كم صدام في تاريخ الأمة العربية المجيدة
قناة العـــ 3 ـــرب
Tuesday: 12 August 2008
كم صدام في تاريخ الأمة العربية المجيدة
منسي الطيب
كاتب عراقي مقيم في الولايات المتحدة
Email: mansialtaib@yahoo.com

لم يكن (صدام بن أبيه)،بظلمه وجوره وطغيانه،حالة استثنائية فريدة من نوعها في تأريخ العرب والمسلمين،بقدر ما كان كغيره من الأقزام المتفرعنة امتدادا حتميا لمن سبقه من الخلفاء والحكام والقادة العرب الذين أصبحوا في ما بعد سُنة وشريعة أعراب متبعة لمن بعدهم من اللقطاء المتكررين بنطف آبائهم المقذوفة في رحم الزمان المغتصَب.
يؤكد علماء الإجتماع الغربيون على ان الإنسان بن بيئته. وصدام لم يكن كذلك فحسب،بل كان إبن تأريخ عربي قذر مزيف ومزور ومقلوب ومكتوب بدماء الضحايا ليجعل منهم ظالمين ومن قتلتهم مظلومين ومغبونين ومفترى عليهم!
كثيرا ما سألت نفسي هذا السؤال: ماذا كنت سأفعل لو كنت مكان صدام؟ وكنت كلما أعدت السؤال على نفسي،يكون الجواب نفسه في كل مرة،وهو اني سأقتل وأذبح وأعذب البشر وأدمر البلدان وأحرق الشعوب وسأفعل أكثر مما فعله صدام بنفسه وبشعبه وبأمته العربية المهزومة مادام هناك من يصفق لي ويبرر جرائمي الوحشية للعالم!.
وإذا كان صدام قد اختبأ في حفرة من حفر المخازي والعار - التي لا تليق حتى بجرذ أجرب - هاربا من قدره فإني سأختبأ في حفرة أقذر وأحقر من حفرته،ليس خوفا من عدوي أو فرارا من قدري لكن هربا من انتمائي لهكذا أمة عربية مريضة ترى في الجبناء أبطالا ورموزا قومية ودينية.
ومَن يحاول أن يسأل نفسه هذا السؤال وتكون إجابته مختلفة عن إجابتي،فليحمد ربه - أيا كان هذا الرب – لأن السائل لم يكن عربيا مثلي!
لماذا؟
قد يختلف اثنان من الأعراب حول شخصية عربية وقائد اسلامي مثل خالد بن الوليد. سيّما إذا كان المختلف الأول سنيّا يرى في خالد القائد والمجاهد وسيف الله المسلول في ميادين الذبح والسلخ واغتصاب النساء. وكان المختلف الثاني شيعيا تعوّد على الظلم والإضطهاد واللطم والبكاء واتقن فنون التقية التي يتجنب بها شر أخيه المختلف الأول في نظرته الى خالد وأمثاله من عشاق الدماء.
لكن،ماذا لو كان خالد بن الوليد شيعيا؟
أكيد انه سيصبح سبأي مجوسي بن متعة وسيجرده التأريخ السني العربي الرخيص من السيف الذي حباه الله به لقطع رقاب البشر،وسيجد الشيعي - في المقابل - لخالد ألف نص ديني يبرر له إجرامه وإرهابه وطبخه لرؤوس أعداءه في قدور الطعام،وسيكون اغتصاب خالد بن الوليد للسيدة (ليلى) في نفس اليوم الذي قتل فيه خالد زوجها الصحابي (مالك بن نويرة) أمامها نوع من انواع المتعة المحللة في القران!
المسلم الشيعي لا يختلف كثيرا عن المسلم السني في نظرته إلى الرمز والقائد العربي الجبان بقدر ما يختلف معه في كيفية انتهاز الفرصة - التي دائما ما يفشل فيها الشيعي - والجلوس على عرش السلطان واستغلال كل النصوص الدينية المقدسة لصالحه الشخصي،وحكومة اللصوص العراقية الحالية خير دليل على ذلك،إذ ان هذه الحكومة قد وعدت العالم مجبرة بديمقراطية عراقية نموذجية تكون الأولى من نوعها في تاريخ العرب والمسلمين؟ ولا أعرف من أين كانت ستستمد هذه الحكومة تعاليم وقوانين ديمقراطيتها وهي عربية إسلامية ليس في تاريخ عروبتها الطويل من الرموز ما هو أهون في الإجرام والإرهاب من خالد والحجاج والرشيد والسفاح وصدام وغيرهم؟ وبالتالي أثبتت هذه الحكومة للعالم أنها ليست قادرة إلا على الهدم بدلا من البناء والعمران والسرقة بدلا من ارجاع حقوق المظلومين وتعويضهم،وإذلال الشعب العراقي أكثر من إذلاله في عهد الديكتاتورية السابق.
وإذا كان الشعب العراقي في السابق مظلوما ومضطهدا ومحروما من حقوقه،فالآن مظلومية هذا الشعب أكبر وأضطهاده أكثر ونصيب حرمانه أوفر،ولا أدري مَن هو المسؤول الحقيقي الأول عن هذا كله؟ هل هي أمريكا التي أرادت عن قصد للشعب العراقي أن يجرّب الحكم الشيعي الفاشل بعدما جرب حكم السني المستبد لأكثر من ألف وأربعمائة سنة هجرية فأورث العباد ثقافة الحزن المؤبد واللطم السنوي وسايكيلوجية الثارات المرفرفة براياتها على أعمدة الكهرباء المقطوعة منذ سنين؟
الإثنان،الشيعي والسني،لا يصلحان للحكم ماداما ينهلان تعاليمهما الديمقراطية المقدسة من بئر عتيق واحد،هو بئر زمزم الذي حفره أبوهما ابراهيم الخليل الذي وُلِد في مدينة الناصرية العراقية وترك عائلته المسلمة في مكة السعودية ليذهب الى مدينة الخليل في فلسطين بعائلته اليهودية الثانية ليصبح بعد ذلك أبا دينيا لأكبر ثلاث ديانات سماوية إرهابية متناحرة في سبيل الله،والضحية تكون دائما الشعوب المضطهدة المبتلية بتأريخ سخيف لا يمجد إلا الطغاة والقتلة والصداميين.
عرب تايمز
http://abbashawazin.blogspot.com/2008/08/blog-post.html

Wapher
del.icio.us

