكافئة النظام الملكي الأردني على النجدات (الامنية) التي وضعها تحت تصرف الرياض ولمناقشة نتائج التعاون الأمني السعودي - الأردني في موسم الحج الماضي والوصول إلى اتفاقات ثابتة في هذا المضمار تحت عنوان (التضامن العربي والقومي المطلوب) بين الحكومات العربية.
وعلى هذا يمكن فهم معاني الخطاب الذي افتتح به الأمير حسين ولي عهد الأردن (المؤتمر الأستراتيجي العربي الأول) في العاصمة الأردنية في منتصف شهر ايلول المنصرم.
ففي هذا الخطاب دعا الامير حسن إلى (التمسك بمفهوم الأمن الجماعي) حيث كان واضحاً في رغبته بأن تساهم اجواء العلاقات المشحونة بين الرياض وطهران عقب حوادث مكة في حث نظام الحكم السعودي على التخلي عن باقي تحفظاته في عدم اعلان انضمامه الرسمي للحرب الموسعة التي مازال يواصلها نظام بغداد ضد الجمهورية الإسلامية.
واذا لم تجهل ان النظام الأردني يخشى بشدة خسارة بغداد لحربها الطويلة وتداعيها امام خيارات الحسم الإسلامي الإيراني،وتأثير هذه الخيارات اللاحق على جو الصحوة الإسلامية السائد،الذي يهدد الأنظمة العشائرية والفردية في عموم المنطقة،بالسقوط،والأردن غير مستثنى من ذلك،الأمر الذي قصده الملك حسين بدوره في مقابلة مع صحيفة (24ساعة) السويسرية،بزعمه (ان ايران تسعى إلى السيطرة على الأماكن المقدسة في مكة والمدينة واماكن أخرى في العراق) و(ان الاطماع الايرانية!! تستهدف إقامة امبراطورية فارسية جديدة!).
أذا احطنا بحقائق ذلك جيداً،سنعي لماذا لم ينفك المسؤولون الأردنيون وعلى رأسهم الملك حسين،يلطقون التحذيرات ويروجون المخاوف ازاء نوايا الجمهورية الإسلامية التي اراد ولي العهد الأمير حسن وصفها بأنها تستهدف (تفكيك المنطقة العربية) ولقد مضى قائلاً: أمام المؤتمر الاستراتيجي العربي: (ان النظام الإيراني يسعى إلى توسيع رقعة نفوذه واغتصاب ثروة العرب باسم الإسلام) ولم يوضح ولي عهد الأردن أية ثروات تطمع ايران باغتصابها طالما ان ارضها غنية بالثروات وطالما ان التحديات المختلفة والحرب التي تواجهها لا تسمح لها باستغلال ثرواتها الطبيعية والذاتية فما حاجتها بالتالي إلى ثروات الاخرين من عرب وسواهم.
ألا ان قراءة مقطع آخر تضمنه خطاب الأمير حسن يوضح لنا حقيقة مايرمي اليه النظام الايراني،فهو بعد ان يهاجم بشدة سياسات الجمهورية الإسلامية القاضية بمواصلة الحرب مع النظام العراقي حتى استيفاء كامل شروطها وحقوقوها المعلنة وبعدم افاء ايا جهة عربية وخليجية تساند نظام صدام حسين علناً من بعض أثار الحرب الضارية على الأقل،أنما يأتي إلى القول في خطابه أن هذا (التهديد) الإيراني (ما كان له ان يستمر ويصمد لولا هذا التباين في الرؤى والمواقف العربية).
إذن،ماذا يريد بالضبط المطالبة به الأمير حسن؟ فهو يرد في خطابه (لقد ادركنا في الأردن منذ البدء،ابعاد الحرب الإيرانية العدوانية! واخذنا موقفنا منها،بكل وضوح،وقلنا وما زلنا ان هذه الحرب بدوافعها واهدافها تشكل تهديداً حقيقياً للكيان العربي بل للنظام العربي بمجمله ودعونا،ومازلنا ندعو اتخاذ موقف عربي موحد لأنهاء هذا الحرب).
ان الأمير الاردني صرح بكلماته هذه في حث الحكومات العربية على تأييد سياسة بلاده بلا تحفظ تجاه الحرب العراقية - الإيرانية وللوصول إلى هذا الهدف فهو لا يرى مانعاً من تكييف الكلام عن (التهديد) الإيراني المزعوم.
فمن أغرب ما قاله أمام المشاركين في المؤتمر المذكور هو: (اننا في الأردن لن نقبل أن نرى قم تحل محل الأستانة،فنظامنا العربي،كما قال جلالة الملك حسين هو النظام الذي ارتضينا لأنفسنا وكافح من اجله أجدادنا وآباؤنا منذ مطلع هذا القرن،ولن نقبل عنه بديلاً،كما لن نقبل الأنضواء تحت امبريالية جديدة تخفى في ثنايا عباءتها أطماع الهيمنة واغتصاب الثروة النفطية العربية).
وللقارئ الكريم أن يستخرج ما ينادي به (ولي العهد) من أن على الحكومات العربية أن تقف صفاً واحداً في قبالة الدولة الإسلامية وأن لا تسمح لها بتثبيت نفسها ونشر أفكارها الأصيلة في كل المنطقة الإسلامية والعربية وان يؤدي هذا الأمر في الاخير إلى تشجيع الحركات الاسلامية التحررية وتقويض الانظمة الحاكمة التي (كافح) من أجلها آباء وأجداد الأمير حسن،وفي حال عدم الاستجابة لمطلب الامير وولي العهد فهد تعمد تكرار الأشارة في خطابة آنف الذكر إلى مسألة التهديدات الإيرانية والى أن هذه التهديدات تعد خطراً مباشراً من ثروات النفط التي تمد انظمة الحكم في الخليج وفي الجزيرة العربية بأسباب البقاء .. أنه الأسلوب الخبيث والماكر الذي سيبقى النظام الأردني يتبعه في مضاعفة المخاوف داخل نفوس مشايخ وحكام منطقة الخليج لأستدراجهم إلى مزيد من التورط في مواجهة مفتوحة وخاسرة سلفاً كما يدل الواقع المعاصر والمتجدد ضد نظام الجمهورية الاسلامية في ايران،ولاشك ان الظروف المتوترة المترتبة على العلاقات الإيرانية - الخليجية و الإيرانية - السعودية خاصة بعد أحداث الحرم المكي تعد من وجهة نظر الأمير حسن بمثابة الفرصة الذهبية للمضي في الحث على الاستجابة لتطلعات بلاده من أجل مزيد من تضييق حلقة الحصار حول ايران.
http://www.soitalsalam.net/news.php?readmore=1983

Wapher
del.icio.us

