ليس من حقك يا قرضاوي مع الاحترام
قناة الأبراج الكويتية
شفافيات
الكاتب الكويتي د. حمود الحطاب
ليس من حقك يا قرضاوي مع الاحترام
لم تكن منطقيا ياشيخ يوسف،وأنت تحتج على خصمك الذي اقتحم عليك استرخاءك في العمل الديني،ودخل في صفك ليدعو جماعتك وعشيرتك وأهلك إلى ما يعتقد من مباديء. وليس هكذا كان يجب عليك ان تعالج الامور. احتجاجك كان على اساس انه ينبغي على خصمك ان لا يوجه دعوته المذهبية الى جماعة السنة،وهذا ما اثار حفيضتك وأخرجك عن قوة الصبر والمحاججة بالمنطق الى الثورة والانفعال،وهي صفة بدت تظهر عليك يا شيخ يوسف واضحة في الايام الاخيرة،وكنت من قبل توصف بالتعنت حتى مع الناس العاديين حولك،ولقد لاحظت انا بنفسي شخصيا انك لا تعير الاخرين اهتماما انسانيا مناسبا،وحتى ردك على الشخصيات بالسلام كان بتحريك شفاهك بالرد وقد امرك ربك الذي اغناك ان ترد التحية باحسن منها،وانت سيد المتحدثين حين تتحدث عن اداب التعامل ومنها رد السلام،واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها أو ردوها،وقال لي صحافي في احد المؤتمرات كان قد طلب منك حديثا،انك رددته باسلوب اشبه باسلوب الطرد،ولم تكن صورتك وانت ترد عليه صورة العالم الديني الرحيم. قلت له وبأسلوب فظ وغير متوقع من امثالك،فضلاء المعارف والعلوم الانسانية،قلت: (انا مش فاضي)! وانصرفت عنه. وقلت لشخص مغاربي في مقابلة تلفزيونية في قناة خاصة كان يناقشك: (انت علماني)! تقصد اتهامه بالزندقة. وهذا ايضا ليس لائقا بداعية فكري مهمته توصيل تصوراته الى الاخرين. هنا تخونك الاساليب التي انت تحسن الحديث عنها حين توجه كلامك الى الناس،ويخونك التطبيق حين تواجه الواقع العملي واسمح لي ان اقول: ان التعليم الديني الناشئ عن التلقين يلقى مصيره هكذا وقت التطبيق العملي،وليس هذا الان مجال نقاش هذا الضعف الواضح في التعلم عموما،وفي التعليم الديني خصوصا،ونحن نكابر ان نتعلم هذه الحقيقة او حتى نمتلك الجرأة في الاعتراف بها.
يا شيخ يوسف انت فقدت شعبيتك لعدم انتباهك الى مستلزمات الداعية الاخرى غير العلم،وهي الحسنى ونسيت او لم تتدرب على تطبيق: [ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك]. شيخ يوسف من حق أي صاحب رأي او فكر ان يطالع الناس بأفكاره،وهو حق لك انت ايضا فلماذا تغضب اذا غزيت افكارك التي لم تحمها،واختطف الناس منك ما بيدك؟ هنا انت تصرخ وتولول،ولكن الحق لا يقف معك لانك كنت قادرا على ان تأكل الفالوذج - الذي يعجبك اكله - كما قلت في مقابلة متلفزة وتأكله وحدك.
شيخ يوسف الجماعة الذين ضايقوك باقتحام ميدانك المهلهل،وبسببكم ايها العلماء بدأوا دعوتهم في صفوفك وصفوف العوام من الناس مبكرا،بينما كنتم تسعون الى تحقيق تكهنات الناس عنكم بان تأكلوا الفالوذج على موائد الحكام،وقلت بنفسك في نفس المقابلة نفسها: (مش أكلنا الفالوذج وبس ده احنا كمان اكلنا الخرفان). هكذا قلت على موائد الملوك،فاذا كنت يا شيخ يوسف تحتج على نشاط غيرك الذي فضل العمل الجاد لمذهبه وافكاره حتى بين صفوفك فهذه شطارته،ولم تعتبر انت باحداث صلح الحديبية التي تحسن الحديث عن فقهها نظريا ان شئت.
شيخ يوسف هذا مقال وغير قابل للاطالة اكثر. لكني وانا كنت احد الذين تتلمذوا على كتابك الجاف: (الحلال والحرام في الاسلام) اريد أن أقول لفضيلتكم شيئا مهما: ليس من حقك ان تمنع أي انسان من أي دين كان من اديان الكتب السماوية او غيرها ان يدعو الى افكاره،حتى ولو كانت بين صفوف مريديك وانصارك،عليك انت وقومك العلماء ان تعترفوا بعجزكم عن حماية افكاركم وخصوصياتكم لانشغالاتكم بجلب العظمة لانفسكم،وابكوا اذا ضاعت بيضتكم كما تبكي (...) اذ لم تحافظوا عليها كا الـ (...) وانتم تحفظون الاشعار هذه جيدا ياشيخ. وأوجه كلمة خاطفة للسيد المهري: ان نزع العمامة من القرضاوي هذا ليس شغلك. واذا كان القرضاوي يستحقه وهو لا يستحقه رغم ما قلناه فانت اقرب الى فك عمامتك لانك ايضا تحارب بعصاك وليس بعلمك والحديث لم ينته.

Wapher
del.icio.us

